أبو تراب الحسيني متهم بنشر قناصين يستهدفون المتظاهرين في العراق- الصورة في عام 2017 مع زعيم منظمة بدر هادي العامري
أبو تراب الحسيني متهم بنشر قناصين يستهدفون المتظاهرين في العراق- الصورة في عام 2017 مع زعيم منظمة بدر هادي العامري

يتحدث ناشطون عراقيون عن ضلوع قوات الرد السريع (سوات) بشكل أساسي، في قمع الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ الأول من أكتوبر الجاري.

ومنذ ليل الاثنين تردد اسم هذه القوة التابعة لوزارة الداخلية وقائدها المعروف بـ"أبو تراب الحسيني" بشكل لافت بعد أن شهدت مدينة كربلاء ليلة احتجاجات عنيفة، حيث سمعت أصوات إطلاق كثيف للرصاص الحي.

أبو تراب الحسيني

وتولى أبو تراب الحسيني واسمه الحقيقي (ثامر محمد إسماعيل) قيادة قوات الرد السريع في عام 2013، بقرار من رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي.

وقبل ذلك كان الحسيني يعمل ضابط استخبارات في الشرطة الاتحادية (الشرطة الوطنية سابقا).

وفي عام 2007 اعتقل الجيش الأميركي الحسيني للاشتباه بصلته "بأنشطة ميليشيات غير قانونية"، وفقا لصحيفة بالتيمور صن الأميركية.

وقال الجيش الأميركي في حينه أن الحسيني (وكان يعمل وقتها ضابط استخبارات في مقر الفرقة الثانية في الشرطة الوطنية شمال غربي بغداد) متهم بتوجيه ضباط اتحاديين لاحتجاز عراقيين سنة عند نقاط التفتيش غربي بغداد.

وأشار الجيش الأميركي إلى أن الحسيني أمر الضباط بإساءة معاملة المعتقلين وتعذيبهم من أجل انتزاع اعترافات كاذبة لضمان استمرار احتجازهم والحصول فيما بعد على فدية من ذويهم مقابل إطلاق سراحهم.

واتهم أبو تراب الحسيني بتقديم معلومات لميلشيات عراقية، ومنها جيش المهدي التابع لرجل الدين مقتدى الصدر، لمساعدته في استهداف القوات الأميركية.

وخلال الاحتجاجات التي اندلعت هذا الشهر في العراق، ورد اسم الحسيني باعتباره واحدا من مجموعة أشخاص كانوا يديرون خلية أزمة تضم عناصر ميليشيا عراقيين وقادة في الحرس الثوري الإيراني، مهمتها قمع التظاهرات.

قتل أكثر من 100 شخص في تظاهرات العراق
رد عراقي على تقرير "أبوجهاد الهاشمي".. وموقع الحرة ينشر تفاصيل "خلية القمع"
نفت الحكومة العراقية، الخميس، ما ورد في تقرير نقل موقع الحرة بعض معلوماته من "فورين بوليسي" و"معهد واشنطن"، بشأن مشاركة أبو جهاد الهاشمي مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في قمع التظاهرات.

ووفقا لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، فإن أبو تراب عضو منذ وقت طويل في منظمة بدر المدعومة من إيران، ويرأس حاليا فرقة الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية (التي تعرف أيضا باسم "قسم الاستجابة لحالات الطوارئ")، وقام، حسب تقرير المعهد، بنشر قناصين لاستهداف المتظاهرين.

وتعرضت قوات الرد السريع لانتقادات واسعة خلال فترة تولي أبو تراب الحسيني المسؤولية عنها، بعد اتهامها بممارسة انتهاكات في مجال حقوق الإنسان في العراق.

وفي 2015 وضع الكونغرس الأميركي هذه القوات في قائمة سوداء بعد شمولها بقانون ليهي وهو القانون الذي يمنع تقديم مساعدات لقوات أمن دول أجنبية في حال ثبوت تورطها في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وفقا لقناة "أي بي سي" الأميركية.

الوضع الميداني في كربلاء

وأفادت مصادر طبية عراقية للحرة بسقوط 30 قتيلا وأكثر من 900 جريحا في كربلاء، فيما نقلت رويترز عن مصادر طبية وأمنية قولها إن قوات الأمن قتلت ما لا يقل عن 14 شخصا وأصابت 862 متظاهرا في مدينة كربلاء بعدما فتحت النار باتجاه محتجين ليل الاثنين.

وتحدث ناشطون عن حصول "مجزرة" بحق المتظاهرين، إذ تعرضوا لعمليات دهس بسيارات حكومية مسرعة.

في المقابل، نفى محافظ كربلاء نصيف الخطابي في اتصال هاتفي مع الحرة هذه الأنباء، وأكد أن قوات الأمن لم تطلق الرصاص على المتظاهرين، في الوقت الذي أقرت مديرية صحة كربلاء بإصابة 122 شخصا فقط، مشيرة إلى أن 66 منهم يتبعون للقوات الأمنية و34 من المتظاهرين.

ونفى قائد شرطة كربلاء في بيان مقتل أي متظاهر، وقال إن شخصا واحدا توفي في واقعة جنائية. ووصف مقاطع فيديو  تظهر قوات الأمن وهي تطلق النار على المتظاهرين بأنها مفبركة، غايتها تحريض الشارع.

وخلال تلك المقاطع يظهر جليا أن المحتجين يتحدثون عن قوة خاصة قامت بفتح النار على المتظاهرين، وقالوا إنها تتبع لقوات سوات (الرد السريع) التي يقودها اللواء الحقوقي أبو تراب الحسيني.

العراق يلجأ إلى السعودية والكويت لحل أزمته الاقتصادية بعد انخفاض أسعار النفط
العراق يلجأ إلى السعودية والكويت لحل أزمته الاقتصادية بعد انخفاض أسعار النفط

تحت ضغط انخفاض أسعار النفط والأزمة الاقتصادية الناجمة عن تفشي وباء كورونا، يبدو أن العراق لجأ إلى جيرانه من الدول العربية لحل هذه الأزمة، فسعى لتخفيف عبء الديون المقررة عليه للكويت، وتحرك لتعزيز العلاقات مع المملكة العربية السعودية، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال.

وقال وزير المالية علي علاوي، الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء ووزير النفط بالوكالة، إنه اقترح أن تقوم الكويت بتأجيل أو إلغاء نحو 3 مليارات دولار مستحقة للعراق على تعويضات حرب الخليج 1990-1991.

وكان العراق توقف عن تسديد المدفوعات في عام 2014 أثناء الحرب على تنظيم داعش الذين سيطر على ثلث البلاد لكنه استأنف في عام 2018، والآن، تذهب 3٪ من عائدات تصدير النفط إلى الكويت التي تعاني أيضًا من انخفاض أسعار النفط.

وذكر علاوي: "سيساعد ذلك تدفق السيولة بشكل كبير، هذا إلى جانب تدابير أخرى من شأنه أن يساعد على استقرار الوضع".

 

الجولة الخليجية

 

وبدأ وزير المالية العراقي علي علاوي الجمعة جولة خليجية، في مسعى لتأمين مبالغ تجنب البلاد التخلف عن دفع رواتب ملايين الموظفين في أعقاب انهيار أسعار النفط الخام.

والتقى علاوي وزراء المالية والطاقة والخارجية السعوديين في الرياض، وناشدهم "الدعم المالي العاجل للعراق حتى تتمكن الحكومة من الوفاء بوعودها لموظفيها"، كما التقى بعدد من المسؤولين في الكويت والإمارات.

قد يكون العراق تجنب تفشي الفيروس التاجي بشكل كبير فقد سجل 150 حالة وفاة فقط، لكنه يواجه أزمة اقتصادية حيث يزيد الوباء من ضعف الطلب على النفط، التي تمثل عائداته 90% من ميزانية الدولة.

وأشار علاوي إلى أن العراق يسعى لإحياء الاستثمارات السعودية المقترحة في قطاعات الكهرباء والاتصالات والزراعة، وإزالة العقبات البيروقراطية التي تعترض المشاريع التجارية، مضيفاً أنه في حين أن بغداد لم تطلب دعم الموازنة على المدى القصير من الرياض، فقد تفعل ذلك في غضون ثلاثة أو أربعة أشهر.

وأوضح: "نحن الآن تحت ضغط مالي شديد، وهذا يولد إعادة النظر في بعض الخيارات الأصلية التي اتخذناها أو التي فرضت علينا بسبب الظروف على مدى السنوات الـ 17 الماضية".

 

قرض بـ 3 مليار دولار

 

من جانبها، أفادت وكالة الانباء الكويتية الرسمية أن علاوي سلم رسالة من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي بشأن دعم العلاقات الثنائية، بينما ذكرت وزارة المالية السعودية على تويتر أن المناقشات بين الطرفين تركزت على التجارة والاستثمار.

وبحسب الصحيفة دعت المملكة والامارات العراق لوضع حد لإيران التي زادت من نفوذها على السياسة العراقية منذ عام 2003.، وأكد علاوي أن التحول في العلاقات الإقليمية لن يشكل منعطفا أو يأتي على حساب حلفاء آخرين ولكن من المحتمل أن يكون مصحوبا بتعديلات سياسية.

وقال: "إنها لا تفتح فصلا جديدا تماما، ولكن من المؤمل أن يتم فتح صفحات مختلفة في هذا الفصل".

كما نفت وزارة المالية العراقية اقتراض مبلغ 3 مليارات دولار من السعودية خلال زيارة وزيرها علي علاوي إلى الرياض، مشيرة إلى أنه في حال إتمام المشروعات السعودية المقترحة قد يصل رأس مالها إلى هذا الرقم أو أكثر.