الصدر وخامنئي وسليماني خلال احياء ذكرى عاشوراء في طهران-سبتمبر 2019
الصدر وخامنئي وسليماني خلال احياء ذكرى عاشوراء في طهران-سبتمبر 2019

قدم رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر نفسه خلال السنوات الماضية على أنه رجل الإصلاح ضد الفساد، والوطني الذي يعارض التدخل الأجنبي في العراق أيا كان مصدره، لكن الاحتجاجات الأخيرة كشفت وجها آخر للرجل.

فبوصلة مواقف الصدر، منذ بدء الحراك الشعبي في العراق، تغيرت ومالت كثيرا إلى جانب طهران، وبات موقفه بعيدا بعض الشيء عن مطالب المحتجين، وفقا لمراقبين.

كما أن دعواته لمحاربة الفساد والمفسدين اصطدمت بحقيقة أنه شارك في تشكيل معظم الحكومات العراقية منذ عام 2006 ولغاية حكومة عبد المهدي، في بلد يحتل المرتبة 12 في لائحة الدول الأكثر فسادا في العالم.

ومع انطلاق الاحتجاجات في الأول من أكتوبر، دعا الصدر إلى استقالة حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، لكنه اليوم تراجع عن ذلك بعد سلسلة من اللقاءات التي رعاها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني مع قادة دينيين وسياسيين عراقيين بينهم الصدر، ونتج عنها اتفاق على بقاء الحكومة الحالية، حسب ما ذكرت رويترز وفرانس برس.

يقول المحلل السياسي أحمد الأبيض "من الواضح أن الصدر ما عاد يتصرف بحرية كما كان سابقا، وهناك أنباء كثيرة تتحدث عن ضغط إيراني مباشر عليه، كما أن طهران بدأت تمرر المواقف التي تتبناها من خلاله".

ويضيف الأبيض في حديث لموقع الحرة أن "موقف الصدر من إيران بات واضحا فهو من ألغى شعار (إيران بره بره) وحوله إلى (يا فاسد إطلع بره)".

ويتابع الأبيض "بشكل أو بآخر يمكن أن نقول ان موقف الصدر إذا لم يكن يحسب مع إيران فهو على الأقل يحاول الإمساك بالعصى من الوسط في تعامله مع الاحتجاجات".

وكان الصدر طلب في تغريدة الأربعاء من المتظاهرين عدم التعرض للبعثات الدبلوماسية وسفارات الدول "غير المحتلة ولو بالهتافات" في إشارة إلى إيران.

وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون بـ"إسقاط النظام" خلال الأيام الماضية، على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق، وهو ما ظهر واضحا في الشعارات التي رفعت في معظم ساحات الاحتجاجات مثل شعار "ايران بره بره، بغداد تبقى حره".

وأقدم محتجون أيضا على إحراق القنصلية الإيرانية في كربلاء، فيما تم إحراق صور لخامنئي وسليماني وخميني في بغداد والديوانية ومدن أخرى.

وما أجج غضب المحتجين هو الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، وتصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي عن وجود "مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة".

"إيران ورجالاتها وسليماني بشكل مباشر هم من يتحكمون بالقرار السياسي في العراق"، حسب الأبيض، الذي يشدد على أن "المشكلة تتمثل في أن السياسيين العراقيين يخفون ذلك، بينما الإيرانيون لا يستحون من الإعلان عن هذا الموقف".

ويشير إلى أن الساسة العراقيين يستحون من هذه الحقيقة، ويحاولون التغطية عليها بينما في الواقع هم يتلقون الأوامر من طهران".

إلى جانب، ذلك يطرح الصدر (46 عاما) نفسه راعيا للإصلاح ومحاربا للفساد، إذ حشد أنصاره في أكثر مناسبة لتنظيم احتجاجات جماهيرية ضد الحكومات السابقة كان آخرها في عامي 2015 و2016.

لكن رغم ذلك يعد التيار الصدري جزء لا يتجزأ من الطبقة السياسية، ولم يغب ممثلوه عن المناصب الوزارية والعامة الرفيعة المستوى منذ عام 2006 ولغاية اليوم.

وخلال الانتخابات العامة التي جرت في مايو 2018، جاءت كتلة "سائرون" التي يتزعمها الصدر في المرتبة الأولى بعد أن نال 54 مقعدا في البرلمان.

ويعد الصدر وزعيم ائتلاف الفتح المقرب من إيران هادي العامري عرابي تشكيل الحكومة الحالية التي يرأسها عادل عبد المهدي، ولدى الصدر فيها خمس وزارت وعشرات المناصب الرفيعة في الدولة العراقية.

يقول المحلل السياسي أحمد الأبيض إن "الصدر شريك أساسي في العملية السياسية وله وجود واضح في البرلمان والحكومة".

ويضيف "بعد تظاهرات 2015 حصل نوع من الازدواجية بين دعوات الإصلاح من جهة ودعم الحكومة من جهة ثانية، لذلك ظل نهج المحاصصة قائما ولم يتغير شيء، وهذا أفقد الصدر جزءا كبيرا من الثقة لدى الناس وحتى من داخل أوساط مؤيديه".

ويؤكد الأبيض أن "تظاهرات أكتوبر اسقطت المقدس، وشمل ذلك كل عناوين المقدس السياسية منها والاجتماعية، وبالتالي أعداد كبيرة من مؤيدي الصدر موجودون حاليا في ساحات التظاهر بشكل شخصي وليس نتيجة لدعوات قائدهم (الصدر)".

ويلمح الأبيض إلى أن الصدر بدأ يخسر جزءا كبيرا من جمهوره الذي كان ينصاع في السابق لإشارة من زعيمه، لكن صوته اليوم يعلو أكثر فأكثر، وبدأ أتباعه يتحدثون عن الفساد حتى داخل التيار الصدري نفسه".

يرى العراقيون أن داعش أكثر فتكا من فيروس كورونا
يرى العراقيون أن داعش أكثر فتكا من فيروس كورونا

مع انتشار فيروس كورونا المستجد في العراق والارتفاع الأخير في عدد الحالات المسجلة، تساءل العراقيون أيهم أكثر خطورة العدو الجديد المميت المتمثل في الفيروس أم العدو القديم المألوف المتمثل في داعش؟

ووفقاً لموقع صوت أميركا، وجد العديد من العراقيين في الأسابيع الأخيرة أن داعش أكثر فتكًا من كوفيد -19، خاصة في المحافظات الشمالية المتنازع عليها بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان في أربيل.
 
فقد أعلن العراق عن أول حالة إصابة بالفيروس في أواخر فبراير، وأبلغت وزارة الصحة في البلاد منذ ذلك الحين عن 13 حالة وفاة بسبب الفيروس في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين ونينوى المتنازع عليها.
 
إلا أن عمليات قتل المدنيين والقوات الأمنية المبلغ عنها على يد داعش في تلك المحافظات، وصلت إلى 50 شخصًا على الأقل.
 
وقال هشام الهاشمي، خبير الإرهاب في مركز السياسة العالمية في بغداد: "اليقين، داعش أقوى هنا".
 
وصرح لموقع صوت أميركا: "في بعض هذه المناطق، لا توجد قوات أمن سواء من الحكومة الفيدرالية أو القوات العسكرية الكردية (البشمركة)".


 
نشاط داعش

 

ولمنع انتشار الفيروس التاجي بشكل أكبر، فرضت السلطات العراقية حظراً صارماً، ومنعت حركة المرور "غير الضرورية" والتجمعات العامة والشركات على الصعيد الوطني.
 
وقد أسفرت هذه القيود عن نتائج جيدة، إلا أن الوضع تغير في مايو حيث شهدت البلاد ارتفاعًا كبيرًا في حالات الإصابة، عندما خففت الحكومة حظر التجول.
 
وحتى يوم الجمعة، أعلنت وزارة الصحة تسجيل 9846 حالة إصابة ونحو 258 حالة وفاة. 

 وبينما يكافح العراق لاحتواء الموجة الجديدة للفيروس المعدي، يبدو أن المناطق المتنازع عليها هي الأقل عرضة لهذه الموجة، ويرجع ذلك وفقًا لبعض الخبراء،  إلى الإغلاق الصارم ما يحد من حركة السكان في المنطقة.

وفي عام 2014، عندما سيطر داعش على الموصل في هجوم كبير، سيطرت البشمركة على المحافظات الشمالية بعد أن تخلت وحدات الجيش العراقي عن مواقعها، إلا أنها أٌجبرت على الخروج في أكتوبر 2017 عندما اقتحمها الجيش العراقي وميليشيات الحشد الشعبي.

ويسيطر الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي الآن على المناطق الحضرية، لكن معظم التضاريس الريفية على طول سلسلة جبال حمرين لا تزال أرضا محظورة، وتشير مصادر المخابرات المحلية إلى أن ما يصل إلى 3000 مقاتل من داعش قد يستخدمون هذه المنطقة كمعقل حيث يختبئون ويتدربون ويخططون للهجمات.
 
ومع تحول انتباه العراق إلى حد كبير إلى محاربة فيروس كورونا، يحذر الخبراء من أن داعش تواجه ضغوطًا أقل في الأراضي المتنازع عليها ومستعدة لإعادة تنظيم خلاياها النائمة.

 

حل وسط

 

وبالرغم من أن داعش لم يعلن مسؤوليته عن كل حادث في المنطقة، إلا أنه تبنى الهجمات الرئيسية، بما في ذلك سلسلة من الهجمات المنسقة في مايو الماضي والتي أودت بحياة ما يقرب من اثني عشر من أعضاء قوات الحشد الشعبي.
 
وفي تسجيل صوتي صدر في أواخر مايو، شجع المتحدث باسم داعش أبو حمزة القريشي مقاتلي التنظيم والمتعاطفين معهم على زيادة أنشطتهم ضد أهداف الحكومة العراقية. 

وقال محسن دوسكي، عضو الحزب الحاكم في اللجنة الأمنية في برلمان كردستان: "خلال الشهرين الماضيين، كانت أنشطة داعش تحدث بشكل شبه يومي".
 
وأوضح: "لا يوجد حاكم في تلك المنطقة، عودة البيشمركة إلى المنطقة كانت ضروري لاستعادة الاستقرار وضمان هزيمة دائمة لتنظيم داعش"، وتابع: "العراق لا يستطيع السيطرة عليه ولا يسمح للبشمركة بالعودة اليه".
 
لكن الحكومة العراقية تقول إن أمن المناطق الحضرية في المحافظات لا يزال تحت السيطرة إلى حد كبير، كما أرسلت الحكومة بقيادة رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي تعزيزات من قوى الأمن الداخلي إلى كركوك لمواجهة فلول داعش.
 
وأكد بعض مراقبي العراق أن تصاعد الهجمات على المناطق المتنازع عليها لا يعني عودة الخلافة المادية لداعش، ومع ذلك، فإنهم يحذرون من أن التظيم يمكن أن تزيد من التوترات العرقية والطائفية.

وبحسب ديفيد بولوك، خبير الشؤون الكردية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن استراتيجية أكثر ديمومة لهزيمة داعش في المنطقة تتطلب من بغداد وأربيل التوصل إلى حل وسط بشأن المنطقة وتوحيد قواها ضد التنظيم.
 
وقال إن وجود القوات الأميركية يوفر فرصة لكلا الجانبين للتوصل إلى حل، مضيفا: "عاجلاً أم آجلاً، ستبدأ القوى الخارجية في الابتعاد تدريجياً عن هذا مما يقلل من وجودها ودعمها لذا عليك الاستفادة من ذلك أثناء وجودها هناك".