قوات أمن عراقية تحاول صد المتظاهرين عن العبور من جسر الجمهورية إلى المنطقة الخضراء - 25 أكتوبر 2019
قوات أمن عراقية تحاول صد المتظاهرين عن العبور من جسر الجمهورية إلى المنطقة الخضراء - 25 أكتوبر 2019

تتصاعد حدة الاحتجاجات في العراق، على الرغم من حملات القمع التي تمارسها السلطة ضد المتظاهرين والتي تسببت بمقتل أكثر من 280 شخصا وإصابة المئات.

وتشير أصابع الاتهام إلى ميليشيات مدعومة من إيران بالوقوف خلف عمليات القتل التي تطال المتظاهرين في بغداد ومدن جنوب العراق وبإشراف مباشر من قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني الذي يعتقد أنه وصل إلى العراق مباشرة بعد انطلاق التظاهرات.

ويتهم جزء كبير من الشارع العراقي إيران بالوقوف خلف النظام السياسي الذي يعتبرونه فاسداً ويطالبون بإسقاطه. كما يركز المحتجين غضبهم على الميليشيات الشيعية، التي لدى العديد منها علاقات وثيقة مع إيران.

ويرى مراقبون أن هذه الميليشيات استغلت التظاهرات لزيادة سطوتها على المشهد الأمني الضبابي في العراق على الرغم من أن الحكومة العراقية تنفي ذلك.

ويقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي مشرق عباس إن "المؤشرات على الأرض تؤكد أن هذه الأطراف المسلحة القريبة من إيران بدأت بالفعل تأخذ زمام القرار الأمني في العراق، وهذا مؤشر خطير".

ويضيف في حديث لموقع الحرة قائلا: "حتى الآن لا يمكن أن نسمي هذا الأمر انقلابا، ولكن كمراقبين نخشى أن تذهب الأمور في المستقبل بهذا الاتجاه".

ويتابع عباس أن "هذه القوى المسلحة المدعومة من إيران تعرض البلد بأكمله للخطر وتجازف به من أجل الحصول على مكاسب على مستوى القرار الأمني في العراق".

وتصف إيران والقوى التابعة لها في العراق، التظاهرات المطلبية التي خرجت منذ أكثر من شهر بأنها أعمال شغب وتندرج في اطار الفتنة التي تدعمها إسرائيل والولايات المتحدة وحزب البعث المنحل.

وخلال موجة الاحتجاجات الأولى التي استمرت من الأول ولغاية السادس من أكتوبر الماضي قتل أكثر من 150 متظاهرا وأصيب ستة الاف اخرين بعد أن استخدمت السلطات الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع لقمع التظاهرات.

وذكر تقرير لوكالة رويترز أن قناصة تابعين لميليشيات مدعومة من إيران اعتلوا الأسطح وأطلقوا النار على المتظاهرين خلال الاحتجاجات.

وقالت الوكالة إن القناصة ظهروا على الأسطح في اليوم الثالث من التظاهرات، أي يوم الثالث من أكتوبر الماضي، مشيرة إلى أن المتظاهرين كانوا يفرون مع إطلاق النار من قبلهم.

وعلمت مصادر رويترز أن قادة هذه المليشيات تصرفوا من تلقاء أنفسهم بهدف إخماد التظاهرات التي خرجت ضد الحكومة برئاسة عادل عبد المهدي، الذي تسانده مجموعات مسلحة وفصائل سياسية تدعمها إيران.

وفي ذلك الوقت أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي فالح الفياض أن فصائله جاهزة للتدخل لمنع أي "انقلاب أو تمرد" في العراق، في حال طلبت الحكومة، وذلك في إشارة منه إلى الاحتجاجات.

ويستغرب عباس من طريقة تعامل الحكومة العراقية مع الاحتجاجات ويشدد أن "طريقة التعاطي مع التظاهرات لا بد تكون وفق معيار الدولة وليس بطريق الميليشيات كما يحدث الآن".

ويرى أن "استمرار هذا النهج كارثة كبرى وسيجر البلد لأزمة أكبر مما هو عليه حاليا".

ومن بين الشخصيات التي شاركت في قمع التظاهرات في العراق أبو زينب اللامي، واسمه الحقيقي حسين فالح، الذي يرأس جهاز الأمن في قوات الحشد الشعبي منذ عدة سنوات، وفقا لوكالة رويترز.

قتل أكثر من 100 شخص في تظاهرات العراق
رد عراقي على تقرير "أبوجهاد الهاشمي".. وموقع الحرة ينشر تفاصيل "خلية القمع"
نفت الحكومة العراقية، الخميس، ما ورد في تقرير نقل موقع الحرة بعض معلوماته من "فورين بوليسي" و"معهد واشنطن"، بشأن مشاركة أبو جهاد الهاشمي مدير مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي في قمع التظاهرات.

كما نشر معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى تقريرا تحدث فيه عن تشكيل خلية أزمة في بغداد في الثالث من أكتوبر، كان الهدف منها قمع التظاهرات ويرأسها قاسم سليماني.

وإلى جانب سليماني، شارك في الخلية مسؤولون عراقيون من بينهم مدير مكتب رئيس الوزراء أبو جهاد الهاشمي، ومستشار الامن الوطني فالح الفياض وقادة في ميليشيات مدعومة من إيران من بينهم زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وآخرون.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.