البغدادي أعلن نفسه خليفة وسيطر على أراضي في سوريا والعراق  قبل أن يفجر نفسه عقب غارة أميركية
أثار اعتقال تركيا لشقيقة وأرملة البغدادي علامات استفهام حول ما إن كانت أنقرة على علم سابق بموقع زعيم تنظيم داعش

بينما كان ينتظر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ردود فعل إيجابية بشأن اعتقال أرملة وشقيقة زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي، أعرب مراقبون ونشطاء عن شكوكهم إزاء أهداف هذه التصريحات.

ورأى مغردون أن هدف تركيا من وراء اعتقال أرملة وشقيقة البغدادي هو تغطية تقصيرها بخصوص عدم اعتقال زعيم تنظيم داعش، رغم وجوده على بعد كيلومترات من أراضيها.

وتوالى أردوغان في استعراض الطريقة التي اعتقلت فيها زوجة البغدادي وأرملته، وانتقاده للمداهمة الأميركية التي تسببت بقتل البغدادي، والتي وصفها بـ "عملية علاقات عامة كبيرة".

لكن البعض رأى أن اعتقال أقارب البغدادي لم تكن إلا للتغطية على ما أسموه بـ"التواطؤ التركي" في التستر على مكان زعيم تنظيم داعش، الذي كان يحتمي في محافظة إدلب الخاضعة للسيطرة التركية والفصائل السورية الموالية لأنقرة.

 

وفي تحليل نشرته بلومبيرغ منذ أيام، طرح الصحفي الأميركي إلى لايك سؤالا حول الطريقة التي تمكن من خلالها البغدادي من العثور على ملجأ في منطقة تسيطر عليها تركيا والفصائل السورية الموالية لها.

وقال لايك إن ثلاثة مصادر أمنية أميركية أخبرته أنهم يريدون معرفة ما إذا كانت تركيا على علم سابق بموقع اختباء البغدادي. 

وأضاف لايك في مقاله، أن مساعد البغدادي أبو الحسن المهاجر قد عثر عليه في منطقة جرابلس بمحافظة إدلب، حيث تسيطر عليها أيضا القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها.

لكن مسؤولين استخباراتيين أميركيين لا يشكون فقط بأن البغدادي وأتباعه استطاعوا الإفلات من تحت أعين القوات التركية، وفقا للايك، وإنما في حقيقة سماح الاستخبارات التركية للمتشددين الأجانب بالدخول إلى سوريا.

ولفت أيضا إلى أن مسؤولين أميركيين قد استطاعوا التعرف على قيادي بتنظيم داعش موجود بتركيا، وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أشارت في بيان أن وزير المالية الخاص بالتنظيم قد انتقل إلى تركيا قادما من العراق في بداية هذا العام.

من ناحية أخرى، يقول متابعون إن الولايات المتحدة قد فقدت الثقة في تركيا، حيث اختارت إطلاق عملية القضاء على البغدادي من العراق، وليس من تركيا رغم قرب موقعه من الحدود التركية.

ويقول المبعوث الأميركي السابق إلى التحالف الدولي ضد داعش، بريت مكغيرك، وهو من منتقدي تركيا: "من المهم التنبه إلى أن الجيش الأميركي اختار إطلاق هذه العملية على بعد مئات الأميال من العراق، عوضا عن المنشآت الموجودة في تركيا، الحليفة في الناتو، والقريبة من الموقع" المستهدف.

العملية الأخيرة ضد البغدادي في 26 أكتوبر، لم تتم بمشاركة تركيا أو علمها بطبيعة العملية. وكالة فرانس 24 قالت إن ذلك يكشف وجود "انعدام ثقة في تركيا الحليف في الناتو".

فشل استخباراتي

 

 

وبينما يتهم البعض تركيا بالتكتم على معلومات تخص البغدادي، فإن آخرين يروا أن ما حدث يعد فشلا استخباراتيا تركيا.

موقع جيروسالم بوست، نشر مقالا عن الموضوع يستعرض تساؤلات حول "فشل عضو حلف شمال الأطلسي (تركيا) المجهز بالطائرات المسيرة والأجهزة المتطورة فضلا عن مواقع المراقبة في إدلب، وجهله بوجود البغدادي في المنطقة".

وتقول تركيا إنها تقاتل داعش أيضا، وهاجمت منطقة عفرين الكردية في يناير 2018، بسبب مخاوفها الأمنية أيضا، إلا أن استخباراتها لم تتمكن من العثور على البغدادي، على الرغم من تأكيدها على ارتباط القوات الكردية وداعش، وفق كاتب المقال في جيروسالم بوست.

لكن تركيا تدعي أن استخباراتها "لعبت دورا رئيسيا في مقتل البغدادي" بسبب احتجازها وتسليمها مساعدا محليا إلى العراق، هو إسماعيل العيثاوي، وفق المقال، والذي زود الجانب الأميركي بمعلومات مهمة.

وتقول تركيا إن العيثاوي دخل أراضيها عبر منطقة خاضعة لسيطرة حزب العمال الكردستاني. وهنا يتساءل الكاتب عن سبب عدم اعتقاله عندما دخل حدودها، وتابع أن مروره عبر منطقة يسيطر عليها الأكراد إذا كان دليلا على عدم تحليهم باليقظة، فإن قدرته على الدخول إلى دولة ضمن الناتو يكشف أيضا "فشل مخابراتها".

تجدر الإشارة إلى أن محكمة عراقية قضت في سبتمبر 2018، بإعدام العيثاوي الذي قالت إنه "نائب البغدادي وشغل مناصب عديدة في داعش منها مسؤول لجنة الإفتاء، وعضو في اللجنة المفوضة والمكلف بوضع مناهج دراسية للتنظيم".

وكان البغدادي، وفق صحيفة نيويورك تايمز، يدفع أموالا لجماعة "حراس الدين" المحلية التابعة لتنظيم القاعدة، مقابل الحصول على الحماية. ويمثل ذلك فشلا تركيا في معرفة ما كان يجري في إدلب بين الشبكات المتشددة. وبحسب الصحيفة الأميركية فإن البغدادي كان يوجه داعش لدفع أموال لـ"حراس الدين" من أجل المساعدة في تهريب أشخاص من المناطق المحيطة بدير الزور.

وقالت الصحافة التركية إن أنقرة عثرت على العيثاوي في فبراير واستجوبته، لكنها سلمته بعد أيام. ولا تزعم تركيا أن استجوابها أدى إلى الحصول على معلومات استخباراتية عملية وتصر على أن استجوابه اللاحق على أيدي العراقيين ووكالة الاستخبارات المركزية الأميركة (CIA) "أتاح سلسلة من العمليات التي تستهدف المجموعة الإرهابية".

وتساءل الكاتب عن سبب عدم حصول الاستخبارات التركية على المعلومات المهمة ذاتها.

وكانت صحيفة واشنطن بوست قد أفادت بأن الاستخبارات الكردية عثرت على مخبر وصفه مسؤول بأنه من العرب السنة وانقلب على التنظيم المتشدد بعد أن قتل أحد أقاربه. وبعد ذلك حول الأكراد اسمه على الأميركيين الذين أمضوا أسابيع في التحقق من صحة أقواله قبل أن يغتنموا الفرصة خلال الشهر الماضي ويشنوا الغارة على مخبأ البغدادي، بحسب الصحيفة.

وأشار الكاتب إلى صحيفة "ذي غارديان"، التي نشرت مقالا قبل أيام تحدث عن أن الوصول إلى البغدادي ساعد فيه رجل سوري "استخدم في تهريب زوجتي شقيقي البغدادي، أحمد وجمعة، إلى إدلب عبر تركيا".

وقال الكاتب: "لقد أحضروا أيضا أطفال البغدادي من العراق. الاستخبارات التركية لم تلاحظ تهريب أقارب البغدادي على ما يبدو".

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".