الصدر والعامري في مؤتمر صحافي في النجف
الصدر والعامري في مؤتمر صحفي في النجف-أرشيف

وجه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الدعوة لزعيم كتلة سياسية منافسة للعمل معه بشأن إجراء تصويت في البرلمان على الثقة في رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

وأضاف الصدر في بيان "جوابا على كلام الأخ عادل عبد المهدي كنت أظن أن مطالبتك بالانتخابات المبكرة فيها حفظ لكرامتك .. أما إذا رفضت فإنني أدعو الأخ هادي العامري للتعاون من أجل سحب الثقة عنك فورا".

وتابع الصدر أنه "في حال عدم تصويت البرلمان فعلى الشعب أن يقول قولته"، مذيلاً تعليقه بوسم "#ارحل".

وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قال في رسالة وجهها للصدر الثلاثاء "إذا كان هدف الانتخابات تغيير الحكومة، فهناك طريق أكثر اختصاراً وهو ان تتفق مع (هادي) العامري لتشكيل حكومة جديدة".

والعامري قائد منظمة "بدر" ورئيس ائتلاف "الفتح"، ثاني أكبر كتلة برلمانية وتمثل فصائل الحشد الشعبي.

وانضم الصدر الثلاثاء إلى عشرات آلاف المتظاهرين في العراق المطالبين بـ"إسقاط الحكومة"، وذلك بعد عودته من إيران وتوجهه فورا إلى ساحة الاعتصام الرئيسية في مدينة النجف.

ومنذ بداية الحراك، يرفض المتظاهرون أي محاولة لركوب الموجة سياسياً، والإبقاء على طابعها الشعبي المطلبي وصولاً إلى تغيير الدستور وكل الطبقة الحاكمة المحتكرة للمناصب منذ سقوط النظام السابق في العام 2003.

حلم العراقيين في زمن "كورونا".. دفن الموتى
حلم العراقيين في زمن "كورونا".. دفن الموتى

بات الحصول على قبر أكبر أحلام العراقيين، بسبب رفض المدافن الرسمية والسكان استقبال جثث ضحايا فيروس كورونا، لاعتقادهم بأنهما من مصادر العدوى، مما أدى إلى تكدس الجثث في ثلاجات الموتى، بحسب تقرير لوكالة الأبناء الفرنسية.

وقال مالك سعد وقريبه سالم الشمري اللذان غادرا الحجر الصحي قبل الأيام، لمخالطتهما والد مالك الذي توفي نتيجة إصابته بفيروس كورونا، أن كل محاولاتهما لتأمين قبر باءت بالفشل، مما اضطر إلى إعادة والده لثلاجة الموتى مرة أخرى.

كما قال مالك: "لم نقم مأتماً لأبي، ولا نستطيع دفن جثته، رغم مرور أكثر من أسبوع على وفاته"، وأضاف "هل يعقل أن هذا العراق الكبير ليس فيه عدة أمتار لدفن مجموعة صغيرة من الجثث؟"

وأودى فيروس كورونا حتى الآن بـ42 عراقياً وأصاب أكثر من 500 شخص، بحسب وزارة الصحة العراقية، لكن هذه الأرقام قد تكون أقل من الإصابات الموجودة الفعلية، إذ أن نحو ألفي شخص فقط من أصل 40 مليون نسمة خضعوا للفحص في أنحاء العراق.

وأكدت وكالة الأنباء الفرنسية، أن الرفض يأتي من العشائر العراقية صاحبة الكلمة الفصل في بلد تغلب فيه العادات والتقاليد سلطة القانون، فقد منعت إحدى كبرى العشائر في شمال شرق بغداد مثلاً، فريقاً تابعاً لوزارة الصحة كان ينقل أربع جثث دفنها في مقابر خصصتها الدولة لضحايا كورونا.

وعندما حاول الفريق نفسه دفن الجثث في منطقة النهروان في جنوب شرق بغداد، خرج العشرات من السكان بتظاهرة، ما دفع الفريق لإعادة الجثث إلى ثلاجات المستشفى.

سأدفنها في بيتي

يقول أحد السكان الذين رفضوا الدفن في مقبرة قريبة منهم: "شعرنا بالذعر على أطفالنا وأسرنا  لذا قررنا منع أي دفن في مناطقنا".

ورغم تأكيدات وزير الصحة جعفر علاوي أن الأمور ستسير على ما يرام، هناك اعتراضات قائمة أجبرت الوزير على مناشدة المرجعيات الدينية للتدخل في تسهيل عملية الدفن.

وطالت المشكلة الوفيات في محافظات عدة، بينها مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة، حيث توجد مقبرة السلام، التي تعد من بين الأكبر في العالم.

وبحسب عائلات لمتوفين، فإن السلطات فشلت أيضاً في الحصول على أذونات للدفن في مدينة كربلاء، بسبب رفض سلطاتها المحلية، خصوصاً وأنها تعتبر قبلة لملايين الزائرين الشيعة.

من جانبه، قال أحد الأطباء الذي طلب عدم كشف هويته، إن السلطات فاتحت سلطة النجف لاستقبال جثة متوف بفيروس كورونا، لكنها قوبلت بالرفض، فباتت الوزارة عاجزة عن إيجاد حلول.

ونقل الطبيب عن زوج إحدى النساء اللواتي توفين جراء المرض قوله بعد يأسه: "سلموني الجثة وأنا سأدفنها في بيتي"، وأضاف "هذه هي الحال ونحن لدينا نحو 40 وفاة، ماذا لو تفاقم الوضع؟ أين سنضع الجثث؟".

 

الفيروس لا ينتقل من الموتى

وتسود حالة من القلق الشديد حوفاً من فقدان السيطرة في العراق، خصوصاً وأنه مجاور لإيران التي ضربها الفيروس بشدة وأودى حتى الآن بأكثر من 2500 شخص.

ويواجه العراق الفيروس اليوم، بعدد قليل من الأطباء والمستشفيات التي أنهكتها الحروب المتتالية.

وبحسب منظمة الصحة العالمية، في العراق 14 سريراً في المستشفى لكل عشرة آلاف نسمة، ومن باب المقارنة، فإن فرنسا الذي غلب الفيروس نظامها الصحي، تملك سريراً لكل 60 شخصاً.

من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الصحة سيف البدر في فيديو نشره على وسائل التواصل الاجتماعي إن منع الدفن قضية لا تنسجم مع الأعراف الدينية والانسانية التي تشدد على أن إكرام الميت عبر دفنه.

واعتبر أن مسألة انتشار المرض من الأموات "غير مستندة إلى حقائق علمية"، وأن هناك إجراءات تتخذها الدولة للحد من المخاطر "كالتعقيم ولف الجثة بأكياس وتابوت خاص". 

بدورها، أفتت المرجعية الدينية الشيعية العليا بوجوب تكفين الميت بوباء كورونا بالأثواب الثلاثة (الأكفان) وعلى السلطات المعنية تسهيل دفنه في المقابر العامة، ولا يجوز حرق جثمانه.

ووسط هذه المعضلة، يقول الشمري بحسرة: "لم يعد يفجعنا الموت، بل بات حلمنا دفن موتانا فقط".