قتل أكثر من 280 متظاهرا في بغداد ومدن جنوب العراق منذ اندلاع الاحتجاجات في الأول من أكتوبر
قتل أكثر من 280 متظاهرا في بغداد ومدن جنوب العراق منذ اندلاع الاحتجاجات في الأول من أكتوبر

دعا رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي السبت المتظاهرين إلى السماح للحياة في البلاد بالعودة إلى طبيعتها، بعد أكثر من شهر على اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في بغداد ومدن جنوبية.

وقال عبد المهدي في بيان إن "التظاهرات ساعدت في الضغط على القوى السياسية والحكومة والسلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية لتصحيح المسارات وقبول التغييرات".

وتابع أن "استمرار التظاهرات يجب أن يخدم عودة الحياة الطبيعية التي بها تتحقق المطالب المشروعة".

وجدد رئيس الحكومة العراقية وعوده السابقة المتعلقة بإجراء إصلاحات انتخابية وتعديلات وزارية مهمة جديدة ستعلن في "الأيام القليلة المقبلة".

وعلق عبد المهدي على انقطاع خدمة الإنترنت في البلاد قائلا: "إن السلطات ترغم أحيانا على تقييد الإنترنيت عند استخدامه للترويج للعنف والكراهية والتآمر على الوطن وتعطيل الحياة العامة".

ولا تزال خدمة الإنترنت مقطوعة بشكل تام في بغداد ومعظم المحافظات، منذ ليل الاثنين الثلاثاء، وسط مخاوف بين المحتجين من محاولة عزلهم مجددا لضرب التظاهرات على غرار الموجة الأولى التي شهدت عنفاً غير مسبوق.

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 280 شخصاً بحسب مصادر طبية ومنظمات غير حكومية، في وقت تمتنع السلطات منذ نحو أسبوع عن نشر حصيلة رسمية.

ويشتكي المتظاهرون من انتشار الفساد ونقص فرص العمل وضعف الخدمات الأساسية، بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي المنتظم على الرغم من احتياطيات العراق النفطية الهائلة. وانتقدوا الإصلاحات الاقتصادية المحدودة التي اقترحتها الحكومة، ودعوها الى الاستقالة.

وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون بـ"إسقاط النظام" خلال الأيام الماضية، على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق.

وما أجج غضب المحتجين هو الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، وتصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي عن وجود "مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة".

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.