خرج آلاف العراقيين للشوارع احتجاجا على الفساد وللمطالبة بإسقاط النظام
خرج آلاف العراقيين للشوارع احتجاجا على الفساد وللمطالبة بإسقاط النظام

يطرح كثيرون تساؤلات عدة بشأن عدم مشاركة المناطق السنية في العراق في الاحتجاجات المطلبية التي اندلعت في بغداد ومحافظات جنوبية منذ الأول من أكتوبر.

وخلال الاحتجاجات التي اندلعت في بغداد وانتقلت إلى مدن جنوبية، قتل حتى الآن أكثر من 250 شخصا وأصيب نحو 11 ألفا آخرين نتيجة القمع الذي مارسته السلطات بحقهم عبر استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي.

وتعاني المناطق الغربية في العراق، وتشمل محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، من مستوى تردي الخدمات والفساد ذاته المنتشر على نطاق واسع في العراق.

ويعزو الكاتب والمحلل عمر الشاهر سبب عدم خروج المناطق السنية إلى عدة عوامل، من أبرزها "تخوف السكان من تكرار تجربة التظاهرات التي انطلقت في هذه المناطق عام 2013 وانتهت باجتياح تنظيم داعش لمناطقهم بعدها بنحو عام واحد".

وخرجت المحافظات الغربية بتظاهرات حاشدة واعتصامات في عام 2013، ضد رئيس الحكومة آنذاك، نوري المالكي، تطالب باستقالته من منصبه وتتهمه بتهميش السنة والتضييق على رموزهم في البلاد.

ويضيف الشاهر في حديث لموقع الحرة أن "تجربة التظاهرات في المناطق السنية انتهت بمأساة، بدأت بسيطرة تنظيم داعش وانتهت بتدمير المدن السنية وتهجير سكانها".

ويتابع الشاهر أن "أولويات المناطق السنية، حاليا، تختلف عن باقي مدن العراق، التي ترغب في تحسين الخدمات ورفع المستوى المعاشي وغيرها، مشيرا إلى أن سكان مناطق السنة يضعون الأمن في مقدمة اهتماماتهم و لا يرغبون في خسارته".

ويتمثل العامل الثاني في أن "السنة يعتقدون أن أي نزول للشارع في هذا الوقت سيعطي السلطات الحجة لقمعهم باعتبار أن المبررات جاهزة لذلك، ومن بينها أن المحتجين مرتبطون بتنظيم داعش أو بحزب البعث" وفقا للشاهر.

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات الأخيرة في بغداد وباقي المحافظات انطلقت من مناطق شيعية، إلا أن السلطات وبعض المسؤولين والقوى السياسية الموالية لإيران تزعم أنها مرتبطة بأجندات خارجية وتقف وراءها دول وسفارات وبعثيون لزعزعة الأمن في البلاد.

ويشير الشاهر إلى أن "هذه الاتهامات للمناطق الشيعية تجعل من الصعب على المناطق السنية الخروج بتظاهرات لأن التهمة لهم ستكون جاهزة".

ويقول الشاهر "إضافة لذلك فإن السنة يتخوفون أن تؤثر تظاهراتهم على زخم الاحتجاجات في مدن الجنوب، باعتبار أن السلطات يمكن أن تستغل ذلك لربط هذه الاحتجاجات ببعضها وبالتالي قمعها بشكل وحشي".

وعلى الرغم من أن العراق أعلن النصر على تنظيم داعش في 2017، وذلك بعد ثلاث سنوات من اجتياح التنظيم لمناطق واسعة من البلاد، إلا أن بعض الخلايا النائمة لا تزال تنشط في عدة مناطق غربي العراق.

ويتابع الشاهر "مما لا شك فيه أن بعض بقايا البعثيين والدواعش لا يزالون ينشطون في المناطق السنية وقد يستغلون أي احتجاج سلمي وشعبي لطرح شعارات مستفزة لباقي مناطق البلاد".

ويختم الشاهر بالقول إن "السنة سيبقون متفرجين على ما يجري في العراق من احتجاجات، لأنهم ببساطة بين نارين، نار الاتهامات بالتخاذل في حال عدم مشاركتهم، أو النزول للشارع ومواجهة الاتهامات بالبعثية والانتماء لداعش".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.