خرج آلاف العراقيين للشوارع منذ الأول من أكتوبر للطالبة باسقاط الحكومة والحد من النفوذ الإيراني
خرج آلاف العراقيين للشوارع منذ الأول من أكتوبر للطالبة باسقاط الحكومة والحد من النفوذ الإيراني

تسبب رواج أغنية تعبوية شهيرة كانت تبث في أيام الحرب العراقية الإيرانية في تصاعد الجدل في العراق، إذ أن باتت تبث في ساحات الاحتجاجات في العاصمة بغداد ومدن أخرى بعد إجراء تعديلات لبعض كلماتها.

واشتهرت أغنية "يا كاع ترابج كافوري" التي كتبها الشاعر العراقي المعروف كاظم إسماعيل الكاطع، ولحنها علي عبد الله إبان حرب الثمان سنوات بين العراق وإيران وكانت تبث بشكل شبه يومي خلال فترة الحرب بثمانينات القرن الماضي.

واليوم عادت الأغنية لتظهر في ساحات الاحتجاجات، في البداية ردد المتظاهرون بعضا من كلماتها الأصلية، ومن ثم قام فنانون عراقيون بتغيير كلماتها لتتناسب مع أجواء الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد منذ الأول من أكتوبر الماضي.

ولم يكتف بعض الفنانين العراقيين بهذا بل أقدمت فنانة عراقية شابة على استغلال الأغنية للإشارة إلى الدور الذي تلعبه إيران في العراق والدعوات التي صدرت من قبل محتجين لإنهاء نفوذ طهران والقوات التابعة لها في العراق.

وعلى الرغم من أن بعض العراقيين يرون أنها أغنية تمجد لحزب البعث العراقي المنحل وزعيمه رئيس النظام السابق صدام حسين، إلا أن المحتجين من الشباب، ومعظمهم ولدوا بعد سقوط النظام في 2003، يصرون على ترديدها "طالما كانت تغضب المتعاطفين والموالين لإيران".

ووجه العديد من المحتجين جام غضبهم على إيران التي برزت كقوة رئيسية في الشأن العراقي عقب الاطاحة بصدام حسين وتقيم علاقات وثيقة مع الأحزاب السياسية القوية والميليشيات المدعومة من الدولة والتي تم حشدها لمحاربة تنظيم داعش ولكنها باتت الآن قوة سياسية فارضة سطوتها.

وأقدم محتجون غاضبون ليل الأحد الاثنين على احراق مبنى القنصلية الإيرانية في كربلاء المقدسة لدى الشيعة، مما أدى لمقتل أربعة متظاهرين برصاص قوات الأمن.

وقبل ذلك تم نشر مقاطع فيديو على الإنترنت لمجموعة من المتظاهرين يحملون ملصقا يظهر الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي ورئيس قوة القدس الجنرال قاسم سليماني، مع تشويه وجوههم.

ويبدو أن شريط الفيديو، الذي أظهر المتظاهرين وهم يضربون الملصق بأحذيتهم، تم تصويره الخميس في ساحة التحرير، فيما سار متظاهرون بعدها بيوم واحد فوق العلم الإيراني كان مرسوما على شارع قريب من ساحة التحرير مع إضافة الصليب المعقوف.

وأثارت حملة القمع العنيفة المتزايدة في العراق مخاوف من رد فعل عنيف من جانب إيران وحلفائها المحليين المدججين بالسلاح.

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 280 شخصاً، في وقت تمتنع السلطات منذ نحو أسبوع عن نشر حصيلة رسمية.

يحاول متطوعون عراقيون مساعدة فرق وزارة الصحة بالتعقيم
يحاول متطوعون عراقيون مساعدة فرق وزارة الصحة بالتعقيم

أبدى أطباء عراقيون، تحدثوا لرويترز في تقرير نشر الجمعة، قلقهم من ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا في العراق، بعد أن أظهرت أرقام وزارة الصحة ارتفاعا كبيرا نسبيا في عدد الحالات التي سجلت خلال يوم واحد.

الأطباء الذين تعاملوا لسنوات مع مئات آلاف الجرحى وضحايا العنف المستمر في العراق، وعايش بعضهم فترة نقص كبيرة في الأدوية والمعدات خلال سنوات الحصار قبل سقوط نظام صدام حسين، أعربوا عن مخاوف من "الجولة التالية".

وقال مدير الصحة العام في محافظة ذي قار جبار حنتوش لرويترز إن "من الممكن التعامل مع ضحايا العنف، حيث يقتصر تدفق المرضى على ساعات محدودة، لكن "مع الفيروس التاجي، لا يوجد مكان آمن، لا نعرف متى سينفجر عدد الحالات حتى لا يمكن لأفضل أنظمة الرعاية الصحية في العالم التأقلم" معها.

في إيطاليا مثلا، ارتفعت أعداد الوفيات بسبب الفيروس إلى أكثر من 9 آلاف، وخمسة آلاف في إسبانيا، بينما سجلت الولايات المتحدة 100 ألف إصابة، وتعاني مستشفيات مدينة نيويورك التي سجلت فيها 40 ألف إصابة من مشاكل حقيقية بسبب العدد الكبير للمرضى ونقص المعدات الطبية.

في العراق، الذي كان نظامه الصحي في ما مضى من الأفضل في الشرق الأوسط، قبل أن يتدهور بشكل كبير، لا يمكن إلا افتراض الأسوأ.

وقد أحصى العراق حتى الآن أكثر من 450 حالة إصابة بالفيروس و40 حالة وفاة معظمها في الأسبوع الماضي. لكن الأطباء قلقون من أن هذه الأرقام قد تكون بالكاد رأس جبل جليد الوباء الذي قد يكون مستعرا بالفعل في المدن المزدحمة.

ويوم الجمعة، سجل الأطباء 74 إصابة جديدة، بعد نحو أسبوعين من زيارة دينية شارك فيها آلاف الأشخاص رغم تحذيرات وزارة الصحة والحظر الحكومي على الحركة.

بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة شخصت مختبرات الوزارة تأكيد اصابة ٧٦ حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Friday, March 27, 2020

بيان صادر عن وزارة الصحة والبيئة شخصت مختبرات الوزارة تأكيد اصابة ٧٦ حالة جديدة بفيروس كورونا المستجد في العراق موزعة...

Posted by ‎وزارة الصحة العراقية‎ on Friday, March 27, 2020

وللعراق حدود يسهل اختراقها مع إيران، الدولة الأكثر تضررا في الشرق الأوسط من فيروس كورونا حتى الآن، والتقويم الديني العراقي مليء بالمناسبات التي يتركز فيها بعض من أكبر التجمعات الجماهيرية على وجه الأرض، والتي تجذب عادة الملايين من الناس.

ويلوم الأطباء الناس على "عدم اهتمامهم" بالفحص وإجراءات حظر التجوال.

وقال الدكتور ليث جبر لرويترز إن المستشفى الذي يعمل فيه، سجل ثلاث وفيات بسبب الفيروس في الأسبوع الماضي، وأثبتت الفحوصات نتائج إيجابية لدى العديد من الموظفين"، مضيفا أن "بعض الأشخاص الذين ظهرت عليهم أعراض الفحص رفضوا الحجر لأنهم لا يريدون قضاء الوقت في عزلة".

"إذا زاد ذلك فقد يخرج عن السيطرة، يمكن أن يكون لدينا 1000 حالة الأسبوع المقبل، وهناك نقص في أجهزة التهوية والمعدات الأخرى"، يؤكد جبر.

وأشار طبيب في بغداد طلب عدم الكشف عن اسمه، لرويترز، إلى أن الارتفاع الحاد في الحالات وشيك"، مؤكدا "نحن نستعد لما يحدث في الأسبوعين المقبلين ولن يمكننا التأقلم".

وفي الأسبوع الماضي، تناقلت وكالات الأنباء المحلية أخبارا عن عائلات ترفض إيداع فتياتها المصابات في الحجر الصحي الحكومي، خوفا عليهن من البقاء وحيدات.

وبحسب مدير صحة ذي قار، فإن العراقيين "لم يهتموا لأنهم ظنوا أنهم رأوا كل شيء خلال سنوات الحرب"، ولم يعد يؤثر شيء فيهم، مؤكدا "هذا أمر خطير نحن نواجه عدوًا خفيًا لا يتطلب فقط الأطباء بل جميع السكان لمكافحته".

وفرض العراق حظرا للتجوال بعد تزايد الإصابات ومخاوف من أن تؤدي زيارة موسى بن جعفر في بغداد إلى نقل الفيروس لمئات آلاف العراقيين من محافظات مختلفة.

وقال بيان إن قوات الأمن انتشرت يوم الجمعة في مدينة الصدر المكتظة بالسكان في بغداد التي يقطنها الملايين لفرض حظر التجول.

وأشادت الأمم المتحدة بالتدابير العراقية المبكرة في إغلاق الحدود الشهر الماضي، لكنها حثت على احترام حظر التجول.

وسجلت أول إصابة بالفيروس في العراق لطالب فقه إيراني كان في النجف، وبعدها تلك الحالة، أخذت وزارة الصحة تعلن تسجيل حالات جديدة بشكل يومي.

ولا تعلن وزارة الصحة العراقية عن أرقام المفحوصين، لكن يعتقد إن عمليات الفحص التي تجريها الوزارة، قليلة نسبيا.