قوات أميركية شمال سوريا - أرشيفية
قوات أميركية شمال سوريا - أرشيفية

جو تابت – واشنطن / 
 
بدأ القادة العسكريون في وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" التخطيط للتعامل مع حقائق جديدة على أرض الواقع في سوريا، بعد قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سحب قوات من هذا البلاد.

وقال مسؤولٍ عسكريّ رفيع في وزارة الدفاع لموقع "الحرة"، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة باشرت في مراجعة استراتيجيات "البقاء الصغير الحجم" داخل الأراضي السورية. 

وأضاف أن واشنطن شرعت أيضا في تحديد مواقع قواتها لمواصلة القتال ضد ما يمكن أن يظهر في المستقبل القريب بعد تصفية زعيم داعش، أبو بكر البغدادي، فضلا عن حماية حقول النفط السوري. 
 
البقاء طويلا 

واعتبر المسؤول أن مقتل البغدادي هو مؤشر جيّد في الحرب على الارهاب، إلا أنه لن ينهي النزاع المستمر في سوريا، والذي سيتفاقم مع اتجاه واشنطن البقاء طويلا في شرق البلاد لحماية حقول النفط.

وألمح أيضا إلى أن حماية هذه الحقول تهدف إيضا للاستفادة من مواردها "من أجل استعادة الثمن المالي الذي قدمته وزارة الدفاع الأميركية في حربها ضد التنظيم". 

وأعرب المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الولايات المتحدة قد تحتاج لاحقا للاحتفاظ بآلاف من القوات البرية في سوريا لتكون قادرة على شنّ غارات فاعلة ضد داعش. 

وردا على سؤال عن مدى صعوبة تنفيذ الولايات المتحدة عملية تصفية البغدادي من دون وجود قوات أميركية أو قواعد أميركية في سوريا، أجاب المسؤول أن الجيش الأميركي يتمتع بقدرات وجهوزية عالية لضرب عملانيا أي هدف، وفي أي مكان وفي أي وقت.

ويتابع المسؤول أن البيت الأبيض يرغب في إبقاء نحو 500 جندي أميركي، نصفهم من القوات الخاصة العالية التدريب في مناطق متفرقة شرق البلاد، وذلك لمنع سقوط حقول النفط في أياد النظام السوري أو روسيا أو جماعات إرهابية تابعة لإيران. 

وأضاف أن الولايات المتحدة ستكون قادرة على البقاء "طويلا" في هذه المنطقة بالتنسيق مع الحلفاء في قيادة التحالف الدولي، وبمشاركة ميدانية فاعلة من جانب القوى الكردية، التي ساعدت في اصطياد البغدادي. 

وشدد المسؤول، في حديثه مع موقع "الحرة"، أن البنتاغون "سيرد بقوة عسكرية ساحقة ضد أي مجموعة تهدد سلامة القوات هناك"، لأنه "سيكون لدينا قدرات تدافع عن المنشآت النفطية في محيط دير الزور"، حيث لايزال يسيّطر عليها الأكراد، والتي في إمكانها أن تدر نحو 45 مليون دولار شهريا.

وشدد على أن القادة العسكريين الأميركيين سيزودون فريق الرئيس الأمني بخيارات متواصلة لمواكبة التحديات الميدانية داخل سوريا، من دون أن يستبعد إجراء تغيير دائم في التكتيكات العسكرية المعتمدة.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.