متظاهرون في ساحة الخلاني في بغداد بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم
متظاهرون في ساحة الخلاني في بغداد بعد إطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم

قال قائد حلف شمال الأطلسي في العراق داني فورتن، الأحد، إن العنف الذي ترافق مع موجات الاحتجاجات المناهضة للسلطات في البلد تشكل "مأساة مطلقة".

وقال اللواء فورتين، الكندي الجنسية والذي يستعد لإنهاء مهمته على رأس الناتو في العراق التي استمرت عاما، "في حين أن أحداث الأسابيع الستة الماضية كانت مأساة مطلقة، فإن الناتو يواصل حثه الحكومة العراقية على ضبط النفس".

ولقي أكثر من 330 شخصا مصرعهم منذ الأول من أكتوبر في احتجاجات اجتاحت بغداد ومدنا جنوبية للمطالبة برحيل الطبقة السياسية، ما جعلها أكثر المظاهرات دموية في العراق منذ عقود.

وأوضح فورتن أن مهمة الناتو خلال عام، تركزت على تقديم المشورة والتدريب للقوات العراقية في ثلاث مدارس عسكرية، مشيرا إلى أن المهمة لم تحض بتفويض لتدريب القوات على السيطرة على الحشود.

قائد حلف شمال الأطلسي في العراق داني فورتين

وتعرضت قوات الأمن العراقية لانتقادات شديدة خلال الأسابيع الأخيرة بسبب استخدامها للذخيرة الحية ونيران المدافع الرشاشة والغاز المسيل للدموع، للتصدي للمحتجين. ومن التهم الموجة إلى السلطات، إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع من مسافة قريبة ما أدى إلى وفيات وإصابات خطيرة عندما تخترق العبوات جماجم أو رئات المتظاهرين.

وتضم قوات الأمن العراقية القوات العسكرية التقليدية والشرطة الاتحادية، فضلا عن الحشد الشعبي، والتي صدرت أوامر إلى فصائلها المختلفة بالاندماج في هيكل الدولة.

وقال فورتن إن الجيش العراقي أصيب بـ"الضمور" في أعقاب المعركة التي خاضها لهزيمة تنظيم داعش، واصفا الجهود المبذولة لإصلاحه بأنها "قضية جيل"، مضيفا أن "ذلك يستغرق 20 إلى 30 سنة. لن ترى تغييرا في سنة واحدة".

يذكر أن الجيش العراقي تم حله في أعقاب الحملة العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة في عام 2003 وأطاحت نظام صدام حسين. وأمضت الولايات المتحدة بعد ذلك، أكثر من عقد في جهود إعادة هيكلة الجيش وبقية مؤسسات الدولة العراقية.

ولا تزال قوات أميركية وأوروبية فضلا عن قوات الناتو وقوات أخرى، منتشرة في شتى أنحاء العراق لتدريب قواته الأمنية.

وقال فورتن إن عمليات الناتو عانت من "نكسات" في الأشهر الأخيرة، بسبب عدة عوامل، بينها الاحتجاجات وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن المقرر أن يتم استبدال فورتن في نهاية الشهر الجاري باللواء جيني كاريغنن، وهي تحمل الجنسية الكندية أيضا، وستقود حوالي 580 من العسكريين بينهم جنود من شركاء من خارج الناتو مثل أستراليا والسويد وفنلندا.

متظاهران يطلان على ساحة التحرير بغداد، حيث يلتئم المتظاهرون منذ شهر.
متظاهران يطلان على ساحة التحرير بغداد، حيث يلتئم المتظاهرون منذ شهر.

عبر إيرانيون كثر عن دعم لتظاهرات العراق، المتواصلة منذ شهر ونصف، عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وانتشر على نطاق واسع في موقع تويتر بإيران هاشتاغ "#قیام_عراق" ويعني بالفارسية "انتفاضة العراق".

وتمارس الحكومة الإيرانية رقابة شديدة على ما ينشر في الإنترنت، وتحظر موقعي تويتر وفيسبوك منذ سنة 2009 عقب الاحتجاجات التي اندلعت بسبب نتائج الانتخابات الرئاسية.

ومع ذلك، يسمح للمسؤولين الحكوميين الكبار باستخدام هذه المواقع. ويملك وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف حسابا نشطا على تويتر يتابعه أكثر من مليون و300 ألف متابع، فيما تجاوز عدد متابعي الرئيس حسن روحاني 800 ألف مستخدم.

ويلجأ الإيرانيون إلى برامج كسر الحجب (VPN) لتجاوز الحظر الذي تمارسه الحكومة.

وأبدى متصفحون إيرانيون إعجابهم بالمتظاهرين العراقيين. وكتب هذا المغرد، تعليقا على فيديو لمتظاهرين عراقيين يرقصون فرحا عقب إطفائهم لقنبلة غاز مسيل للدموع: "لا توجد قوة قادرة على قمع مثل هذه الروح الثورية. قبل دقائق في ميدان الخلاني ببغداد".

واستخدمت القوات الأمنية العراقية قنابل الغاز بشدة لتفريق المتظاهرين متسببة في وفاة قرابة 20 منهم الأقل، بعضهم بإصابات مباشرة في الرأس.

وكتب هذا المغرد مشيدا بالمتظاهرين: "منظر رائع للمتظاهرين المتمركزين على جسر الجمهورية والمطعم التركي! سيعبر المتظاهرون أخيرا الجسر في الأيام القليلة المقبلة. ما يعني الإطاحة بالنظام العراقي وقطع أذرع الجمهورية الإسلامية".

وأشاد الإيرانيون أيضا بمشاركة المرأة العراقية في التظاهرات. كتب المغرد السابق نفسه: "دخلت المرأة العراقية الساحة وغزت الشوارع".

وتداول المغردون الإيرانيون فيديو الطفل العراقي أحمد، 14 عاما، الذي انضم إلى المتظاهرين في ساحة التحرير. وتُرجم الفيديو إلى الفارسية.

وكتب أحدهم: "استمعوا إلى كلمات أحمد، طالب عراقي يبلغ من العمر 14 عاما، أتمنى أن نأخذه مثالا يحتذى به".

وأبدى العراقيون ترحيبا واسعا بتأييد متصفحي تويتر الإيرانيين. وكتبت هذه المغردة العراقية: "أدهشني هاشتاغ #قیام_عراق .. شكرا لجميع الإيرانيين الذين يدعمون تظاهراتنا. عندما تندلع تظاهراتكم أنتم أيضا، كونوا على يقين أننا سندعمكم!"

وكتب هذا المغرد العراقي ساخرا: "من أول ما صارت بالعراق، الإيرانيين سووا هاشتاج #قيام_عراق ومين نسألهم ليش يكولون نتمنى يصير العندكم عندنا حتى يلتهوا بحياة الشعب".

ويلقي جزء واسع من الشارع العراقي باللوم على إيران، ويتهمونها بأنها مهندسة النظام السياسي الحالي الذي يتظاهرون من أجل إسقاطه.

وتدعم طهران مليشيات مسلحة عديدة في العراق، على رأسها عصائب أهل الحق وحركة حزب الله النجباء وسرايا الخراساني، كما تتمتع بنفوذ واسع على الحكومة والأحزاب السياسية.

تشير هذه المتظاهرة إلى التدخل الإيراني في الشؤون العراقية، مستعملة مقطعا من قصيدة الشاعر كريم العراقي "تتبغدد علينا وحنا من بغداد" مع تبديل بغداد بطهران هنا.

وفي الأيام القليلة الماضية، رعى قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني سلسلة لقاءات في طهران والعراق، انتهت باتفاق سياسي على التشبث بحكومة عادل عبد المهدي ولو أدى ذلك إلى فض التظاهرات بالقوة، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وما تزال التظاهرات مستمرة منذ أكثر من شهر ونصف، حيث سقط فيها أكثر من 300 قتيل على يد الأجهزة الأمنية.

ولا تخفي إيران توجسها من تظاهرات الشارع العراقي. وأشار المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إلى وجود "مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة"، في إشارة إلى العراق ولبنان.

وحظي خامنئي بجزء واسع من غضب المتظاهرين العراقيين الذين مزق بعضهم صوره في ساحة التحرير في العاصمة بغداد وفي مدن أخرى كما حدث في مدينة النجف، ذات الرمزية الشيعية الكبيرة، حيث استبدل المتظاهرون اسم "شارع الإمام الخميني" بـ"شارع شهداء ثورة تشرين".

المصدر: ارفع صوتك