ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت في النجف
ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت في النجف

أغلق متظاهرون عراقيون الاثنين جسري النصر في الموصل والزيتون في بغداد، فيما استمرت السلطات العراقية بحملة الاعتقالات حيث اعتقل 44 متظاهرا بصورة تعسفية في محافظة ذي قار، وفق مصادر لـ "الحرة".

ووصلت ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين بلاسخارت الاثنين إلى مدينة النجف حيث تلتقي بالمرجع الديني الشيعي علي السيستاني لبحث الأوضاع التي تشهدها العراق، وفق ما كشف مصدر مطلع للـ "الحرة".

وتوجه وفد من الأمم المتحدة إلى المدينة القديمة في النجف حيث منزل المرجع الديني.

وكانت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي"، قد قدمت، الأحد مقترحات إلى الحكومة بشأن التظاهرات، بينها ممارسة أقصى قدر من ضبط النفس، وعدم استعمال الذخيرة الحية، إضافة إلى التحقيق في حالات الاختطاف.

قتل المتظاهرين على طاولة الأمم المتحدة

 

 

 

ويعقد "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة" الاثنين جلسة "الاستعراض الدوري الشامل" لمراجعة سجلات حقوق الإنسان في العراق.

ويرجح أن تكون عمليات قتل المتظاهرين على أيدي قوات الأمن العراقية خلال الشهر الماضي على أولوية اهتمامات المجلس.

وقتلت قوات الأمن 147 متظاهرا على الأقل في احتجاجات ببغداد ومدن العراق الجنوبية في أوائل أكتوبر، وقتل أكثر من 100 في موجة ثانية منذ 25 أكتوبر.

في الموجة الثانية، أطلقت قوات الأمن في بغداد عبوات الغاز المسيل للدموع ليس فقط لتفريق الحشود ولكن في بعض الحالات مباشرة على المتظاهرين، وهو شكل وحشي للقوة القاتلة.

ووثقت "بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق" مقتل 16 متظاهرا بعبوات الغاز المسيل للدموع التي أصابتهم في رؤوسهم أو صدورهم.

كما وجدت "منظمة العفو الدولية" أن بعض عبوات الغاز المسيل للدموع التي تستخدمها القوات العراقية لقتل المتظاهرين صنعت في إيران.

وواصلت بعض قوات الأمن استخدام الذخيرة الحية في بغداد ومدن أخرى.

وقالت يونامي إن 97 شخصا قتلوا من 25 أكتوبر إلى 4 نوفمبر.

ساحة الخلاني.. الدفاع المدني يقول إنه في حالة استنفار

 

 

 

وفي مدينة الناصرية، قتل ثلاثة متظاهرين جدد مساء الأحد برصاص قوات الأمن في حين أصيب مئتان آخرون بجروح، كما سقط عشرات الجرحى في ساحة الخلاني قرب ساحة التحرير في بغداد برصاص قوات الأمن وسط استخدام كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع.

وأعلنت مديرية الدفاع المدني الاثنين في بيان وصل لـ "الحرة" أنها كانت في حالة استنفار كامل لإخماد "أكثر من ثلاثة حوادث حريق في منطقة ساحة الخلاني كان أولها داخل بناية ملاصقة لبناية الكاتب عدل في الطابق الثالث والرابع وبعد اتمام الإخماد اندلع حريق هائل داخل بناية التأمين الوطنية، حيث كان الحريق متعمدا".

وقال متظاهرون لمراسل الحرة إن الحرائق حدثت بفعل استخدام القوات الأمنية الرصاص الحي والعبوات المسيلة للدموع بشكل مفرط.

Iraqi children play at a playground during celebrations of the Eid al-Fitr feast marking the end of the Muslim holy month of…
أطفال عراقيون من مدينة الموصل يلهون في العيد

في الخامس من مايو الجاري أعلنت الشرطة العراقية اعتقال متهمين بقتل واغتصاب طفل في الثامنة من عمره في مدينة الموصل، وتبين لاحقا أن المتهمين مراهقان؛ أحدهما قريب للطفل الذي عذب وقتل بصورة بشعة هزت المدينة والرأي العام العراقي، ووصلت أنباؤها إلى دول عربية.

وفي صباح يوم عيد الفطر، عثر على جثة طفلة في الثامنة أيضا، وقد قتلت بصورة وحشية في حي آخر من أحياء الموصل.

كما تناقل مدونون محليون أنباء عن العثور على جثة طفل آخر في العاشرة وعليها آثار اغتصاب وطعن في اليوم ذاته بأحد أحياء الموصل أيضا.

وازداد تسجيل حالات العنف ضد الأطفال، والجرائم المرتبطة بأطفال، أو التي يكون ضحاياها أطفال من المدينة التي عانت قبل ذلك من ويلات داعش وعنفه.

وخلال سيطرة التنظيم على المدينة، قام بتجنيد أطفال لعمليات القتل والتفخيخ التي ينفذها، كما أن أحد آخر إصداراته أظهر أطفالا يتدربون على تنفيذ عمليات إعدام، وينفذونها فعلا.

ويقول مصدر في شرطة المدينة لموقع "الحرة" إن "حالات العنف ضد الأطفال والنساء تسجل زيادة واضحة في المدينة، وخاصة حالات العنف المنزلي"، مضيفا أن "حالات العنف المنزلي غير المبلغ عنها قد تكون أكثر بكثير من التي تم التبليغ عنها".

ويقول اختصاصي الصحة النفسية سليم ذنون لموقع "الحرة" إن حالات العنف ضد الأطفال ترتبط دائما بازدياد الضغوط وزيادة معدلات العنف في المجتمع.

وبحسب ذنون فإن "فترة سيطرة داعش على المدينة، وانقسام أهلها بين البقاء تحت سيطرة التنظيم أو الخروج في معسكرات النزوح، وكذلك الدمار الذي خلفته عمليات التحرير والخسائر البشرية خلال السنوات الأربع الأخيرة، قد جعلت من منظر العنف والدمار أقل صدمة وأكثر تقبلا".

ويقول ذنون إن "الضغوط الاقتصادية المرتبطة بتدمير اقتصاد المدينة وزيادة البطالة تسهم أيضا برفع معدلات العنف والجريمة".

وبحسب المشرف التربوي في المدينة، عبد الرحمن يونس، فإن "قلة المدارس في المدينة بسبب التدمير، وتعطيل دوام المدارس بسبب التخوف من انتشار فيروس كورونا، بالإضافة إلى انعدام قدرة الكثير من العوائل على مراقبة أطفالها بسبب الأوضاع الاقتصادية أو فقدان البالغين المسؤولين عن الأطفال بسبب الحرب أو انشغالهم بالعمل"، كلها عوامل تساهم في انتشار العنف.

ويقول يونس إن "التسرب من المدارس وإجبار الأطفال على العمل يضع أعدادا أخرى من الأطفال تحت رحمة الشارع، مما يعرضهم لمزيد من التجاوزات".