متظاهرون عراقيون في بغداد
متظاهرون عراقيون في بغداد

قتل أربعة متظاهرين الجمعة في بغداد في خضم الاحتجاجات المتواصلة في العراق للمطالبة بـ"إسقاط النظام"، بينما أبرزت المرجعية الشيعية العليا أهمية انجاز قانون جديد للانتخابات يراه المحتجون غير كافٍ لتلبية مطالبهم.

وتهز الاحتجاجات بغداد وبعض مدن جنوب العراق، مطالبة بـ"إسقاط النظام" وإجراء إصلاحات واسعة، ويتهم المحتجون الطبقة السياسية بـ"الفساد" و"الفشل" في إدارة البلاد. وقتل أكثر من 340 شخصاً، غالبيتهم متظاهرون، منذ بدء موجة الاحتجاجات في الأول من أكتوبر.

ويأتي ذلك في ظل جمود في المخارج المطروحة لحل أزمة سياسية واجتماعية غير مسبوقة في مرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وعدم ثقة يبديها المحتجون حيال وعود حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بإجراءات اجتماعية وتعديل قانون الانتخاب، بينما يطالبون هم بتغييرات جذرية في التركيبة السياسية ومكافحة الفساد.

والجمعة، أفادت مصادر طبية عن مقتل أربعة متظاهرين وإصابة 68 بجروح في مواجهات مع القوى الأمنية والمحتجين قرب جسر الأحرار، مشيرة الى أن اثنين منهما قتلا بالرصاص الحي، والآخرين لإصابتهما بشكل مباشر بقنبلة غاز مسيل للدموع.

واندلعت مواجهات في شارع الرشيد، أحد أبرز الأحياء التراثية في بغداد، على مقربة من جسر الأحرار، حيث قام المحتجون برشق الحجارة، وردت قوات الأمن بقنابل الغاز، بحسب مصور فرانس برس.

وترفع هذه الحصيلة عدد الذين قضوا في أقل من 48 ساعة في بغداد الى ثمانية، بعدما كانت مصادر أمنية وطبية أفادت الخميس عن وقوع أربعة قتلى في مواجهات ليل الأربعاء الخميس عند جسري السنك والأحرار.

وأدت الاحتجاجات إلى قطع ثلاثة جسور رئيسية بين شطري بغداد، هي الجمهورية والأحرار والسنك.

ويسعى المتظاهرون بشكل متكرر لفك الطوق المفروض من القوات الأمنية على هذه الجسور، والعبور من الرصافة الى الكرخ حيث تقع المنطقة الخضراء التي تضم غالبية المقار الحكومية والعديد من السفارات الأجنبية، وهو ما تقوم قوات الأمن بصده.

وتحولت ساحة التحرير وسط بغداد على مقربة من الجسور الثلاثة، الى نقطة رئيسية للاعتصامات والاحتجاجات التي يشارك فيها الآلاف يوميا. وتشهد بعض الليالي مواجهات بين محتجين يحاولون التقدم على الجسور المقطوعة، وقوى الأمن التي ترد باستخدام الرصاص وقنابل الغاز.

واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن بإطلاق قنابل الغاز بشكل مباشر، ما يتسبب بمقتل بعض المحتجين جراء اختراقها جماجمهم وصدورهم.

 رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي
رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي

يبدو أن العراق يتجه إلى أزمة جديدة مع تحرك تحالف "سائرون" بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، مجددا، لإقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي. 

وأعلن تحالف "سائرون" أنه وأطرافا سياسية أخرى يتبنون إقالة الحلبوسي من منصبه، وأن ذلك يعود إلى "الإشكالات والملاحظات المؤشرة على أداء الحلبوسي، منها انحيازه لمكونات سياسية معينة على حساب كتل أخرى، وعدم محاسبته للفاسدين ولقتلة المتظاهرين وتعطيله جلسات مجلس النواب"، بحسب ما صرح النائب عن "سائرون" حسن الجحيشي. 

وجاءت التحركات مباشرة بعدما أعلن التحالف أنه سيقدم ورقة مطالب إلى الحلبوسي، وفيها سقف زمني "لتصحيح مساره في رئاسة مجلس النواب وتقويم عمله التشريعي والرقابي"، متهما إياه بالتقصير في الجلسات. 

وكان الحلبوسي قد جاء باتفاق سياسي بين تحالف "سائرون" وكتلة الفتح، "لكن لا يعني ذلك أن الكتل لا يمكنها أن تنقلب على ما اتفقت عليه سابقا من أجل تأمين مصالحها أو ارتفاع سقف مطالبها"، بحسب المحلل السياسي العراقي الدكتور علي المعموري لـ"موقع الحرة". 

ويضيف المعموري، وهو مدير نبض العراق في موقع المونيتور، أن "كتلة سائرون على وجه الخصوص نموذج بارز لهذا النوع من الابتزاز السياسي، حيث تتبع الكتلة الزعيم الشيعي الجدلي مقتدى الصدر، وهو الذي تحالف مع رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ومن ثم انقلب عليه وتحالف مع رئيس الوزارء التالي حيدر العبادي ومن ثم سحب دعمه عنه ليفشل في الوصول إلى دورة ثانية، ومن ثم دعم رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي قبل أن يسحب دعمه ليضطر إلى الاستقالة". 

"أسباب أخرى" 

بينما يشير تحالف "سائرون" إلى أن سبب تحركهم من أجل إقالة الحلبوسي هو ضعف الأداء التشريعي والرقابي، يقول المعموري إن "هناك أسبابا أخرى تعود إلى الخلافات السياسية بين الكتل وسياسة الابتزاز السياسي الذي تعود عليه العراق خلال السنوات الماضية، وعلى رأس ذلك موضوع تقسيم الوزارات والمكاتب والمناصب الحكومية بين الكتل الرئيسية الكبرى". 

وقامت كتلة "سائرون" في العام الماضي أيضا بعمل مشابه حين طالبت بإقالة الحلبوسي. 

وأشار المعموري إلى أن "كتلة سائرون عودتنا على استغلال الخلافات السياسية من أجل الوصول إلى مصالحها الحزبية". 

وبينما أشار عضو كتلة "سائرون" الجحيشي إلى أن سبب تحركهم لإقالة الحلبوسي هو العدد القليل للقوانين الصادرة والتي لم تتعد تقريبا 60 تشريعا، قال النائب البرلماني في كتلة البناء في تحالف الفتح، عباس الزاملي، لـ"موقع الحرة" "أعتقد أن الرئيس كان محايدا لدرجة كبيرة ولم يفشل في إدارة الجلسات والدليل أن المجلس كان منتجا لكثير من القوانين". 

وتحتاج إقالة رئيس مجلس النواب العراقي إلى موافقة 84 نائبا في حال تحقق النصاب بحضور 165 نائبا من 329 نائبا هم عدد أعضاء البرلمان، بحسب المعموري لـ"موقع الحرة". 

ويعارض تحالف الفتح وأطراف سياسية أخرى داخل البرلمان، إقالة الحلبوسي.

وقال عباس الزاملي عضو كتلة البناء في تحالف الفتح لـ"موقع الحرة": "بالوقت الحاضر نحن لسنا مع إثارة المشاكل وتأزيم الوضع السياسي لما يمر به  البلد من ظروف صحيه واقتصاديه". 

ويستبعد المعموري نجاح مسعى تحالف "سائرون" بسبب أن لديهم فقط 54 نائبا في المجلس كما أن الكتل الأخرى تعارضهم في هذا المقترح. 

لكن تحالف سائرون أعلن جمعه 130 توقيعا لإقالة الحلبوسي، ويبقى فقط اكتمال النصاب في الجلسة التي سيحددها من أجل التصويت، لكن التحالف لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي لذلك. 

تداعيات الأزمة

واعتبر تحالف القوى العراقية، وهو تكتل سني، تحرك تحالف "سائرون" بمثابة "استهداف سياسي للسنة"، حيث تعارف العراق فيما بعد 2003 على أن رئاسة البرلمان من نصيب السنة الذين يقدمون المرشح، ولكن على الكتل الأخرى أن توافق عليه أيضا كي يمر في البرلمان. 

ويرى المعموري أن إقالة الحلبوسي "ستدخل العراق في أزمة سياسية ثانية حيث من الصعب أن تتفق الكتل على بديل في فترة قصيرة". 

وأوضح أن "الشارع العراقي يواجه موجة جديدة من الاحتجاجات، والحكومة الجديدة تعاني من أزمات متعددة، منها الوضع الصحي والتدهور الاقتصادي وتحدي الجماعات المسلحة، وعليه فإن إقالة رئيس البرلمان مع صعوبة الحصول على بديل له ستدخل البلد في أزمة مضاعفة".