متظاهر يحمل علما عراقيا قرب جسر الجمهورية المؤدي للمنطقة الخضراء وسط بغداد
متظاهر يحمل علما عراقيا قرب جسر الجمهورية المؤدي للمنطقة الخضراء وسط بغداد

أفاد ناشطون عراقيون الأربعاء بأن مواجهات تجري بين محتجين غاضبين يحاولون قطع جسر باب المعظم الحيوي وسط بغداد، وبين القوات الأمنية التي استخدمت الرصاص الحي لتفريق متظاهرين يطالبون بـ"إسقاط النظام" في اليوم الرابع عشر من الموجة الثانية للاحتجاجات.

وتداول ناشطون مقاطع فيديو تظهر مجموعة من المحتجين يقفون عند مدخل جسر باب المعظم من جهة مدينة الطب، أكبر مستشفيات العاصمة بغداد، فيما تحدثوا عن قطع أحد ممرات الجسر من قبل المتظاهرين.

وذكر ناشطون أن قوات الأمن العراقية استخدمت الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين،بالمقابل أعلنت قيادة عمليات بغداد إعادة فتح جسر باب المعظم مقابل مدينة الطب بعد إغلاقه من قبل متظاهرين، مشيرة إلى اعتقال مجموعة منهم.

وهذا هو الجسر الخامس الذي يحاول المحتجون غلقه بعد جسر الجمهورية المؤدي إلى المنطقة الخضراء التي تضم مقار حكومية وسفارات أجنبية، وجسري السنك والأحرار، فضلا عن دخول جسر الشهداء ضمن لعبة الكر والفر مع القوات الأمنية.

وبدأت دائرة الاحتجاجات تتسع في العاصمة منذ ليل الثلاثاء الأربعاء، مع ما يبدو سعيا من المتظاهرين لتشتيت تركيز القوات الأمنية التي أطلقت الرصاص الحي الأربعاء وأوقعت جرحى بين محتجين حاولوا عبور جسر الشهداء.

وقال متظاهر يدعى محمود ويبلغ من العمر 20 عاما، فيما يحاول مسعفون معالجته من إصابة تعرض لها على جسر الشهداء، إن "قوات مكافحة الشغب ضربونا بالهروات على رؤوسنا واشتبكنا معهم بالحجارة .. لكنهم بدأوا بالرمي الحي على المواطنين".

ويؤكد المتظاهرون أن عمليات قطع الجسور هي في إطار العصيان المدني المعلن، ولحماية كل الطرقات التي تؤدي إلى المتظاهرين في ساحة التحرير الذين ما زالوا يتجمعون خلال النهار.

مخاوف من الأسوأ

ولا تزال خدمة الإنترنت مقطوعة بشكل تام في بغداد ومعظم المحافظات، منذ ليل الاثنين الثلاثاء، وسط مخاوف بين المحتجين من محاولة عزلهم مجددا لضرب التظاهرات على غرار الموجة الأولى التي شهدت عنفا غير مسبوق.

وأفادت مصادر أمنية عدة باستمرار عمليات الخطف لبعض المتظاهرين لدى عودتهم من التظاهر، فيما يبدو محاولة لبث الرعب وتجفيف الشارع. كما أن قطع الإنترنت له أثر سلبي على المحتجين.

وأشار مسؤول حكومي لفرانس برس طلب عدم كشف هويته أن "حجب الإنترنت ينذر بأنه سيكون هناك دماء".

وكانت السلطات قطعت الانترنت لمدة أسبوعين الشهر الماضي، وشددت الخناق على شبكات التواصل الاجتماعي، التي لا تزال محجوبة حتى الآن، إلا من خلال استخدام تطبيقات "في بي أن".

وقالت منظمة "نيت بلوكس" للأمن الإلكتروني إن "هذا القطع الجديد هو أسوأ القيود التي فرضتها الحكومة العراقية منذ بداية التظاهرات" في الأول من أكتوبر.

الجنوب يواصل عصيانه

وإلى جنوب العاصمة، تواصل إغلاق الدوائر الحكومية والمدارس بالكامل في مدن الناصرية والكوت والحلة والنجف والديوانية.

وليل الثلاثاء، أقدم متظاهرون على إحراق منازل نواب ومسؤولين محليين في قضاء الشطرة شمال مدينة الناصرية، بحسب مصادر في أمنية.

كما أغلق متظاهرون صباح الأربعاء شركة نفط ذي قار، ومنعوا الموظفين من الوصول إلى مقر الشركة، وفقا للمصدر نفسه. وفي الديوانية، أغلق متظاهرون مصفى الشنافية النفطي.

أما في مدينة البصرة الغنية بالنفط في أقصى الجنوب العراقي، لا يزال ميناء أم قصر، أحد المنافذ الرئيسية لاستيراد المواد الغذائية والأدوية للبلاد، مغلقا لاستمرار تجمع المتظاهرين الذين يقطعون الطريق المؤدية إلى الميناء.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.