اشتد غضب المحتجين من إيران لتدخلها في الشأن العراقي
اشتد غضب المحتجين من إيران لتدخلها في الشأن العراقي

عاش العراقيون، الاثنين، يوما داميا بعدما اتخذت الاحتجاجات منعطفا عنيفا إذ لجأت القوات الأمنية إلى الرصاص الحي لمواجهة المتظاهرون المطالبون برحيل الحكومة.

وشهدت احتجاجات اليوم سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرون ولجوء السلطات من جديد إلى قطع الإنترنيت عن بغداد ومدن أخرى.

ارتفاع حصيلة القتلى

وقتل تسعة أشخاص على الأقل وعشرات الجرحى في كل من بغداد وكربلاء.

واستخدمت القوات الرصاص الحي ضد متظاهرين احتشدوا قرب مقر تلفزيون "العراقية" الحكومي قريبا من المقال الحكومية في وسط بغداد، حسب ما أفاد شهود عيان.

وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على الطريق المؤدية إلى السفارة الإيرانية، ومقر وزارتي الخارجية والعدل في وسط العاصمة.

وأعلن المتظاهرون العراقيون إضرابا عاما في محاولة للضغط على الحكومة لتحقيق مطالبهم، لكن قنابل الغاز والرصاص المطاطي والحي كانت في انتظارهم.

وفتحت قوات الأمن النار على محتجين حاولوا اقتحام القنصلية الإيرانية في كربلاء احتجاجا على التدخل الإيراني في شؤون العراق.

كما واجهت القوات المحتجين على جسر الشهداء ببغداد بالرصاص ما أدى إلى سقوط قتلى، حسب المرصد العراقي لحقوق الإنسان.

وقال المرصد إن الأمن أطلق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في منطقة العلاوي.

وتزايد عدد المتظاهرين في ساحة التحرير رغم حظر التجول ليلا. وشهدت شوارع العاصمة خروج مئات السيارات التي تطلق العنان لأبواقها وتصدح بالأناشيد والأغاني الوطنية وترفع الأعلام العراقية.

قطع الإنترنيت

 وأمام اشتداد المظاهرات واصرار المحتجين على النزول إلى الشارع، قامت السلطات بعزل ملايين العراقيين عن شبكة الإنترنيت.

وقطع الاتصال بالشبكة عن أجزاء كبيرة من بغداد ومدن أخرى، حسب ما قال مرصد نيتبلوكس المتخصص في مراقبة حجب الإنترنيت.

وما إن عزلت مدن عراقية عن الشبكة العنكبوتية حتى سارع نشطاء إلى توقع الأسوأ، محذرين من "مجزرة" قد ترتكب دون أن تنقل تفاصيلها عبر العالم الإفتراضي.

إيران... متهم رئيسي

وتزايد الرفض الشعبي لدور التخريبي وتدخلها في الشأن العراقي.

وتواجه طهران اتهامات بالتورط في قنص المحتجين في الشوارع، فيما يتهم المحتجون النظام الإيراني بالوقوف وراء النظام "الفاسد" في بلدهم.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، الاثنين، إن ما يجري في العراق وخصوصا في مدينة كربلاء يظهر عدم رضاء شعبي عن التدخلات والتجاوزات الإيرانية، وإقرارا من شريحة واسعة من المواطنين بأن تدخل طهران مكلف جدا.

ورغم الوعود والإجراءات التي اتخذتها السلطات، لم يستجب المتظاهرون في بغداد وباقي مدن البلاد بوقف الاحتجاجات التي منذ مطلع أكتوبر وتجاوزت حصيلتها 250 قتيل.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.