محتجون عراقيون يضربون صورة لخامنئي وسليماني فيساحة التحرير في بغداد
محتجون عراقيون يضربون صورة لخامنئي وسليماني في ساحة التحرير في بغداد

في السنوات السابقة ضرب العراقيون بأحذيتهم صور صدام حسين في إشارة للغضب وتوجيه الإهانة للدكتاتور المخلوع.

والآن يستخدم المتظاهرون في ميدان التحرير ببغداد أحذيتهم مرة أخرى، لكنهم يصفعون بها لافتات تصور المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي ورئيس فيلق القدس قاسم سليماني.

واندلعت تظاهرات أكثر غضبا في جنوب العراق، حيث أحرق المحتجون مقرات الأحزاب والميليشيات المرتبطة بإيران، كما ألقوا القنابل الحارقة على القنصلية الإيرانية في كربلاء.

وتصاعدت الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي هزت العراق في الشهر الماضي نتيجة المظالم الاقتصادية وهي موجهة أساسا إلى القادة السياسيين.

لكن المحتجين كشفوا أيضا عن استيائهم، المستمر منذ فترة طويلة، من النفوذ الإيراني في البلاد، فاستهدف المتظاهرون الأحزاب السياسية الشيعية والميليشيات التي تربطها علاقات وثيقة بطهران.

وتشكل الانتفاضة في العراق، والاحتجاجات المماثلة المناهضة للحكومة في لبنان، تهديدا لحلفاء الإيرانيين الرئيسيين، فيما تتعرض طهران لضغوط متزايدة جرّاء العقوبات الأميركية.

وقال حسنين علي (35 عاما) القادم من مدينة كربلاء المقدسة لدى الشيعة إلى بغداد للمشاركة في الاحتجاجات لوكالة أسوشيتد برس "ثمة قلة احترام، إنهم يتصرفون وكأنهم أبناء البلد ونحن من تحتهم، أشعر بأن السفارة الإيرانية تسيطر على الحكومة وهم من يقوم بقمع المتظاهرين، نريد من إيران الخروج من بلادنا".

وكون معظم المتظاهرين قدموا من المناطق الشيعية يقوض مزاعم إيران بأنها حامية للشيعة الذين يشكلون الغالبية في كل من العراق وإيران.

وقال المحلل السياسي واثق الهاشمي من بغداد إن "هذا الأمر أحرج القادة الشيعة المقربين من إيران، فبعد هذه المظاهرات قد تفقد إيران العراق بفقدانها الشارع الشيعي".

وفي ساحة التحرير، رفع المتظاهرون صورا لخامنئي والجنرال قاسم سليماني، مهندس التدخلات العسكرية الإقليمية الإيرانية والذي ساعد في قمع التظاهرات، وقد شطبت وجوههم فيما قام محتجون بضرب الصور بالأحذية في تكرار لمشهد الإطاحة بصدام قبل 16 عاما.

وكما هو الحال في العديد من الثقافات، يعد استخدام الحذاء دليلا على الاحتقار في الدول العربية.

ففي الأسبوع الماضي ببغداد، وطأ متظاهرون بأحذيتهم علما إيرانيا مطليا على الرصيف رسم عليه صليب معقوف.

وتسلق متظاهرون جدران القنصلية الإيرانية في كربلاء مساء الأحد، بينما هتف الحشد "الشعب يريد إسقاط النظام"، وهو أحد شعارات موجة الربيع العربي عام 2011.

وفرقت قوات الأمن المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص في الأقل، وإصابة ما يقرب من 20.

وجاءت التظاهرة بعد أقل من أسبوع على قيام ملثمين، يشتبه في صلتهم بقوات الأمن، بفتح النار على محتجين في كربلاء، ما أدى إلى مقتل 18 متظاهرا.

إلقاء اللائمة على إيران

ويتهم كثير من المتظاهرين إيران وحلفاءها بالوقوف وراء أعمال عنف دامية في مدينة البصرة جنوب البلاد العام الماضي، وخلال موجة الاحتجاجات التي بدأت أوائل أكتوبر، حين قتلت قوات الأمن ما يقرب من 150 شخصا في أقل من أسبوع، بعدما أطلق قناصة النار على رؤوس وصدور المتظاهرين.

واستؤنفت الاحتجاجات العفوية في 25 أكتوبر، واكتسبت زخما في الأيام الماضية، فقد احتشد عشرات الآلاف وسط بغداد، وفي مدن عبر الجنوب الذي تقطنه غالبية شيعية. وقتل أكثر من 110 أشخاص منذ استئناف المظاهرات.

وأغلق المتظاهرون طرقا وموانئ، واشتبكوا مع قوات الأمن على جسور مؤدية إلى المنطقة الخضراء ببغداد.

ودعمت إيران، التي خاضت حربا طاحنة مع العراق في ثمانينيات القرن الماضي، أحزابا إسلامية وميليشيات شيعية هيمنت على البلاد منذ عام 2003.

كما أنها تدعم الكثير من الميليشيات التي اتحدت عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش، واكتسبت نفوذا كبيرا أثناء قتالها مع قوات الأمن والقوات الأميركية لهزيمة عناصر التنظيم الإرهابي.

ومنذ ذلك الحين، نمت تلك الميليشيات، المعروفة باسم "قوات الحشد الشعبي"، لتصبح فصيلا سياسيا قويا يحتل المرتبة الثانية في البرلمان.

"الناس تربط بشكل مباشر بين فشل وفساد المؤسسة السياسية الشيعية، سواء كانوا سياسيين أو رجال دين، بالإضافة للتدخل الإيراني في الشؤون العراقية"، وفقا لما تقوله ماريا فانتابي المحللة البارزة في شؤون العراق بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات.

وتضيف أن ثمة "تغييرا جذريا" في صورة قوات الحشد الشعبي، حيث بات ينظر لها الكثير من المحتجين كأداة قمع.

"أي حملة أمنية أوسع نطاقا على الاحتجاجات ستأتي عليهم بنتائج عكسية بشكل كبير"، بحسب فانتابي.

يحاول متطوعون عراقيون مساعدة فرق وزارة الصحة بالتعقيم
يحاول متطوعون عراقيون مساعدة فرق وزارة الصحة بالتعقيم

أبدى أطباء عراقيون، تحدثوا لرويترز في تقرير نشر الجمعة، قلقهم من ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا في العراق، بعد أن أظهرت أرقام وزارة الصحة ارتفاعا كبيرا نسبيا في عدد الحالات التي سجلت خلال يوم واحد.

الأطباء الذين تعاملوا لسنوات مع مئات آلاف الجرحى وضحايا العنف المستمر في العراق، وعايش بعضهم فترة نقص كبيرة في الأدوية والمعدات خلال سنوات الحصار قبل سقوط نظام صدام حسين، أعربوا عن مخاوف من "الجولة التالية".

وقال مدير الصحة العام في محافظة ذي قار جبار حنتوش لرويترز إن "من الممكن التعامل مع ضحايا العنف، حيث يقتصر تدفق المرضى على ساعات محدودة، لكن "مع الفيروس التاجي، لا يوجد مكان آمن، لا نعرف متى سينفجر عدد الحالات حتى لا يمكن لأفضل أنظمة الرعاية الصحية في العالم التأقلم" معها.

في إيطاليا مثلا، ارتفعت أعداد الوفيات بسبب الفيروس إلى أكثر من 9 آلاف، وخمسة آلاف في إسبانيا، بينما سجلت الولايات المتحدة 100 ألف إصابة، وتعاني مستشفيات مدينة نيويورك التي سجلت فيها 40 ألف إصابة من مشاكل حقيقية بسبب العدد الكبير للمرضى ونقص المعدات الطبية.

في العراق، الذي كان نظامه الصحي في ما مضى من الأفضل في الشرق الأوسط، قبل أن يتدهور بشكل كبير، لا يمكن إلا افتراض الأسوأ.

وقد أحصى العراق حتى الآن أكثر من 450 حالة إصابة بالفيروس و40 حالة وفاة معظمها في الأسبوع الماضي. لكن الأطباء قلقون من أن هذه الأرقام قد تكون بالكاد رأس جبل جليد الوباء الذي قد يكون مستعرا بالفعل في المدن المزدحمة.

ويوم الجمعة، سجل الأطباء 74 إصابة جديدة، بعد نحو أسبوعين من زيارة دينية شارك فيها آلاف الأشخاص رغم تحذيرات وزارة الصحة والحظر الحكومي على الحركة.

بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة شخصت مختبرات الوزارة تأكيد اصابة ٧٦ حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Friday, March 27, 2020

بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة شخصت مختبرات الوزارة تأكيد اصابة ٧٦ حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Friday, March 27, 2020

وللعراق حدود يسهل اختراقها مع إيران، الدولة الأكثر تضررا في الشرق الأوسط من فيروس كورونا حتى الآن، والتقويم الديني العراقي مليء بالمناسبات التي يتركز فيها بعض من أكبر التجمعات الجماهيرية على وجه الأرض، والتي تجذب عادة الملايين من الناس.

ويلوم الأطباء الناس على "عدم اهتمامهم" بالفحص وإجراءات حظر التجوال.

وقال الدكتور ليث جبر لرويترز إن المستشفى الذي يعمل فيه، سجل ثلاث وفيات بسبب الفيروس في الأسبوع الماضي، وأثبتت الفحوصات نتائج إيجابية لدى العديد من الموظفين"، مضيفا أن "بعض الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض الفحص رفضوا الحجر لأنهم لا يريدون قضاء الوقت في عزلة".

"إذا زاد ذلك فقد يخرج عن السيطرة، يمكن أن يكون لدينا 1000 حالة الأسبوع المقبل، وهناك نقص في أجهزة التهوية والمعدات الأخرى"، يؤكد جبر.

وأشار طبيب في بغداد طلب عدم الكشف عن اسمه، لرويترز، إلى أن الارتفاع الحاد في الحالات وشيك"، مؤكدا "نحن نستعد لما يحدث في الأسبوعين المقبلين ولن يمكننا التأقلم".

وفي الأسبوع الماضي، تناقلت وكالات الأنباء المحلية أخبارا عن عائلات ترفض إيداع فتياتها المصابات في الحجر الصحي الحكومي، خوفا عليهن من البقاء وحيدات.

وبحسب مدير صحة ذي قار، فإن العراقيين "لم يهتموا لأنهم ظنوا أنهم رأوا كل شيء خلال سنوات الحرب"، ولم يعد يؤثر شيء فيهم، مؤكدا "هذا أمر خطير نحن نواجه عدوًا خفيًا لا يتطلب فقط الأطباء بل جميع السكان لمكافحته".

وفرض العراق حظرا للتجوال بعد تزايد الإصابات ومخاوف من أن تؤدي زيارة موسى بن جعفر في بغداد إلى نقل الفيروس لمئات آلاف العراقيين من محافظات مختلفة.

وقال بيان إن قوات الأمن انتشرت يوم الجمعة في مدينة الصدر المكتظة بالسكان في بغداد التي يقطنها الملايين لفرض حظر التجول.

وأشادت الأمم المتحدة بالتدابير العراقية المبكرة في إغلاق الحدود الشهر الماضي، لكنها حثت على احترام حظر التجول.

وسجلت أول إصابة بالفيروس في العراق لطالب فقه إيراني كان في النجف، وبعدها تلك الحالة، أخذت وزارة الصحة تعلن تسجيل حالات جديدة بشكل يومي.

ولا تعلن وزارة الصحة العراقية عن أرقام المفحوصين، لكن يعتقد إن عمليات الفحص التي تجريها الوزارة، قليلة نسبيا.