المتظاهرون يحتجون منذ الأول من أكتوبر 2019
متظاهرون في بغداد

أكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الثلاثاء، أن المظاهرات الشعبية السلمية في العراق تشكل عنصرا أساسيا في جميع الديمقراطيات، مستنكرا استخدام السلطات "القوة المميتة" ضد المحتجين. 

وأعرب بومبيو في اتصال مع رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، عن أسفه لحصيلة القتلى في صفوف المتظاهرين نتيجة قمع الحكومة العراقية واستخدام السلطات الأمنية "القوة المميتة"، وأدان التقارير التي تحدثت عن اختطاف المتظاهرين.

وجاء في بيان صادر عن المتحدثة باسم الخارجية، مورغان أورتاغوس، أن بومبيو حث على اتخاذ خطوات فورية لمعالجة المطالب المشروعة للمتظاهرين من خلال اعتماد إصلاحات والتصدي للفساد.

وجدد التأكيد على التزام الولايات المتحدة الدائم بعراق "قوي ذو سيادة ومزدهر"، متعهدا بمواصلة دعم القوات العراقية في قتال داعش.

يذكر أن ما لا يقل عن 319 متظاهرا قتلوا، فيما أصيب أكثر 12 ألف آخرين جراء العنف المفرط الذي استخدمته القوات الأمنية وميليشات مدعومة من إيران، في قمع الاحتجاجات المستمرة منذ الأول من أكتوبر الماضي.

وواصل المتظاهرون، الثلاثاء، المطالبة بنظام حكم جديد وتغيير الطبقة السياسية، فيما شهدت بغداد صدامات جديدة بين قوات الأمن والمحتجين في الشوارع التجارية المتاخمة لساحة التحرير بعد وضع القوات الأمنية حواجز إسمنتية إضافية في ساحة الخلاني لمنع وصولهم إلى جسر السنك الذي يقود إلى المنطقة الخضراء شديدة التحصين حيث المقرات الحكومية والبرلمان والبعثات الدبلوماسية.

رئيس الحكومة العراقية قال في كلمة خلال اجتماع مجلس الوزراء، الثلاثاء، إن تحميل حكومة عمرها سنة ملفات الفساد هو أمر "مبالغ فيه"، مشيرا إلى أن "تقديم الخدمات كان سيئا سابقا واليوم تقديم الخدمات بالعموم جيد وخاصة في ملف الكهرباء".

وأضاف أن "التظاهرات هزت السياسين جميعا كما هزت التشريعات، وهي صحيحة ونحن نحمي المتظاهرين، ولكن نطبق القانون على الخارجين عن القانون والمندسين".

وأكد أن العراق يحتاج إلى إصلاح النظام الانتخابي وإجراء تعديلات دستورية، واصفا التظاهرات بأنها "فرصة ثمينة لإجراء الإصلاحات التي طال انتظارها منذ زمن طويل".

وخلال الأسبوع الماضي، تصاعدت حدة العنف ضد المحتجين في بغداد ومناطق أخرى، وبينها كربلاء، وأسفرت عن مقتل وإصابة العشرات، كما شهدت تصاعدا في حدة الغضب تجاه نفوذ إيران في العراق.

ويتهم جزء كبير من الشارع العراقي إيران بالوقوف خلف النظام السياسي الذي يعتبرونه فاسدا ويطالبون بإسقاطه.

مواجهات في بغداد بين المتظاهرين وقوات الأمن الثلاثاء
مواجهات في بغداد بين المتظاهرين وقوات الأمن الثلاثاء

أغلقت معظم المدارس والجامعات في جنوب العراق أبوابها الثلاثاء، بعدما أعلنت نقابة المعلمين إضرابا عاما في محاولة لإعادة الزخم إلى الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تعم البلاد منذ أسابيع.

ورغم دعوات السلطات لـ"العودة إلى الحياة الطبيعية"، واصل المتظاهرون المطالبة بنظام حكم جديد وتغيير الطبقة السياسية في بلد يعد من الأغنى بالنفط في العالم، وبين الدول الأكثر فسادا على حد سواء.

ومنذ الأول من أكتوبر الماضي، أسفرت الاحتجاجات الدامية عن مقتل 319 شخصا، بحسب أرقام رسمية. ومنذ نهاية أكتوبر، تحول الحراك في جنوب البلاد ذات الغالبية الشيعية، إلى موجة عصيان مدني.

وتظاهر المئات الثلاثاء في مدينة الكوت، وقاموا بجولات لإغلاق المدارس والإدارات الرسمية.

وفي الحلة أيضا، جنوب بغداد، لم تفتح المدارس أبوابها لغياب المعلمين، فيما قلصت الدوائر العامة عدد ساعات العمل.

وفي الناصرية، حيث قتل متظاهران ليل الاثنين الثلاثاء وفق مصادر طبية، وفي الديوانية، وهما المدينتان اللتان تعدان رأس الحربة في موجة الاحتجاجات بالجنوب، أغلقت كافة المؤسسات التعليمية أبوابها.

وفي العاصمة بغداد، يواصل المتظاهرون الشبان خوض مواجهات مع القوات الأمنية في الشوارع التجارية المتاخمة لساحة التحرير.

وتحاول القوات الأمنية مجددا سد كل الطرقات المؤدية إلى التحرير بالكتل الإسمنتية، بعدما أقدم المتظاهرون على إسقاطها أول مرة.

وخلف تلك الكتل، تتمركز قوات مكافحة الشغب التي تواصل إطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية، بحسب ما أفاد به مراسلون من وكالة فرانس برس.