متظاهرون عراقيون في مبنى مهجور في العاصمة بغداد
متظاهرون عراقيون في مبنى مهجور في العاصمة بغداد

شدد رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي، الأحد، في حديث للمتظاهرين على ضرورة عزل من وصفهم بـ "المخربين" عن الاحتجاجات المدنية. 

وقال عبد المهدي، في بيان أتى بعد شهر من بدء المظاهرات في البلاد، إن "تهديد المصالح النفطية وقطع الطرق عن موانئ العراق يتسبب بخسائر تتجاوز المليارات"، وفقا للبيان الذي نقلته وكالة "واع". 

وقال عبد المهدي إن ما "يعكر" الاحتجاجات في العراق يتجسد بأمرين، الأول: "استمرار وقوع ضحايا من الطرفين"، والثاني في استمرار تعرض أعداد "من الخارجين على القانون للقوات الأمنية الساعية لحماية المتظاهرين والمصالح العامة والخاصة في البلاد".

وأضاف أن "هذه الجماعات لا علاقة لها بالتظاهرات، بل تتستر بها وتستخدمها كدروع بشرية للقيام بأعمال قطع الطرق والحرق والنهب والاشتباك بالقوات الأمنية مستخدمة قنابل المولوتوف والمنجنيق وحتى القنابل اليدوية والأسلحة النارية والسكاكين وغيرها".

ونفى رئيس الوزراء العراقي قيام القوات الأمنية بأعمال هجومية "بل تقف موقف الدفاع أمام هجمات الخارجين عن القانون"، مضيفا أن حكومته كلفت "لجنة للتحقيق في أنواع الأسلحة المستخدمة من القوى الأمنية عند دفاعها عن مواقعها". 

وقال عبد المهدي: "كلفنا لجنة تحقيقية برئاسة السيد وزير الصحة وجهات حكومية وغير حكومية للتحقيق في أنواع المعدات المستخدمة لدى القوات الأمنية عند دفاعها عن مواقعها، خصوصاً القنابل المسيلة للدموع". مؤكدا بأنه لا تزال التعليمات مشددة بعدم استخدام الرصاص الحي أو أي أسلحة قاتلة".

وأكد عبد المهدي على أن المظاهرات "حققت الكثير من أغراضها ودفعت السلطات الثلاث لمراجعة مواقفها "، موجها حديثه للمتظاهرين بقوله: "وجودكم في الميادين يدعمنا في تقديم الإصلاحات وتنفيذها".

لكنه أشار، في الوقت ذاته إلى أن شهرا مر على تعطيل المصالح والمدارس والجامعات "وآن الأوان لعودة الحياة إلى طبيعتها"، مضيفا أن "المظاهرات وغيرها من ممارسات قانونية للتعبير عن الرأي دون التأثير على الحياة والمصالح العامة والخاصة فأمرها متروك لكم فهذا حق من حقوقكم. فوجودكم في الميادين وتعبيركم عن الرأي يدعمنا في تقديم الإصلاحات وتنفيذها وهو من أهم عوامل الإصلاح والضغط ان جرت بشكل سلمي وقانوني".

وأعلن عبد المهدي في بيانه عن تقليص عدد ساعات حظر التجول، مضيفا أن "الأهم بالنسبة للحكومة هو عودة الحياة الطبيعية مع الحرص على حماية حقوق المواطنين بما في ذلك حق التظاهر السلمي في الاماكن المخصصة ومنع أعمال الحرق والاعتداء مهما كانت".

يذكر أن العراق يشهد موجة ثانية من الاحتجاجات التي بدأت في الأصل في الأول من أكتوبر الماضي، حيث يدعو المتظاهرون للقضاْ على أوجه الفساد ويطالبون بالحصول على سبل للعيش الكريم بمكافحة الفقر والبطالة، حيث تتسم المظاهرات العراقية بخلوها من أي انتماء حزبي أو طائفي.

لكن اسقط ما لا يقل عن 150 قتيلا منذ بدء المظاهرات حيث وجهت أصابع الاتهام فيها نحو إيران وميليشياتها باستهداف المتظاهرين.

 

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.