اشتباكات عنيفة تشهدها محافظة كربلاء وسط العراق بين المتظاهرين العزل من جهة، وبين قوات الشرطة العراقية والميليشيات المدعومة إيرانيا من جهة أخرى، وسط تفاوت في أعداد الضحايا.
وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق (مؤسسة رسمية ترتبط بالبرلمان) قد قالت الثلاثاء، إن القوات الأمنية استخدمت "العنف المفرط" ضد المتظاهرين في كربلاء (وسط) ليلة الاثنين.
وأوضح علي البياتي، عضو المفوضية في بيان أن "المعلومات الأولية تشير إلى استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين في كربلاء وليلة قاسية عاشتها المحافظة".
وأفادت مصادر طبية عراقية، الثلاثاء، بسقوط 30 قتيلا في إطلاق النار على المحتجين الذين خرجوا في تظاهرات بمدينة كربلاء فجرا.
وأشارت مصادر أخرى لـ"قناة الحرة" إلى إصابة نحو 900 آخرين برصاص الأمن في المدينة التي تشهد تظاهرات عارمة ضد السلطة وتطالب بـ"إسقاط النظام".
حافظ كربلاء نفى سقوط أي قتلى، محذرا من "الفيديوهات المفبركة". كما نفت مديرية الصحة وجود جثث لديها.
وقال ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات الأمنية في محافظة كربلاء دهست بسياراتها عددا من المتظاهرين، وأصابت آخرين بالرصاص الحي.
ولمحافظة كربلاء ذات الأغلبية الشيعية مكانة ورمزية خاصة عند العراقيين والشيعة في كل أرجاء العالم، ويعتبر الشيعة كربلاء أرضا مقدسة فهي تضم مرقد الإمام الحسين حفيد النبي محمد، ولذلك تم وضع قانون "قدسية الكربلاء" الذي يحظر بعض مظاهر الحياة الطبيعية في المدينة.
ويتجمع الملايين من الشيعة بالمراقد والمساجد في كربلاء وأجزاء أخرى بالبلاد سنويا لإحياء لذكرى يوم عاشوراء، ونتوافد حشود ضخمة من جميع أنحاء العالم لإحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين.
وتتشارك ميليشيات مدعومة من إيران في أعمال العنف ضد المتظاهرين الغاضبين على السلطة والتدخل الإيراني في البلاد، وفي مقدمة تلك الميليشيات منظمة بدر التي تعد الأكبر داخل محافظة كربلاء.
مجزرة #كربلاء ، عملية إيرانية، نفذتها مليشيات الفالح والفياض وقوات شرطة تتبع منظمة بدر والتي تمسك بالملف الأمني ..وفق معلومات مؤكدة ، تم التوافق مع مرجعية أبن السيستاني ..ارعبهم أن يكون الوطن فوق عمائمهم .. كان حلم الشهيد #علاء_مشذوب عبارة :-"من كربلاء يبدأ تحرير #العراق "
— مصطفى سالم Mustafa Salim (@mustafasalem) October 29, 2019
ومنظمة بدر التي تأسست في الثمانينيات في إيران، والتي لا زالت تمنحها الدعم المستمر، هي التنظيم الأهم بين قوات الحشد الشعبي، ويقودها هادي العامري، أحد أبرز الشخصيات في المؤسسة السياسية في العراق.
أما الميليشيا الثانية التي اتهمها المتظاهرون بارتكاب العنف ضد المتظاهرين في كربلاء فكانت عصائب أهل الحق، التي مارست أيضا أشكالا واسعة من العنف ضد المتظاهرين في محافظة ميسان قبل يومين.
يذكر أن قائد ميليشيا عصائب أهل الحق قد هدد قناة الحرة، موجها لها اتهامات لا أساس لها من الصحة، وذلك بسبب تغطية قناة الحرة للحراك الشعبي في العراق.
المعلومات تشير إلى أن القوات التي تقتل العراقيين في #كربلاء_تستغيث هي : فيلق بدر + ميليشيا العصائب#العراق_يتعرض_لإبادة_جماعية
— جحدر (@Johdur11) October 29, 2019
وعصائب أهل الحق، هي ميليشيا شيعية مدعومة من إيران، وحزب سياسي يعمل بشكل أساسي في العراق، بالإضافة في سوريا ولبنان، وقد تورطت الحركة في أعمال عنف طائفية، وجرائم حرب في كل من العراق وسوريا.
وتأسست في عام 2006 على يد قيس الخزعلي، ويتراوح عدد أفرادها بين 7 آلاف إلى 10 آلاف عضو بحسب مركز "مكافحة التطرف"، وتعتبر هذه الميليشيا ضمن الأقوى في العراق.
وقد انفصلت عصائب أهل الحق عن جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر في عام 2006، وقد تم تصنيف الحركة لتكون "مجموعة خاصة" ذلك الاسم الذي يطلق على المجموعات الشيعية المدعومة إيرانيا في العراق.
أما القوة الثالثة التي تنشط في كربلاء بقوة، واتهمها المتظاهرون بممارسة العنف ضدهم، فهي الذراع العسكري لحزب الدعوة. وقد اتهم مغردون قياديا بالحزب يدعى جاسم المالكي بتوجيه عناصر الميليشيا ضد المتظاهرين.
كربلاء مدينة الاباء مدينة الحسين ع واخيه العباس ع ورجالها اشداء وغيرتهم معروفه والذي يقود هؤلاء العملاء شخص اسمه جاسم المالكي من قيادات حزب الدعوة ويعمل في مجلس المحافظة في الشؤون البلدية وهو يرشد هؤلاء المجرمين ويطلقوا النار على الناشطين https://t.co/cc4X4C8fbF
— hasan Mahmod (@hasanMa94332393) October 29, 2019
مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وميليشيا سرايا السلام صاحبة الوجود الكثيف في كربلاء، حذر من محاولة زج ميليشيات الحشد الشعبي، الموالية لإيران، في قمع التظاهرات.
وكان الصدر زعيم أكبر كتلة نيابية في البرلمان العراقي، قد دعا إلى انتخابات مبكرة، لنزع فتيل الأزمة.
