متظاهرون يستولون على مدرعة عسكرية في العراق

يواصل المحتجون العراقيون في محافظة البصرة الغنية بالنفط، منذ أيام إغلاق الطريق المؤدية إلى ميناء أم قصر، أحد المنافذ الحيوية لاستيراد المواد الغذائية والأدوية للبلاد، فيما انتشر فيديو يظهر سيطرة متظاهرين على مدرعة تابعة لقوات الأمن.

وأفادت وكالة رويترز بأن متظاهرا واحد على الأقل قتل فيما أصيب 34 آخرون، عندما فتحت قوات الأمن النار على محتجين اعتصموا عند مدخل الميناء.

وفرض مسؤولو الأمن في البصرة حظر تجول في الساعة العاشرة مساء الاثنين في محاولة أولية لتفريق الحشد، وقالوا إنهم سيستخدمون القوة إذا لزم الأمر لفض الاحتجاج، وفقا لرويترز. 

وأفادت وسائل إعلام عراقية بأن متظاهرين استعادوا السيطرة على مداخل الميناء بعد ساعات من سيطرة قوات الجيش عليه.

وأظهر فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهرين فوق مدرعة قالوا إنهم استولوا عليها في أم قصر.

وقال أحد المتظاهرين لموقع "رووداو" العراقي الكردي، إن الجيش وصل الاثنين إلى الميناء وحاول الثلاثاء إعادة فتحه، فدخل في صدام مع المحتجين.

وأضاف أن "الجنود استخدموا الرصاص الحي ما أوقع قتلى وجرحى"، مشيرا إلى أن "المتظاهرين تمكنوا من السيطرة على ناقلة جند مدرعة خلال الاشتباكات، وأجبروا قوات الجيش على الانسحاب".

وذكرت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء أن قوات أمنية إضافية وصلت الثلاثاء إلى بوابة ميناء أم قصر في ظل تزايد أعداد المعتصمين أمامها منذ أيام، ما أدى إلى إغلاق الميناء تماما.

جنود عراقيون عند مدخل ميناء أم قصر جنوب البصرة

وذكر مصدر أمني للوكالة إن التعزيزات تهدف لتأمين الحماية للمتظاهرين أمام البوابة حيث قاموا بإضرام النار في الإطارات.

وأفادت وكالة فرانس برس نقلا عن مصدر في الميناء بأن غالبية السفن التجارية غادرت من دون أن تتمكن من تفريغ حمولتها.

وكانت الحكومة العراقية قد أرسلت تعزيزات عسكرية من قوات الجيش برفقة مدرعات وسيارات هامفي إلى أم قصر مساء الاثنين، فيما أعلنت قيادة عمليات البصرة تنفيذ استطلاعات جوية عند بوابة الميناء.

وأغلق المعتصمون الميناء منذ الأربعاء الماضي، فيما حذرت الحكومة من أن ذلك يتسبب في خسائر كبيرة ويعيق دخول المواد الغذائية إلى العراق.

كما أغلق مئات المحتجين منفذ سفوان البري الذي يربط بين الكويت والبصرة الواقعة جنوبي العراق، ومنعوا الحركة منه وإليه. وفق ما نقله موقع "رووداو" عن مصدر أمني. وأشار المصدر إلى أن المتظاهرين أضرموا النيران في إطارات عند مدخل المنفذ.

ويشهد العراق، منذ مطلع أكتوبر، موجة احتجاجات غير مسبوقة ضد الحكومة تخللتها اشتباكات وعمليات قمع دامية من قبل قوات الأمن ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 260 شخص وإصابة المئات.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.