احتجاجات العراق أسفرت عن مقتل العشرات
فرد من الشرطة العراقية قرب مقر محافظة ميسان العراقية - صورة أرشيفية

أعادت السلطات العراقية بمحافظة ميسان جنوب البلاد الأحد، فتح الطريق المؤدي إلى منفذ الشيب الحدودي والحقول النفطية بعد ساعات على قطعه من قبل المتظاهرين الغاضبين.

وكان متظاهرون قد أقدموا منذ صباح الأحد، على قطع الطريق الحيوي المؤدي إلى حقول ميسان الشرقية الحدودية ومنفذ الشيب مع إيران، احتجاجا على سوء الأوضاع وازدياد معدلات البطالة.

ورفع المحتجون من أهالي المشرح، شرقي محافظة ميسان، شعارات تنادي بملاحقة المتلاعبين بالمال العام قبل أن يتم فتح الطريق مرة أخرى واستئناف حركة نقل المسافرين والبضائع عليه.

وقد فتحت الشرطة الطريق سلميا، بعدما أقنع مسؤوليون محليون كبار المتظاهرين بإنهاء اعتصامهم وفتح الطريق، مقابل وعود قدمها المسؤولون المحليون بتوفير فرص العمل للمتظاهرين.

يشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي ينظم خلالها أهالي المشرح تظاهرة للمطالبة بتوفر فرص عمل، إذ سبقتها تظاهرة احتجاجية خرجت قبل أيام طالب خلالها المحتجون بالحصول على وظائف.

وأعلنت السلطات الحكومية بعدها عن توفر مائة فرصة عمل لأهالي المشرح في شركة سينوك الصينية المشرفة على تطوير مجمع البزركان النفطي لكن أهالي المشرح لم يقتنعوا بهذا العدد الذي كان من المفترض أن يخضع للقرعة الأحد، ولذلك وقبل إجراء القرعة قام عدد من المتظاهرين بقطع طريق الحقول النفطية للمطالبة بمزيد من الدرجات الوظيفية و ضبط إجراءات قرعة التعيين. من جهتها وعدت السلطات المحتجين بتقديم الممكن في هذا المجال.

وتعد هذه الواقعة إحدى المرات النادرة التي تفض فيها السلطات العراقية التظاهرات بشكل سلمي، إذ اعتادت قوات الأمن استخدام الرصاص الحي وقنابل الغاز ضد المحتجين ما أدى إلى سقوط 280 قتيلا منهم.

كما شهدت العاصمة بغداد إطلاق الرصاص الحي من قبل قوى الأمن ضد المتظاهرين وأطلقت عليهم الغاز المسيل بالدموع، ما أدى إلى وقوع إصابات وحالات اختناق. 

واندلعت المظاهرات في بداية أكتوبر الماضي، احتجاجا على الفساد وتردي الأوضاع المعيشية في جميع أنحاء العراق.

وقالت منظمة العفو الدولية إن القنابل المسيلة للدموع التي تستخدمها القوات العراقية يبلغ وزنها 10 أضعاف وزن عبوات الغاز المسيل للدموع التي تستخدم بالعادة، وهي مصنوعة في بلغاريا وصربيا وإيران، وفق المنظمة.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.