متظاهرون يحاولون الاحتماء من قنابل الغاز خلال احتجاجات في بغداد في العاشر من نوفمبر 2019
متظاهرون يحاولون الاحتماء من قنابل الغاز خلال احتجاجات في بغداد في العاشر من نوفمبر 2019

أكدت الرئاسات الثلاث في العراق، في مجالس الوزراء والنواب والقضاء، الأحد، على رفض الحل الأمني للمظاهرات التي تجتاح البلاد منذ مطلع الشهر الماضي، والتي تصدت لها السلطات في الكثير من الأحيان بقمع دام واستهداف مباشر للمواطنين ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى وآلاف الجرحى وسط تنديد حكومات أجنبية ومنظمات دولية باستخدام القوة المميتة ضد المحتجين.

وأتى البيان بعد اتفاق بين القوى السياسية الرئيسية في العراق، على الإبقاء على السلطة الحالية حتى وإن اضطر الأمر إلى استخدام القوة، وفقا لما نقلته وكالة فرانس برس، السبت. 

وذكر بيان رسمي أن الرئيس العراقي برهم صالح استضاف اجتماعا في قصر السلام في بغداد، الأحد، شارك فيه رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان.

وأكد المجتمعون الذين بحثوا التطورات السياسية والأمنية في البلاد، على أن "الاحتجاجات الشعبية السلمية هي حركة إصلاحية مشروعة"، وشددوا على دعمهم للمواطنين الغاضبين في الشوارع بالقول: "لا يمكن إلا أن تنتصروا".

وأضافوا في بيانهم أن "الاحتجاج الشعبي الذي نهض به شباب العراق المتطلع لحياة حرة كريمة .. هو احتجاج عظيم في مسار إعادة بناء الدولة وتطهير مؤسساتها والارتقاء ببنائها بما يستحقه العراق"، مشددين على "الموقف الثابت بالامتناع ورفض أي حل أمني للتظاهر السلمي، والمحاسبة الشديدة لأية مجابهة تعتمد العنف المفرط"، وملاحقة "كل من يعتدي أو يخطف أو يعتقل أيا كان"، وأن ذلك "خارج إطار القانون والسلطة القضائية".

ويناقض البيان مع الواقع، حيث قتل منذ انطلاق الاحتجاجات في الأول من أكتوبر الماضي، نحو 300 شخص غالبيتهم من المتظاهرين المطالبين بـ"إسقاط النظام"، وجرح أكثر من 12 ألفا آخرين، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس.

وأكد البيان أن "التظاهرات ساعدت وتساعد في الضغط المشروع على القوى والأحزاب السياسية وعلى الحكومة والسلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية من أجل القبول بتصحيح المسارات وقبول التغييرات الإيجابية".

ويؤكد متظاهرون على مواصلة احتجاجاتهم في الساحات وخصوصا التحرير في بغداد، رغم القمع والعنف، حتى تغيير النظام السياسي الذي تأسس بعد سقوط نظام صدام حسين، وتجديد الطبقة السياسية التي تحتكر الحكم منذ 16 عاما.

وعدّد البيان سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات على أثر الغضب الشعبي بينها "فتح الملفات التحقيقية الخاصة بالفساد وملاحقة المتهمين فيها"، و"لا تسييس ولا محاباة في فتح الملفات وفي التحقيقات والمحاكمات"، و"المباشرة باتخاذ الإجراءات القانونية من قبل القضاء بحق من تسبب في استشهاد وإصابة عدد من المتظاهرين والقوات الأمنية ومن اعتدى على الممتلكات العامة"، و"المباشرة بالعمل من أجل تشريع قانون جديد للانتخابات"، و"المباشرة في التمهيد للحوار الوطني لمراجعة منظومة الحكم والدستور وفق السياقات الدستورية والقانونية".

وكانت القوى السياسية الرئيسية في العراق قد اتفقت، السبت، على الإبقاء على السلطة الحالية حتى وإن اضطر الأمر إلى استخدام القوة لإنهاء الاحتجاجات المطالبة بـ"إسقاط النظام"، بحسب ما أكد مصدران سياسيان لوكالة فرانس برس.

وأشار أحد المصدرين إلى أن الأحزاب السياسية اتفقت خلال اجتماع ضم غالبية قيادات الكتل الكبيرة وجاء بعد لقاء الجنرال قاسم سليماني بمقتدى الصدر ومحمد رضا السيستاني (نجل المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني)، "على التمسك بعادل عبد المهدي والتمسك بالسلطة مقابل إجراء إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد وتعديلات دستورية"، فضلا عن "دعم الحكومة في إنهاء الاحتجاجات بكافحة الوسائل المتاحة".

وتستخدم القوات الأمنية قنابل الغاز المسيل للدموع وأحيانا الرصاص الحي بأعيرة ثقيلة، إضافة إلى القنابل الصوتية.

وقالت منظمة العفو الدولية إن القنابل المسيلة للدموع التي تستخدمها القوات العراقية يبلغ وزنها 10 أضعاف وزن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تستخدم بالعادة، وهي مصنوعة في بلغاريا وصربيا وإيران، وفق المنظمة.

قتل نحو 300 عراقي على خلفية الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ الأول من أكتوبر
قتل نحو 300 عراقي على خلفية الاحتجاجات المناهضة للحكومة منذ الأول من أكتوبر

نفى مكتب المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله السيد علي السيستاني أن تكون المرجعية الدينية في النجف وافقت على بقاء الحكومة الحالية وإنهاء الاحتجاجات في العراق.

ونفى مصدر مسؤول في مكتب السيستاني في النجف أن "تكون المرجعية الدينية العليا طرفا في الاتفاق المزعوم على بقاء الحكومة الحالية وانهاء الاحتجاجات الجارية"، وفقا لما جاء على موقع السيستاني الرسمي.

وقال المصدر إن "موقف المرجعية الدينية تجاه الاحتجاجات الشعبية والتعامل معها والاستجابة لمطالب المحتجين هو ما أعلنت عنه بوضوح في خطب الجمعة، وقد أبلغته لجميع من اتصلوا بها بهذا الشأن".

وتابع أن كل ما ينسب إلى المرجعية خلاف ذلك "هو لغرض الاستغلال السياسي من قبل بعض الجهات والاطراف ولا أساس له من الصحّة".

مكتب السيستاني ينفي أن تكون المرجعية الدينية طرفا في أي اتفاق سياسي على إنهاء الاحتجاجات وابقاء الحكومة العراقية

وكانت وكالة فرانس برس قالت في تقرير لها السبت إن القوات العراقية بدأت بتفريق المتظاهرين المطالبين بـ"إسقاط النظام"، بعد التوصل إلى اتفاق سياسي يرمي إلى الإبقاء على السلطة الحالية حتى وإن اضطر الأمر إلى استخدام القوة لإنهاء الاحتجاجات.

ونقلت الوكالة عن مصدر في أحد الأحزاب الرئيسية التي شاركت في اجتماعات مكثفة مؤخرا بشأن مصير رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قوله إن "الأحزاب السياسية اتفقت خلال اجتماع ضم غالبية قيادات الكتل الكبيرة على التمسك بعبد المهدي والتمسك بالسلطة مقابل إجراء إصلاحات في ملفات مكافحة الفساد وتعديلات دستورية".

وأضافت فرانس برس أن مصادر سياسية لفتت أيضا إلى أن الاتفاق بين الأطراف المعنية "بما فيهم سائرون والحكمة" جاء بعد "لقاء الجنرال قاسم سليماني بمقتدى الصدر ومحمد رضا السيستاني (نجل المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني) والذي تمخض عنه الاتفاق على أن يبقى عبد المهدي في منصبه".