ضباط أميركيون وعراقيون في قاعد القيارة
ضباط أميركيون وعراقيون في قاعد القيارة

أثار الهجوم الذي تعرضت له قاعدة عسكرية تستضيف قوات أميركية في شمال العراق، الجمعة، تساؤلات بشأن الجهة التي تقف خلفه ودوافعها، في ظل تصاعد حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في المنطقة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في عام 2018.

واستهدف الهجوم قاعدة القيارة الجوية (65 كيلومترا جنوب الموصل) وذلك باستخدام 17 صاروخا سقطت بالقرب من القاعدة من دون ورود أنباء عن حصل خسائر بشرية، وفقا لبيان عسكري عراقي.

ولم يذكر البيان والمصدر الجهة المسؤولة عن الهجوم، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ التي كانت مثبتة على مركبة.

في المقابل نقلت صحيفة ميليتري تايمز عن متحدث باسم قوات التحالف في العراق قوله إنه "لم يصب أي من قوات التحالف في الهجوم"، فيما قدر استجابة قوات الأمن العراقية وإجراءها تحقيقا فوريا في الحادث.

كما ذكر التحالف الدولي أن قواته موجودة في العراق بدعوة من حكومة بغداد لهزيمة فلول تنظيم داعش، مؤكدا أن هذه الهجمات لن تؤثر على عمله وسيحتفظ "بحق الدفاع عن النفس".

وكانت بعض الميليشيات العراقية المتشددة الموالية لإيران هددت بتنفيذ هجمات ضد الأميركيين في البلاد. وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 5000 جندي في العراق.

وتؤكد مصادر لموقع الحرة أن طبيعة الهجوم تؤشر بما لا يقبل الشك إلى هذه الميليشيات، التي عادة ما تستخدم الأسلوب ذاته، لتنفيذ هجمات تستهدف المنطقة الخضراء أو السفارة الأميركية في بغداد.

ووفقا لهذه المصادر فإن المنطقة المحيطة بقاعدة القيارة تسيطر عليها قوات تابعة لميليشيا كتائب الإمام علي التابعة للحشد الشعبي والموالية لإيران.

وتضيف المصادر أن عناصر كتائب الإمام علي لا يبعدون سوى كيلومترين عن محيط قاعدة القيارة التي تستضيف قوات أميركية وتتواجد فيها قوات من الجيش العراقي والقوة الجوية العراقية.

وتضم قاعدة القيارة الجوية سرية عسكرية تابعة للجيش الأميركي لديها مدافع وطائرات مروحية وتعد من أهم القواعد التي تتواجد فيها قوات من التحالف الدولي إلى جانب قاعدة عين الأسد في محافظة الأنبار، وفقا للمصادر.

ما هي كتائب الإمام علي؟

ظهرت "كتائب الإمام علي" فجأة على الساحة العراقية في نهاية يونيو 2014 كجناح مسلح لـ "حركة العراق الإسلامية" حديثة المنشأ، وفقا لمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى.

وبرز نشاط هذه الميليشيا في مناطق آمرلي وطوز خرماتو بين محافظتي كركوك وديالى وهي تحارب إلى جانب ميليشيات شيعية عراقية أخرى، تعمل كلها بتفويض إيراني.

ويتزعم "كتائب الإمام علي" شخص يدعى شبل الزيدي، وهو شخصية معروفة في صفوف ميليشيا "جيش المهدي" التابعة لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، وتحول اسمها فيما بعد إلى "سرايا السلام".

وكانت القوات الأميركية اعتقلت الزيدي، إلا أن الحكومة العراقية أطلقت سراحه في عام 2010.

وفي صيف 2014، وبينما كانت "كتائب الإمام علي" تفرض نفسها على الساحة تم تصوير الزيدي، المدرج من قبل الولايات المتحدة على لائحة الإرهاب، مع قائد "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري الإسلامي" الإيراني، قاسم سليماني.

ولدى الجماعة أيضا روابط متينة مع الحكومة العراقية، ففي أغسطس وسبتمبر 2014، نُشرت صور للزيدي على متن مروحية تابعة للجيش العراقي ولأحد قادة الميليشيا الميدانيين المعروف بأبو عزرائيل وهو يستخدم سلاحا رشاشا تابعا لمروحية أخرى.

ويضيف "معهد واشنطن" أنه مع ذلك، يبدو أن قائدا آخر مرتبطا بفيلق الحرس الثوري الإسلامي" وهو أبو مهدي المهندس"، قد تولى قيادة عمليات "كتائب الإمام علي" وجهودها من ناحية التوسع، ويفسر وجوده نمو الجماعة بسرعة قياسية.

ويُعتبر المهندس، الذي يحمل شارة الميليشيا ويظهر في عدد من الصور وهو يعانق الزيدي، قائدا يتمتع بخبرة كبيرة فيما يتعلق بإنشاء جماعات شيعية متطرفة جديدة ولديه تاريخ حافل من الهجمات ضد الأميركيين والمصالح الأميركية في العراق.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية في نوفمبر 2018 إدراج الزيدي على قائمتها السوداء "للإرهابيين العالميين".

وقالت الوزارة إن الزيدي مقرب من ممول حزب الله اللبناني أدهم طباجة ونسق عمليات تهريب النفط من إيران إلى سوريا.

كما قام الزيدي بإرسال مقاتلين عراقيين إلى سوريا بتكليف من الحرس الثوري، بحسب الوزارة.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.