متظاهرون عراقيون في بغداد - 6 نوفمبر 2019
متظاهرون عراقيون في بغداد - 6 نوفمبر 2019

أكدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس الأربعاء، أن على الساسة العراقيين "تولّي المسؤولية" للاستجابة إلى مطالب المتظاهرين.

وقالت بلاسخارت إن على السلطات العراقية "تولي المسؤولية لتحقيق ما يراد تحقيقه. هم منتخبون من الشعب، وهم مسؤولون أمامه".

وطرحت الأمم المتحدة خارطة طريق، حظيت بموافقة المرجع الديني الشيعي الأعلى في البلاد آية الله العظمى السيد علي السيستاني، مقسمة على مراحل، تدعو إلى وضع حد فوري للعنف، والقيام بإصلاح انتخابي، واتخاذ تدابير لمكافحة الفساد في غضون أسبوعين، تتبعها تعديلات دستورية وتشريعات بنيوية في غضون ثلاثة أشهر.

وناقشت بلاسخارت الخطة الأممية مع زعماء الكتل النيابية على هامش جلسة برلمانية الأربعاء، وقالت لهم "لقد حان الوقت الآن للتحرك، وإلا فإن أي زخم سيضيع، سيضيع في وقت يطالب فيه الكثير من العراقيين بنتائج ملموسة".

"الكثير على المحك"

وانطلقت في العاصمة بغداد ومدن جنوبية عدة، موجة احتجاجات في الأول من أكتوبر، بدأت مطلبية ضد الفساد وتأمين فرص عمل وخدمات عامة.

وأضافت بلاسخارت لفرانس برس أن "هناك الكثير على المحك هنا. ثقة الجمهور في أدنى مستوياتها على الإطلاق".

وتابعت أن "لا شيء يضر بثقة الرأي العام أكثر من قول ألف والقيام بباء. لا يوجد شيء أكثر ضررا من المبالغة في الوعود وقلة الأداء".

وعينت بلاسخارت، 46 عاما، العام الماضي رئيسة لبعثة الأمم المتحدة لدى العراق، بعدما خدمت كوزيرة للدفاع في هولندا بين العامين 2012 و2017.

وهي واحدة من الدبلوماسيين القلائل الذين يلتقون بالسيستاني، 89 عاما، الذي أعرب عن قلقه من "عدم جدية" القوى السياسية لتنفيذ الإصلاحات، وفق ما نقلت عنه بلاسخارت.

ونقلت حينها أنه "إذا كانت السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية غير قادرة أو راغبة في إجراء هذه الإصلاحات بشكل حاسم، يجب أن يكون هناك طريقة للتفكير بمقاربة مختلفة".

وردا على سؤال فرانس برس عما يمكن أن تكون عليه "المقاربة المختلفة"، امتنعت بلاسخارت عن توضيح ذلك، مشيرة إلى "الخصوصية التي لدينا" مع السيد السيستاني.

وأضافت أن "المحادثة مع آية الله العظمى السيستاني دائما واضحة ومفتوحة وصريحة، لكن لا يمكنني الخوض في مزيد من التفاصيل".

عنف "مروع"

واعتبر المتظاهرون المحتشدون في ساحة التحرير الرمزية في وسط بغداد الأربعاء، إن لقاءها بالسيستاني أعطى زخما للاحتجاجات.

وسبق أن التقت بلاسخارت بالمحتجين في التحرير الشهر الماضي، واستقلت عجلة الـ"توك توك" التي أصبحت رمزاً للاحتجاجات من خلال عملها في نقل المصابين والجرحى.

وقالت الدبلوماسية الأممية عن المحتجين الذين التقت بهم "إنهم يفقدون إخوانهم وأصدقاءهم في الشوارع".

وقتل أكثر من 300 شخص، وأصيب 15 ألف شخص على الأقل، منذ بدء الاحتجاجات في الأول من أكتوبر الماضي.

وقالت بلاسخارت "نشهد أعدادا متزايدة من القتلى والجرحى كل يوم. إنه أمر مروع".

وسرعان ما صعد المحتجون مطالبهم بتغيير النظام القائم في البلاد منذ 16 عاما. غير أن القوى السياسية رصت صفوفها خلال الأيام الأخيرة لترسيخ سلطة حكومة عادل عبد المهدي.

وجاءت خطوة القوى السياسية بعد سلسلة من الاجتماعات مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

وأشارت بلاسخارت لفرانس برس الأربعاء إلى أنها لا تسعى إلى صد النفوذ الإيراني، لافتة في الوقت نفسه إلى مخاوف من أن هناك "جهات فاعلة خارجية وداخلية يمكن أن تكون بمثابة المفسد (و) تقويض المطالب المشروعة للشعب".

صورة للوح حلم كلكامش نشرتها وزارة الأمن الداخلي
صورة للوح حلم كلكامش نشرتها وزارة الأمن الداخلي

ترغب السلطات الفدرالية الأميركية إعادة قطعة أثرية نادرة إلى العراق بعد أن اشترتها سلسلة متاجر هوبي لوبي المتخصصة في الأثاث والفنون والحرف اليدوية، في مزاد في عام 2014 مقابل مليون و674 ألف دولار.

القطعة الأثرية التي تعرف باسم "لوح حلم كلكامش"، حصلت عليها هوبي لوبي ليتم عرضها في متحف الكتاب المقدس في العاصمة واشنطن والذي يديره رئيسها، وفق ما ورد في شكوى مدنية رفعت أمام السلطات الفدرالية الاثنين. 

وتؤكد هوبي لوبي أنها لم تكن تعلم أن القطعة أثرية، لأن دار المزادات حجبت المعلومات المتعقلة باللوح "عمدا".

وتحمل القطعة التي يعود تاريخها إلى 3500 عام، نصا من قصيدة  ملحمة كلكامش التي تعد إحدى أقدم الأعمال الأدبية في العالم، وهي منقوشة بالخط المسماري وهو نوع الكتابة باستخدام نقوش كانت متداولة منذ آلاف السنين في ما يعرف اليوم بالعراق. 

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت أن القطعة الأثرية دخلت الأراضي الأميركية "بطريقة مخالفة للقانون الفدرالي".  

وصادر عناصر في قوات إنفاذ القانون في سبتمبر 2019، القطعة من متحف الكتاب المقدس. ولم يكن هناك حين ضبطها أي تحرك من قبل القضاء، وفق وسائل إعلام أميركية.

لكن، الاثنين، تم تقديم الشكوى المدنية سعيا لحجز القطعة الأثرية من قبل السلطات الفدرالية.

وبحسب جون مارزولي من مكتب المدعي العام الأميركي، فإن القطعة محتجزة في مستودع آمن تابع لوزارة الأمن الداخلي منذ مصادرتها، مشيرا إلى أن القاضية آن ميري دونيلي في نيويورك، ستصدر حكما حول مصادرتها من قبل السلطات الفدرالية. 

وإذا تم الحكم بأن تصادرها السلطات الفدرالية، فسيقرر قسم ضمن وزارة العدل من الجهة التي سيتم إعادة اللوح إليها.  

وأكدت المتحدثة باسم متحف الكتاب المقدس شارلوت كلاي لشبكة CNN، أن المتحف "يدعم جهود وزارة الأمن الداخلي لإعادة لوح كلكامش إلى العراق".

وأعلنت أن دار مزادات كريستي الدولية التي اشترت منها هوبي لوبي القطعة، تواجه دعوى قضائية رفعتها عليها الشركة الثلاثاء.

وتطلب هوبي لوبي في الدعوى استرجاع المليون و674 ألف دولار التي دفعتها مقابل القطعة، وتتهم دار المزادات بالاحتيال وخرق العقد بينهما.

وقالت كلاي "قبل أن نعرض القطعة في عام 2017، أبلغنا السفارة العراقية بأنها في حوزتنا لكن هناك حاجة لأبحاث مكثفة لنتمكن من تحديد مصدرها". 

من جانبها قالت دار كريستي في بيان على لسان متحدث باسمها لـCNN، إن "الدعوى مرتبطة بظهور معلومات جديدة حول اعتراف تاجر غير معروف الهوية للسلطات بأنه استورد هذه القطعة بطريقة غير شرعية، ثم زور وثائق على مدى عقد من أجل الخوض في بيع غير مشروع واستغلال السوق المشروعة للفن القديم".

وهذه ليست الحادثة الأولى لهوبي لوبي مع الآثار المسروقة، حيث كانت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية قد أعلنت في مايو 2018 أن السلسلة ستعيد إلى بغداد 3800 قطعة أثرية من أصل أكثر من 5500 كانت قد اشترتها في عام 2010 مقابل 1.6 مليون دولار بصورة غير شرعية.

وتضمنت القطع الأثرية حينها أقراصا مسمارية وأختاما أسطوانية وألواحا طينية، يعود تاريخها إلى ما بين عامي 1600 و2100 قبل الميلاد.