عراقيون يشاركون في مظاهرات في كربلاء بتاريخ 31 أكتوبر 2019
عراقيون يشاركون في مظاهرات في كربلاء بتاريخ 31 أكتوبر 2019

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، الاثنين، إن السلطات العراقية اعتقلت ثلاثة أشخاص في محافظة الأنبار التي لم تشهد تظاهرات حتى الآن، لنشرهم عبر فيسبوك رسائل تضامن مع المحتجين الذين يطالبون بـ"إسقاط النظام".

وأكدت المنظمة الحقوقية اعتقال شخصين واستجواب ثالث وإجبار رابع على الاختباء منذ 25 أكتوبر، معتبرة ذلك انعطافة في العراق الذي مزقته 40 عاما من النزاعات، حيث كان "يشعر الكثير من العراقيين بالحرية في التحدث عن القضايا السياسية"، بحسب مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليا ويتسن.

واحتجزت السلطات في مختلف أنحاء العراق مئات المتظاهرين خلال التظاهرات أو بعدها، لكن اعتقالات الأنبار تبرز لأن سلطات المحافظة اعتقلت الرجال لمجرد إظهارهم الدعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشار ويتسن إلى أن "هذه الحالات تمثل تغييرا مقلقا بالمقارنة بين تصريحات هؤلاء الرجال السياسية السلمية تماما، وبين الاستجابة غير المتناسبة على الإطلاق من قبل سلطات الأنبار".

ويندد المتظاهرون منذ الأول من أكتوبر، بعدما خرجوا باحتجاجات عفوية، بالنظام السياسي لواحدة من أكثر الدول فسادا في العالم. واتسعت رقعة التظاهرات في بغداد وفي جميع انحاء المحافظات الشيعية في الجنوب.

وظل إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي بعيدا عن الحراك.

وفي شمال وغرب البلاد، حيث الغالبية السنية التي استعيدت مدنها من قبضة تنظيم "داعش" قبل عامين، لم تخرج تظاهرات، خشية التعرض للقمع أو اتهامها بـ"الإرهاب" أو دعم نظام البعث السابق، وهي اتهامات سيقت بالفعل ضد المتظاهرين في أماكن أخرى من البلاد.

وفي مواجهة هذه التعبئة غير المسبوقة، تعرضت وسائل إعلام عدة لسلسلة اعتداءات وعمليات خطف لناشطين فيما تحدثت وجوه معروفة عن "جمهورية خوف جديدة".

وقابلت هيومن رايتس ووتش أقارب رجلين احتجزتهما قوات الأمن بعدما نشرا رسائل تضامن مع المتظاهرين، وقالوا إن القوات الأمنية اعتقلتهما من منزليهما بعد دقائق أو ساعات من التعليق على فيسبوك. وأطلقت سراح واحد منهما بعد وقت قصير.

وقال رجل ثالث إنه بعدما نشر دعما للإضراب تضامنا مع الاحتجاجات على فيسبوك، استجوب العديد من عناصر الأمن زملاءه عنه، ثم استجوبوه وسمحوا له بالرحيل لاحقا.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.