"يتهم المحتجين طهران بالوقوف وراء النظام السياسي العراقي "الفاسد
"يتهم المحتجين طهران بالوقوف وراء النظام السياسي العراقي "الفاسد

أنزل محتجون عراقيون، الاثنين، العلم الإيراني من على سطح القنصلية الإيرانية في محافظة كربلاء، ورفعوا بدلا عنه الأعلام العراقية، وذلك بعد ليلة دامية أسفرت عن مقتل متظاهرين برصاص رجال الأمن المكلفين حماية المبنى. 

وأظهرت مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي المحتجين وهم يرددون هتافات حماسية مناهضة للتدخل الإيراني في الشأن العراقي.

ويسمع في الفيديو صوت أحد الناشطين وهو يتمنى السلامة لمن تكلفوا بمهمة إنزال علم إيران، خوفا من الرصاص الحي الذي يمكن سماعه على مسافة قريبة.

وحاول المتظاهرون في كربلاء ليل الأحد حرق مبنى القنصلية في المدينة المقدسة لدى الشيعة، ورفعوا الأعلام العراقية على الجدار الخرساني الذي يحيط بالمبنى وكتبوا عليه "كربلاء حرة حرة.. إيران برة برة".

وأطلقت قوات الأمن العراقية الرصاص الحي باتجاه المحتجين الذين يتهمون طهران بالوقوف وراء النظام السياسي "الفاسد" الذي يطالبون بـ"إسقاطه".

وقتل ثلاثة متظاهرين بالرصاص خلال الاحتجاجات، حسب ما أعلنت مصادر طبية لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الاثنين، إن ما يجري في العراق وخصوصا في مدينة كربلاء يظهر عدم رضاء شعبي عن التدخلات والتجاوزات الإيرانية، وإقرارا من شريحة واسعة من المواطنين بأن تدخل طهران مكلف جدا.

ويشهد العراق، منذ الأول من أكتوبر، احتجاجات ضد الفساد وتفشي البطالة، واجهتها السلطات بعنف شديد أسفر عن مقتل عشرات الأشخاص.

واقترحت الحكومة سلسلة من الإصلاحات، بما في ذلك حملة توظيف وخطط رعاية اجتماعية وانتخابات مبكرة بمجرد إقرار قانون تصويت جديد، لكن التعهدات لم يكن لها تأثير يذكر على المتظاهرين.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.