متظاهرون يحاولون الاحتماء من قنابل الغاز خلال احتجاجات في بغداد في العاشر من نوفمبر 2019
متظاهرون يحاولون الاحتماء من قنابل الغاز خلال احتجاجات في بغداد في العاشر من نوفمبر 2019

مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في العراق وموجهتها بعنف مفرط راح سقط جراء أكثر من 300 قتيل وآلاف الجرحى، قدمت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) سلسلة من الاقتراحات والتدابير الفورية والقصيرة الأمد والمتوسطة الأمد للخروج بالبلاد من الأزمة غير المسبوقة التي يتخبط فيها.

وقالت البعثة في بيان إن المبادئ التي تقدمت بها تمت "بعد التشاور مع قطاع واسع من الأطراف والسلطات العراقية بما في ذلك الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى وعدد من المتظاهرين، بالإضافة إلى ممثلين عن النقابات".

وتحدثت يونامي عن تراكم الإحباطات حول عدم تحقيق التقدم في الأعوام الـ16 الماضية، بينما أثار ارتفاع أعداد القتلى والجرحى من المتظاهرين وقوات الأمن العراقية موجة من الغضب والخوف.

وقالت البعثة الأممية في بيان إن المبادئ التي تقترحها "تنطبق على جميع الأطراف في جميع الأوقات"، وتشمل "حماية الحق في الحياة قبل كل شيء، وضمان الحق في التجمع والتظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي وفقا لما كفله الدستور، وممارسة أقصى قدر ممكن من ضبط النفس في التعامل مع المظاهرات بما في ذلك عدم استخدام الذخيرة الحية وحظر الاستخدام غير السليم للأدوات غير الفتاكة، وتحقيق المساءلة الكاملة للجناة، وإنصاف الضحايا والعمل وفقا للقانون بما في ذلك ما يتعلق بالممتلكات العامة والخاصة".

وقالت المنظمة الدولية إن الإجراءات الفورية التي تعرضها، ينبغي تنفيذها في أقل من أسبوع وتشمل "إطلاق سراح كافة المتظاهرين السلميين المحتجزين منذ الأول من أكتوبر وفقا للقانون، وعدم ملاحقة المتظاهرين السلميين، والبدء في التحقيق الكامل في حالات الاختطاف (بما في ذلك الاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة) والكشف عن هوية من يقفون خلفها".

وتشمل الإجراءات الفورية أيضا "الإسراع في تحديد هوية المسؤولين عن استهداف المتظاهرين وتقديمهم للعدالة، ومحاكمة ومعاقبة المسؤولين عن الاستخدام المفرط للقوة و/أو المتسببين بأعمال العنف الأخرى وفقا للقانون، ودعوة كافة الأطراف الإقليمية والدولية علنا لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق واحترام سيادته".

أما الإجراءات قصيرة الأمد والتي تقترح يونامي اعتمادها خلال أسبوع إلى أسبوعين، فتشمل ثلاث نقاط هي "الإصلاح الانتخابي: الانتهاء من وضع إطار قانوني موحد بدعم فني من الأمم المتحدة وتقديمه بعد فترة وجيزة إلى مجلس النواب. ويتم استكمال الإجراءات البرلمانية في أقرب وقت ممكن".

و"إصلاح قطاع الأمن: يتم تطبيق الأمر التنفيذي رقم 237 بالكامل وبدون أي تأخير، ويتم حظر أي أسلحة خارج سيطرة الدولة، ويتم اعتبار أية كيانات مسلحة خارجة عن القانون أو عناصر مارقة غير قانونية وتقع على عاتق الدولة مسؤولية القضاء عليها".

وأخيرا "الفساد: ينبغي أن تكون النخبة السياسية قدوة في محاربة الفساد من خلال كشف المصالح المالية داخل البلاد وخارجها سواء أكانت بأسمائهم أو تحت أسماء أخرى. إضافة إلى ذلك، تقوم الأحزاب/الكتل والتيارات السياسية بإلغاء لجانها الاقتصادية".

أما الإجراءات متوسطة الأمد والتي ينبغي تطبيقها خلال شهر إلى ثلاثة أشهر، فتشمل حسب البيان "الدستور والفساد وسن القوانين".

وبالنسبة للدستور، فتقترح يونامي أن "تستمر لجنة التعديلات الدستورية بمراجعة الدستور وبدعم فني من الأمم المتحدة وطرح أي تعديل في الدستور للاستفتاء عليه من قبل الشعب العراقي".

أما الفساد، فتدعو المنظمة إلى أن "تقوم هيئة النزاهة بإحالة قضايا الفساد إلى مجلس القضاء الأعلى أو المحكمة المركزية لمكافحة الفساد. وتتولى هذه المحكمة التحقيق في قضايا الفساد في كافة المستويات في الدولة. وتتم مساءلة ومحاكمة كافة المسؤولين الذين يثبت فسادهم".

وبخصوص سن القوانين، فترى البعثة أن على الحكومة أن تقوم بإرسال مشروعات قوانين إلى مجلس النواب وأن يستكملها في أقرب وقت ممكن.

وتشمل القوانين كلا من "قانون "من أين لك هذا؟"، وقانون المحكمة الاتحادية، وقانون الضمان الاجتماعي، وقانون حل أزمة السكن، وقانون النفط والغاز، وتعديل قانون تشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وقانون مجلس الوزراء والوزارات، وقانون مجلس الإعمار".

ومنذ انطلاق الاحتجاجات في الأول من أكتوبر الماضي في العراق، قتل نحو 300 شخص غالبيتهم من المتظاهرين المطالبين بـ"إسقاط النظام"، وجرح أكثر من 12 ألفا آخرين، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس.

ويؤكد متظاهرون على مواصلة ثورتهم في الساحات رغم القمع والعنف، حتى تغيير النظام السياسي الذي تأسس بعد سقوط نظام صدام حسين، وتجديد الطبقة السياسية التي تسيطر على السلطة منذ 16 عاما.

رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت تزور ساحة التحرير وسط بغداد
رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت تزور ساحة التحرير وسط بغداد

أثارت مواقف رئيسة بعثة الأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت جدلا واسعا في العراق بعد أن صدرت منها مواقف متباينة بشأن الاحتجاجات المستمرة منذ أكثر من شهر للمطالبة بإسقاط الحكومة.

ويرى ناشطون أن تصريحات هينيس-بلاسخارت لم تكن بحجم فداحة الخسائر البشرية التي يتعرض لها المحتجون بعد أن وصل عدد القتلى لأكثر من 280 شخصا وإصابة مئات آخرين نتيجة استخدام الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع.

لكن التغريدة الأخيرة للمبعوثة الأممية كانت الأشد وقعا في صفوف المحتجين والناشطين العراقيين الذين وصل الحد ببعضهم إلى المطالبة بإقالتها.

من هي هينيس-بلاسخارت؟

عينت وزيرة الدفاع الهولندية السابقة رئيسة لبعثة الأمم المتحدة لدى العراق في الأول من سبتمبر 2018، خلفا ليان كوبيتش من سلوفاكيا.

ولدى هينيس-بلاسخارت (46 عاما) خبرة تمتد أكثر من 20 عاما في المجالين السياسي والدبلوماسي، بعد أن خدمت في عدة مناصب حكومية وبرلمانية رفيعة المستوى.

إذ تولت منصب وزيرة الدفاع في هولندا (2012-2017)، وكانت أول امرأة يتم تعيينها في ذلك المنصب.

وكوزيرة، أشرفت على هيئة الأركان المركزية وقيادة الدعم وهيئة المواد الدفاعية والقوات المسلحة الملكية الهولندية الأربعة: الجيش والبحرية والقوات الجوية والشرطة العسكرية وحرس الحدود.

وخلال توليها منصبها، أشرفت على مشاركة هولندا في العمليات العسكرية في مالي وأفغانستان والعراق، وبناء تعاون وثيق مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي وشركاء الأمم المتحدة.

استقالت من منصبها في أكتوبر 2017 بعدما خلص تحقيق إلى وجود "تقصير خطير" تسبب بمقتل جنديين هولنديين من القبعات الزرق في مالي واصابة ثالث في انفجار عرضي لقذيفة هاون خلال مهمة تدريب في 2016.

وخلص مكتب تحقيقات السلامة الهولندي في تقريره الرسمي بشأن الحادث إلى أن العسكريين استخدموا في التدريب قذائف من مخزون قديم يعود إلى العام 2006.

وبحسب التحقيق فان القذيفة كانت تعاني من "جوانب خلل في تصميمها مما سمح للرطوبة بالتسرب إلى داخلها"، وقد أدت هذه الرطوبة، بالاشتراك مع عامل الحرارة المرتفعة، إلى جعل "هذه المواد المتفجرة غير مستقرة وحساسة ازاء الصدمات".

وخلص التحقيق إلى أنه على الرغم من أن عملية تلقيم القذيفة في المدفع تمت بطريقة صحيحة يومها فان القذيفة انفجرت أثناء انزلاقها في سبطانة المدفع وليس بعد ارتطامها بأسفله واشتعال صاعق التفجير كما ينبغي.

العراق

مؤخرا اعترفت وزارة الدفاع الهولندية بقتل مدنيين أثناء غارة جوية لطائرة حربية تابعة لها على مصنع قنابل تابع لتنظيم داعش في الحويجة شمال العاصمة العراقية بغداد عام 2015، أثناء وجود هينيس-بلاسخارت على رأس الوزارة.

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها هولندا تفاصيل هذه الغارة الجوية، موعزة أسباب سقوط مدنيين إلى معلومات خاطئة و"انفجارات ثانوية" لم تكن متوقعة، بحسب رسالة لوزيرة الدفاع الحالية، آنا بيليفيلد شوتن، في رسالة وجهتها إلى البرلمان.

وأوضحت شوتن أن الغارة نفذتها طائرة مقاتلة هولندية من طراز أف 16، شاركت في عمليات مكافحة الإرهاب ضمن عمليات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ليلة الثاني من يونيو 2015، أسفر عن مقتل نحو 70 ضحية، بينهم مدنيون ومقاتلي داعش".

وتأتي المعلومات الجديدة التي أدلت بها وزيرة الدفاع شوتن، لتؤكد خطأ معلومات أدلت بها وزيرة الدفاع السابقة جانين هينس عندما أخبرت البرلمان بعد وقت قصير من هذه الغارة عدم مقتل مدنيين فيها.

وخلال فترة هينيس-بلاسخارت في وزارة الدفاع أكدت وزارة العدل الهولندية في وقت سابق أن ضربة جوية استهدفت مدينة الموصل العراقية في 20 سبتمبر 2015 أسفرت أيضا عن مقتل أربعة مدنيين.

كما دمر القصف منزلا بعد أن أخطأت المخابرات في تصنيفه على أنه أحد مقار تنظيم الدولة.