متظاهر عراقي أثناء اشتباكات مع قوات الأمن قرب جسر الأحرار في بغداد- 25 نوفمبر 2019
متظاهر عراقي أثناء اشتباكات مع قوات الأمن قرب جسر الأحرار في بغداد- 25 نوفمبر 2019

أعلنت مصادر طبية عراقية الثلاثاء مقتل متظاهر على أثر إصابته بطلق مطاطي بالقرب جسر الأحرار في وسط بغداد.

وقال مصدر طبي لوكالة فرانس برس إن "المتظاهر توفي في المستشفى إثر إصابته بطلق مطاطي في الرأس"، موضحا أن "المسعفين نقلوا 18 متظاهرا آخرين أصيبوا بالغاز والرصاص المطاط عند جسر الأحرار".

وتجددت الاشتباكات قرب جسر الأحرار وسط بغداد، بعد ليلة دامية أصيب فيها العشرات من المتظاهرين والقوات الأمنية.

وأعلن الناطق باسم وزارة الداخلية العميد خالد المحنا الثلاثاء اعتقال مجموعة ممن وصفهم بـ"المخربين" حاولوا إحراق بعض المحال التجارية في العاصمة بغداد.

وقال في تصريح لوكالة الأنباء العراقية إن "قوات الشرطة جمعت بيانات خاصة بالمتجاوزين الذين خرقوا القانون وارتكبوا جرائم متنوعة"، مؤكدا "إصدار أوامر قبض قضائية بحق المخربين وسيتم تنفيذها في المرحلة المقبلة".

وهاجمت قوات مكافحة الشغب وقوات أمنية أخرى في محافظة بابل، ساحة الاعتصام وسط مدينة الحلة جنوبي بغداد، لتفريق المتظاهرين بالقوة، ما أسفر عن إصابات وحالات اختناق لأكثر من 60 متظاهرا.

ذي قار.. اشتباكات بين عشائر ومعتصمين

وفي ذي قار، أصيب 12 شخصا بجروح بعد أن اندلعت اشتباكات بين العشائر القريبة من شركة نفط ذي قار وبين المعتصمين المتواجدين بالقرب منها.

وأفادت مصادر أمنية باندلاع النيران في خيام معتصمين أمام الشركة، بعد خلافات بين جهات عشائرية.

وأظهرت مقاطع فيديو بثها ناشطون عراقيون اشتباكات وحرق لخيام المعتصمين في ذي قار.

وأفاد نشطاء بأن القوات الأمنية عززت من وجودها قرب جسر الزيتون الذي يغلقه المتظاهرون في محافظة ذي قار، متخوفين من إقدام السلطات إلى فتحه بالقوة، داعين المؤيدين للتظاهرات النزول لمنع تقدم القوات.

وتأتي التعزيزات بعد مواجهات شهدتها المحافظة بين القوات الأمنية والمتظاهرين الذين أغلقوا بعض الطريق والجسور.

وذكرت قيادة شرطة محافظة ذي قار، في بيان أن "حصيلة جرحى القوات الأمنية عند بوابة شركة بتروناس في حقل الغراف النفطي شمال محافظة ذي قار ارتفعت إلى 28 شرطيا".

وأعلن محافظ ذي قار تعطيل الدوام الرسمي الثلاثاء. وكان محتجون من قضاء قلعة سكر نظموا تظاهرة عند الشارع المؤدي إلى حقل الغراف النفطي.

وأقدم المتظاهرون على قطع الطرق والجسور في محافظات كربلاء والنجف والديوانية.

قطع الطرق في محافظات مختلفة

وأفاد ناشطون وشهود عيان في كربلاء بإصابة تسعة متظاهرين في اشتباكات وقعت مع القوات الأمنية التي حاولت تفريقهم بالقوة.

واندلعت مواجهات الثلاثاء بين القوات الأمنية والمتظاهرين قرب مجمع المؤسسات الحكومية في مدينة السماوة.

وقال نشطاء في السماوة إن قوات الأمن استخدمت الغازات المسيلة للدموع والمياه الساخنة فيما رد المتظاهرون بالحجارة.

ودخل الإضراب في البصرة يدخل يومه الثالث، مع قطع شوارع وجسور رئيسية وسط المحافظة والسماح لعبور الحالات المرضية والطارئة فقط.

ومنذ الأول من أكتوبر، تشهد العاصمة العراقية والمحافظات الجنوبية تظاهرات حاشدة احتجاجا على الفساد ونقص الوظائف وضعف الخدمات. وتصاعدت تلك المظاهرات إلى دعوات لإصلاح شامل للنخبة الحاكمة.

وقتل حوالي 350 متظاهرا وجرح الآلاف في اشتباكات مع قوات الأمن، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس. وتوقفت السلطات العراقية عن تحديث أرقامها.

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".