جندي عراقي يغطي وجهه أثناء التظاهرات في مدينة كربلاء - 28 أكتوبر 2019
جندي عراقي يغطي وجهه أثناء التظاهرات في مدينة كربلاء - 28 أكتوبر 2019

اشتباكات عنيفة تشهدها محافظة كربلاء وسط العراق بين المتظاهرين العزل من جهة، وبين قوات الشرطة العراقية والميليشيات المدعومة إيرانيا من جهة أخرى، وسط تفاوت في أعداد الضحايا.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق (مؤسسة رسمية ترتبط بالبرلمان) قد قالت الثلاثاء، إن القوات الأمنية استخدمت "العنف المفرط" ضد المتظاهرين في كربلاء (وسط) ليلة الاثنين.

وأوضح علي البياتي، عضو المفوضية في بيان أن "المعلومات الأولية تشير إلى استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين في كربلاء وليلة قاسية عاشتها المحافظة".

وأفادت مصادر طبية عراقية، الثلاثاء، بسقوط 30 قتيلا في إطلاق النار على المحتجين الذين خرجوا في تظاهرات بمدينة كربلاء فجرا.

وأشارت مصادر أخرى لـ"قناة الحرة" إلى إصابة نحو 900 آخرين برصاص الأمن في المدينة التي تشهد تظاهرات عارمة ضد السلطة وتطالب بـ"إسقاط النظام".

حافظ كربلاء نفى سقوط أي قتلى، محذرا من "الفيديوهات المفبركة". كما نفت مديرية الصحة وجود جثث لديها.

وقال ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي إن القوات الأمنية في محافظة كربلاء دهست بسياراتها عددا من المتظاهرين، وأصابت آخرين بالرصاص الحي.

ولمحافظة كربلاء ذات الأغلبية الشيعية مكانة ورمزية خاصة عند العراقيين والشيعة في كل أرجاء العالم، ويعتبر الشيعة كربلاء أرضا مقدسة فهي تضم مرقد الإمام الحسين حفيد النبي محمد، ولذلك تم وضع قانون "قدسية الكربلاء" الذي يحظر بعض مظاهر الحياة الطبيعية في المدينة.

ويتجمع الملايين من الشيعة بالمراقد والمساجد في كربلاء وأجزاء أخرى بالبلاد سنويا لإحياء لذكرى يوم عاشوراء، ونتوافد حشود ضخمة من جميع أنحاء العالم لإحياء ذكرى مقتل الإمام الحسين.

وتتشارك ميليشيات مدعومة من إيران في أعمال العنف ضد المتظاهرين الغاضبين على السلطة والتدخل الإيراني في البلاد، وفي مقدمة تلك الميليشيات منظمة بدر التي تعد الأكبر داخل محافظة كربلاء.

ومنظمة بدر التي تأسست في الثمانينيات في إيران، والتي لا زالت تمنحها الدعم المستمر، هي التنظيم الأهم بين قوات الحشد الشعبي، ويقودها هادي العامري، أحد أبرز الشخصيات في المؤسسة السياسية في العراق.

أما الميليشيا الثانية التي اتهمها المتظاهرون بارتكاب العنف ضد المتظاهرين في كربلاء فكانت عصائب أهل الحق، التي مارست أيضا أشكالا واسعة من العنف ضد المتظاهرين في محافظة ميسان قبل يومين.

يذكر أن قائد ميليشيا عصائب أهل الحق قد هدد قناة الحرة، موجها لها اتهامات لا أساس لها من الصحة، وذلك بسبب تغطية قناة الحرة للحراك الشعبي في العراق.

وعصائب أهل الحق، هي ميليشيا شيعية مدعومة من إيران، وحزب سياسي يعمل بشكل أساسي في العراق، بالإضافة في سوريا ولبنان، وقد تورطت الحركة في أعمال عنف طائفية، وجرائم حرب في كل من العراق وسوريا.

وتأسست في عام 2006 على يد قيس الخزعلي، ويتراوح عدد أفرادها بين 7 آلاف إلى 10 آلاف عضو بحسب مركز "مكافحة التطرف"، وتعتبر هذه الميليشيا ضمن الأقوى في العراق.

وقد انفصلت عصائب أهل الحق عن جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر في عام 2006، وقد تم تصنيف الحركة لتكون "مجموعة خاصة" ذلك الاسم الذي يطلق على المجموعات الشيعية المدعومة إيرانيا في العراق.

أما القوة الثالثة التي تنشط في كربلاء بقوة، واتهمها المتظاهرون بممارسة العنف ضدهم، فهي الذراع العسكري لحزب الدعوة. وقد اتهم مغردون قياديا بالحزب يدعى جاسم المالكي بتوجيه عناصر الميليشيا ضد المتظاهرين.

مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري وميليشيا سرايا السلام صاحبة الوجود الكثيف في كربلاء، حذر من محاولة زج ميليشيات الحشد الشعبي، الموالية لإيران، في قمع التظاهرات.

وكان الصدر زعيم أكبر كتلة نيابية في البرلمان العراقي، قد دعا إلى انتخابات مبكرة، لنزع فتيل الأزمة.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.