تضاربت المعلومات بشأن هوية المروحيات.
تضاربت المعلومات بشأن هوية المروحيات.

كشف المصدر السوري لحقوق الإنسان، الاثنين، أن "مروحيات مجهولة" شنت عملية في شمال سوريا، وذلك بعد يومين على مقتل زعيم داعش، أبوبكر البغدادي، على يد قوة أميركية. 

وقال المرصد إن مروحيات "مجهولة الهوية" حلقت "فوق منطقة الحاوي في جرابلس" غربي نهر الفرات، وذلك بعد أن كانت طائرات استطلاع جابت المنطقة. 

وأضاف أن "مروحيتين حلقتا على علو منخفض.. بينما هبطت المروحية الثالثة بالقرب من منطقة الملعب الواقع على طريق جسر الشيوخ جنوب شرقي مدينة جرابلس".

ووفق المصد نفسه، فإن قوة كانت على متن المروحية اعتقلت "إحدى العائلات التي يرجح أن تكون عراقية ويشتبه في انتمائها لتنظيم الدولة الإسلامية ..".

ونقل المرصد عن مصادر وصفها بالـ"موثوقة" قولها إن "إحدى المروحيات أجرت عملية إنزال جوي على طريق الشيوخ، وسط معلومات عن أنها مروحيات تركية تنفذ عملية لضبط خلايا نائمة لتنظيم الدولة الإسلامية". 

إلا أنه تبين بعد عملية الإنزال، ، طبقا للمصادر عينها، أن "تلك العناصر تابعة للواء الشمال التابع لعملية درع الفرات"، في إشارة إلى فصائل المسلحة السورية الموالية لتركيا.

وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أعلن، الأحد، مقتل البغدادي حين فجر نفسه خلال عملية عسكرية نفذتها وحدات خاصة أميركية ليل السبت الأحد في شمال غرب سوريا على مسافة كيلومترات من الحدود التركية.

والاثنين، أعلنت تركيا أن أجهزة استخباراتها أجرت اتصالات "مكثفة" مع الأجهزة الأميركية خلال الليلة التي شهدت العملية العسكرية الأميركية التي أدت إلى مقتل البغدادي.

وقال المتحدث باسم الرئاسة، إبراهيم كالين، "كان عسكريونا وأجهزة استخباراتنا على اتصال مع نظرائهم الأميركيين بهذا الشأن، نسقوا بين بعضهم".

وأضاف، خلال مداخلة تلفزيونية في أنقرة، "يمكننا القول أنه جرى تبادل كثيف بين المسؤولين العسكريين ليلة العملية".

واتُّهمت تركيا لفترة طويلة بالتغاضي عن الجهاديين الذين يعبرون حدودها للانضمام إلى القتال في سوريا بعد اندلاع النزاع في هذا البلد عام 2011، لكن بعدما استهدفها تنظيم الدولة الإسلامية بعدة اعتداءات، انضمت عام 2015 إلى التحالف المعادي للجهاديين.

لكن أنقرة اتهمت في الأسابيع الماضية بإضعاف الكفاح ضد عناصر التنظيم المتفرقين بشنها هجوما في 9 أكتوبر على المقاتلين الأكراد في قوات سوريا الديموقراطية وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب التي كانت في طليعة القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وتتهم تركيا وحدات حماية الشعب الكردية بـ"الإرهاب" وتعتبرها امتدادا لحزب العمال الكردستاني، الذي يقود تمردا مسلحا ضدها على أرضها.

وتعقيبا على تقديم ترامب الشكر إلى القوات الكردية وتركيا وكذلك روسيا وسوريا على مساعدتهم في العملية ضد البغدادي، ندد كالين بالتصريحات التي تفيد عن مساهمة لوحدات حماية الشعب في مقتل زعيم التنظيم المتطرف.

وقال "البعض يدعي أنه تقاسم معلومات أو ساعد في العملية، لكنها مناورة تهدف إلى إضفاء الصفة الشرعية على مجموعة وحدات حماية الشعب الإرهابية (...) هذه الجهود الرامية إلى تشريعهم غير مقبولة".
 

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".