عامل في متجر يرتب علب معجون طماطم إيراني الصنع في سوبر ماركت في مدينة النجف
عامل في متجر يرتب علب معجون طماطم إيراني الصنع في سوبر ماركت في مدينة النجف

أطلق عراقيون حملة على وسائل التواصل الاجتماعي لمقاطعة البضائع الإيرانية، بالتزامن مع تصاعد حدة الغضب الشعبي تجاه الدور الذي تلعبه إيران في العراق والحديث عن مشاركتها في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة العراقية.

وتداول ناشطون هاشتاغ "#خليها_تخيس" (دعها تتلف) ودعوا من خلاله العراقيين إلى مقاطعة أي منتج كتب عليه صنع في إيران.

وقال مغردون على تويتر إن أحد أهم أهداف الحملة معاقبة طهران والضغط عليها اقتصاديا من أجل وقف تدخلاتها في العراق.

كما يهدف مطلقو الحملة إلى تشجيع العراقيين على شراء منتجات مصنعة محليا من أجل تنشيط اقتصاد البلاد المتهالك.

وخلال السنوات القلية الماضية أغرقت السوق العراقية بالمنتجات المستوردة من معظم دول جوار العراق، لكن المنتجات الإيرانية كانت لها الحصة الأكبر بسبب رداءتها وأسعارها الرخيصة جدا.

ولم تقتصر البضائع الإيرانية على شيء محدد، بل شملت كل شيء تقريبا من الخضروات إلى منتجات الألبان والسلع الكهربائية وصولا إلى السيارات ومواد البناء والغاز والكهرباء.

وعلى سبيل المثال بلغ حجم الصادرات الإيرانية إلى العراق في عام 2016 نحو ستة مليارات دولار، أي نحو 15 بالمئة من واردات العراق الكلية في العام ذاته.

بالمقابل اقتصرت استيرادات طهران من العراق على بعض المنتجات النفطية بمبلغ خجول لا يتجاوز 60 مليون دولار.

وتزامنت حملة "#خليها_تخيس" من موجة غضب تصاعدت خلال الاحتجاجات الجارية في العراق ضد النفوذ الإيراني وتنامي سطوة الميليشيات المدعومة من طهران.

وخلال الأيام القلية الماضية شهدت ساحات التظاهر في بغداد ومدن جنوبية قيام محتجين غاضبين بإحراق العلم الإيراني وصور للمرشد الأعلى علي خامنئي وقائد فيلق القدس قاسم سليماني.

وكان معهد "واشنطن" لدراسات الشرق الأدنى أورد معلومات تشير إلى مجموعة من الميليشيات العراقية وقادة الأمن العراقيين وضباط في الحرس الثوري الإيراني شكلوا خلية أزمة في بغداد في الثالث من أكتوبر الماضي مهمتها قمع التظاهرات.

قتل أكثر من 100 شخص في تظاهرات العراق
رد عراقي على تقرير "أبوجهاد الهاشمي".. وموقع الحرة ينشر تفاصيل "خلية القمع"
نفت الحكومة العراقية، الخميس، ما ورد في تقرير نقل موقع الحرة بعض معلوماته من "فورين بوليسي" و"معهد واشنطن"، بشأن مشاركة أبو جهاد الهاشمي مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في قمع التظاهرات.

وشارك في الخلية، وفقا للمعهد، قاسم سليماني، ومستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض، ومدير مكتب رئيس الوزراء اعراقي أبو جهاد الهاشمي، ومجموعة من أبرز قادة الفصائل المسلحة المدعومة من إيران.

ومنذ الأول من أكتوبر، قتل 257 شخصاً خلال التظاهرات وأعمال العنف في العراق، بحسب أرقام رسمية.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.