متظاهرون غاضبون يضرمون النار بإطارات السيارات في البصرة
متظاهرون غاضبون يضرمون النار بإطارات السيارات في البصرة

قتل أربعة متظاهرين وأصيب أكثر من 50 آخرين في مواجهات بين محتجين عراقيين وقوات الأمن ليل السبت وصباح الأحد، وفق ما أفادت مصادر رسمية.

ففي بلدة أم قصر بمحافظة البصرة، قتل متظاهران الأحد بالرصاص في مواجهات مع قوات الأمن العراقية، بحسب مصدر رسمي.

وقال عضو مكتب مفوضية حقوق الإنسان في البصرة مهدي التميمي لوكالة فرانس برس: "قتل متظاهران اثنان بالرصاص الحي وجرح أكثر من خمسين متظاهرا (...) جراء تعرضهم لرصاص حي وقنابل الغاز المسيل للدموع"، في مواجهات بأم قصر التي تضم ميناء حيويا بالنسبة إلى العراق.
وفي مدينة الناصرية، قتل متظاهران في مواجهات مع القوات الأمنية ليل السبت، بحسب ما أفادت به مصادر طبية.

يأتي ذلك مع اتساع تحركات العصيان المدني في إطار الاحتجاجات المطلبية المتواصلة منذ نحو شهرين.

وأفادت المصادر أن 47 متظاهرا على الأقل جرحوا في المدينة التي شهدت احتجاجات واسعة منذ مطلع أكتوبر، وحيث لا تزال المدارس مقفلة والدوائر الحكومية مغلقة، بحسب مراسل وكالة فرانس برس الذي أشار إلى أن المتظاهرين عمدوا الى إحراق الإطارات لقطع الجسور الخمسة في الناصرية على نهر الفرات.

وأفادت مصادر للحرة بأن محتجين غاضبين أحرقوا دائرة الوقف الشيعي وسط الناصرية، فيما يحاصر متظاهرون حقل الناصرية النفطي.

وفي بغداد يشهد شارع الرشيد وجسر الأحرار مناوشات بين القوات الأمنية والمتظاهرين، وذلك بعد مواجهات دامية شهدها ليل السبت الأحد. وفي كربلاء تجددت الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن. فيما تشهد الدوائر الحكومية في النجف حالة عصيان مدني.

وتهز الاحتجاجات بغداد وبعض مدن جنوب العراق، مطالبة بـ"اسقاط النظام" وإجراء إصلاحات واسعة، ويتهم المحتجون الطبقة السياسية بـ"الفساد" و"الفشل" في إدارة البلاد. وقتل نحو 350 شخصا، غالبيتهم متظاهرون، منذ بدء موجة الاحتجاجات في الأول من أكتوبر.

وأتت الاحتجاجات الأحد غداة قرار من وزارة التربية العراقية وجهت من خلاله المديريات في كل المحافظات بـ"الدوام الرسمي ليوم غد الأحد (أول أيام الأسبوع في العراق)"، ما يعني فتح المدارس بعد شهر من الإغلاق.

لكن مدارس الناصرية لم تتأثر بهذا القرار، إذ أشار مراسل وكالة فرانس برس في المدينة إلى أنها بقيت مقفلة، ومثلها غالبية الدوائر الحكومية التي تجمع خارجها محتجون رفعوا لافتات كتب عليها "مغلقة بأمر من الشعب".

إلى ذلك، عمد المحتجون إلى إشعال الإطارات المطاطية لقطع الجسور الخمسة في الناصرية على نهر الفرات، بحسب المراسل.

وفي محافظة البصرة الجنوبية الغنية بالنفط، أشار مراسل فرانس برس إلى أن المحتجين عمدوا صباح الأحد إلى قطع العديد من الطرق الرئيسية، ومنها الطريق المؤدي إلى ميناء أم قصر الذي يعد مرفقا حيويا لاستيراد المواد الغذائية والأدوية.

ومنذ بدء الاحتجاجات، تأثر العمل في هذا الميناء بشكل متكرر جراء قطع الطرق المؤدية إليه.

كما شهدت مدينة كربلاء الجنوبية مواجهات ليل السبت الأحد بين القوات الأمنية والمتظاهرين، بحسب ما أفاد مراسل فرانس برس.

 

 

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".