متظاهرون عراقيون يسيطرون على ساحة الخلاني وبناية مطلة على جسر السنك وسط بغداد
متظاهرون عراقيون يسيطرون على ساحة الخلاني وبناية مطلة على جسر السنك وسط بغداد

عاد المتظاهرون السبت للاعتصام عند أحد الجسور الحيوية في وسط العاصمة العراقية، بعدما تراجعت القوات الأمنية التي كانت منعت تقدمهم إليه قبل أسبوعين، عقب أيام من المواجهات.

وقررت قيادة عمليات بغداد صباح السبت سحب وحداتها من المنطقة التي كانت تفصل بينها وبين المتظاهرين كتل إسمنتية، ما سمح للمتظاهرين بالتقدم والاعتصام عند بداية جسر السنك.

وقال متظاهر بفخر إن "القوات الامنية انسحبت إلى خلف الخط الثاني من الجدران الخرسانية على جسر السنك".

وقالت امرأة طاعنة بالسن أتت من مدينة البصرة في جنوب البلاد للانضمام إلى التظاهرات متوجهة إلى رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي "خسرتم كل العراق، ليس نحن فقط".

وأضافت وهي تشير إلى المنطقة الخضراء "إطلع برا ... لا مكان لك هنا. إن شاء الله سنكون الليلة في الخضراء".

وتسلق عشرات من المتظاهرين جدران مرآب كبير للسيارات يطل على نهر دجلة إلى جانب جسر السنك، ورفعوا لافتات مساندة للتظاهرات.

وأطلق المتظاهرون اسم "جبل شهداء التحرير" على المرآب المكون من عدة طوابق، واحتشدوا فيه كما فعلوا قبل ذلك في بناية المطعم التركي (جبل أحد) المطلة على جسر الجمهورية.

وكان المتظاهرون تمكنوا من السيطرة على أربعة جسور حيوية تربط ضفتي نهر دجلة وتصل شرق بغداد بغربها، حيث المنطقة الخضراء التي تضم المقار الحكومية والسفارات الأجنبية.

لكن قوات مكافحة الشغب تمكنت قبل نحو أسبوعين من استعادة السيطرة على ثلاثة جسور والأحياء المجاورة لها، وإعادة المتظاهرين إلى ساحة التحرير وجسر الجمهورية بعد استخدامها وابلا من القنابل المسيلة للدموع والرصاص الحي.

متظاهر يحمل علما عراقيا قرب جسر الجمهورية المؤدي للمنطقة الخضراء وسط بغداد
"حرب الجسور" تتواصل.. والرصاص الحي يتجدد في بغداد
أفاد ناشطون عراقيون الأربعاء بأن مواجهات تجري بين محتجين غاضبين يحاولون قطع جسر باب المعظم الحيوي وسط بغداد، وبين القوات الأمنية التي استخدمت الرصاص الحي لتفريق متظاهرين يطالبون بـ"إسقاط النظام" في اليوم الرابع عشر من الموجة الثانية للاحتجاجات.

ويحتشد المتظاهرون منذ أكثر من ثلاثة أسابيع في ساحة التحرير المركزية ببغداد، مطالبين بـ"إسقاط النظام" وتغيير الطبقة السياسية الحاكمة التي يعتبرون أنها تعيث فساداً في البلاد منذ 16 عاماً.

إضراب عام

ودعت مجموعات من المتظاهرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى اضراب عام الاحد.

وقتل شخص واحد على الأقل وأصيب العشرات بجروح ليل الجمعة في ساحة التحرير، بعد انفجار عبوة لم تعرف طبيعتها حتى الآن، بحسب بيان رسمي.

وبدأ المتظاهرون السبت بتفتيش جميع الداخلين إلى ساحة التحرير، تخوفاً من وقوع حادثة مماثلة.

وقال أبو كرار الآتي من البصرة أيضاً "يوم أمس وقع انفجار إثر خرق أمني، لكن اليوم كثفنا من الحواجز وهذه المشكلة لن تتكرر".

وفي ذي قار قضى شخص السبت متأثرا بجروح اصيب بها الجمعة خلال تظاهرة في الناصرية جنوبا.

وفرضت السلطات العراقية حظرا للتجوال في قضاء الغراف بعد احتجاجات ليلية رافقها احراق منازل مسؤولين محليين.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن الحكومة العراقية أرسلت تعزيزات أمنية للسيطرة على الأوضاع هناك.

في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني
في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني

حملة سخرية واسعة انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بعد قيام قنوات تابعة لميليشيات وأحزاب موالية لإيران بتغطية الأحداث التي تشهدها ولاية مينيسوتا الأميركية وتمجيدها للاضطرابات هناك وانتقادها للعنف الذي طال المحتجين.

وتفاعلت قنوات إعلامية ومواقع إخبارية تابعة لما يعرف بـ"الميليشيات الولائية"، وهو وصف يطلق على الجهات التي تدين بالولاء لمرشد إيران علي خامنئي، مع الاحتجاجات وخصصت ساعات من تغطيتها لما يجري من أحداث في مدينة مينيابوليس الأميركية.

والجمعة استنكر النائب عن كتلة صادقون التابعة لميليشيا عصائب أهل الحق حسن سالم استخدام "القوة المميتة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين ودعا الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان التدخل لوقف هذه "المجازر".  

وانتقد ناشطون ومغردون عراقيون "الازدواجية" التي تتعامل بها هذه الجهات مع الأحداث في العراق، عندما كانت تصف المحتجين المطالبين بحقوقهم بأنهم "عملاء السفارة الأميركية" أو يتبعون "عصابات الجوكر".

ويرى آخرون أن الميليشيات الموالية لإيران تحاول التغطية على "جرائمها" ضد المحتجين واستغلال الأحداث في الولايات المتحدة لتبرير ما جرى من أعمال قتل ضد المتظاهرين في العراق.

كما كان للطرفة نصيب أيضا، حيث كتب مغردون أن السفارة العراقية في الولايات المتحدة تدعو الحكومة الأميركية لعدم استخدام القوة المميتة، في إشارة لما كانت تصرح به سفارة الولايات المتحدة في بغداد أثناء احتجاجات العراق.

وبدلا من "المطعم التركي"، أيقونة الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد، نشر مغردون صورا لمحتجين أميركيين وقالوا إنها التقطت من "المطعم المكسيكي" في الولايات المتحدة.

ونشر رسام كاريكاتور عراقي صورة تظهر شرطيا أميركيا وهو يتهجم على مواطن ويصفه بأنه عميل للسفارة العراقية.


وتسببت الاحتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية بمقتل شخص واحد حتى الآن، خلال حرائق ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن بعد ليلة ثانية من الاضطرابات.

واندلعت الاحتجاجات بعد موت رجل أسود أثناء توقيفه من قبل شرطيين تعاملوا معه بعنف، مما تسبب بحالة غضب ودعوات إلى تحقيق العدالة.

وفي العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني التي اندلعت منذ الأول من أكتوبر الماضي.

وسقط معظم الضحايا نتيجة استخدام قوات الأمن الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع التي اخترقت جماجم المحتجين في بغداد والمحافظات، فيما استعانت ميليشيات موالية لإيران بالقناصة لاستهداف المتظاهرين.