تظاهرة ضد الفساد في العراق
تظاهرة ضد الفساد في العراق في 19 يوليو الماضي

أعلنت السلطات العراقية الثلاثاء إلقاء القبض على سبعة من أعضاء مجلس محافظة واسط مساء الاثنين وفق أوامر قضائية صادرة من هيئة النزاهة.

وذكرت مصادر مطلعة أن ثمانية أعضاء بارزين من قوى سياسية عدة تم إلقاء القبض عليهم بتهمة عدم المثول أمام الجهات التحقيقية بعد صدور مذكرات استقدام بحقهم صدرت في وقت سابق للتحقيق في مخالفات مالية عدة أبرزها أموال المنافع الاجتماعية من عائدات مجلس المحافظة.

وكشفت هيئة النزاهة الثلاثاء تفاصيل قراري التوقيف المنفذين بحق عضوي مجلس النواب الحاليين محافظي بابل وصلاح الدين السابقين، مبينة أن المحكمة المركزية لمكافحة الفساد قررت توقيفهما.

وذكر بيان للهيئة أن "قراري التوقيف الصادرين بحقهما من المحكمة أتيا على خلفية قضيتين حققت فيهما الهيئة وأحالتهما إلى القضاء"، مضيفة أن "المتهم الأول ارتكب خلال مدة شغله منصب محافظ بابل مخالفات في عقد إدخال كميات كبيرة من الأسمنت المستورد من دون رسوم خلافا للضوابط".

وأضافت أن المتهم الثاني ارتكب خلال عمله في منصب محافظ صلاح الدين مخالفات في عقد الأبنية الجاهزة للأقسام الداخلية لجامعة تكريت".

وكانت الهيئة قد أعلنت صدور أوامر استقدام وقبض بحق النائبين على خلفية ارتكابهما مخالفات في عقود خلال مدة تسلمهما مسؤوليتهما محافظين في بابل وصلاح الدين.

وفي سياق آخر، أعلنت هيئة النزاهة، الثلاثاء، صدور أمري استقدام وقبض وتحر بحق رئيس الجهاز التنفيذي لمحو الأمية والمدير العام لدائرة بلدية الغدير سابقا.

وذكر بيان للنزاهة أن "أمر الاستقدام جاء على إثر المخالفات والخروقات والتزوير في دفاتر امتحانات بعض المراكز للعام الدراسي الماضي 2017- 2018.

ومنذ الأول من أكتوبر، شهدت العاصمة العراقية والجنوب تظاهرات حاشدة احتجاجاا على الفساد ونقص الوظائف وضعف الخدمات. 

ويحتل العراق المركز 168 من 180 على لائحة أكثر الدول فسادا، بحسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية.

وبحسب الأرقام الرسمية، أدى الفساد في الأعوام الـ16 الماضية (منذ سقوط نظام الرئيس صدام حسين)، الى خسارة العراق ما يصل الى 450 مليار دولار، أي ضعف الناتج المحلي الإجمالي. 

عراقيون قاتلوا داعش  يحفرون القبور لضحايا فيروس كورونا
عراقيون قاتلوا داعش يحفرون القبور لضحايا فيروس كورونا

اكتسب المسعف العراقي سرمد إبراهيم خبرة أثناء علاج المقاتلين العراقيين في الحرب على داعش، لكنه الآن يدفن ضحايا فيروس كورونا وهي مهمة مرهقة تتطلب منه التعامل مع طقوس دفن إسلامية ومسيحية.

وقال إبراهيم بينما كان متطوعون من كتائب الإمام علي يستعدون للتعامل مع نعش وصل للتو من بغداد: "حتى الآن، نتعامل مع الوضع... لكن إذا بدأنا في استقبال المزيد من الجثث، فقد لا نتمكن من الدفن وفقا للقواعد الدينية".

ويعمل إبراهيم مع أعضاء الفريق الآخرين في مقبرة جديدة في مدينة النجف بجنوب العراق، وهي المقبرة الوحيدة في العراق المخصصة على وجه التحديد لأولئك الذين ماتوا بسبب مرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا.

وتأسست المقبرة بأمر من المرجعية الدينية علي السيستاني، وهي صغيرة جدا بالنسبة لمقبرة وادي السلام القريبة، الأكبر في العالم.

وتوفي ما يربو على 200 شخص منذ بدء تفشي المرض في العراق في فبراير، وأكد المتطوعون أنهم يستقبلون ما بين جثتين وأربع جثث يوميا، وتشير أرقام وزارة الصحة إلى أن عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد تضاعف من حوالي 3000 إلى ما يزيد على 6000 في غضون أكثر قليلا من أسبوعين.

وكان إبراهيم ورفاقه انضموا إلى أحد الكتائب التي تحارب داعش قبل عدة سنوات، إلا أن هذا العدو مختلف تماما، فإن هذا العمل يستنزفهم جسديا ونفسيا.

وعادة ما تصل الجثث أثناء الليل، ويقوم المتطوعون، الذين يرتدون سترات واقية كاملة، بأعمال الغسل والتكفين في أغطية سوداء قبل إعادة الجثث إلى التوابيت، ويحملون التوابيت إلى القبور على أضواء المصابيح الأمامية لسياراتهم.

دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق
دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق

 

طقوس غير مألوفة

 

يسعى الفريق المؤلف من نحو 12 عضوا جاهدا لزيادة عدد أعضائه، وأضاف بعض المسعفين أن الخوف من التعرض للفيروس أدى لابتعادهم عن عائلاتهم وجيرانهم، وكذلك الحال بالنسبة للمتطوعين حتى مع عدم وجود أدلة على إمكانية انتشار الفيروس عبر الجثث.


وأشار أحد أفراد الفصائل المسلحة ويدعى أبو سجاد (46 عاما) إلى أن الفريق عندما يواجه نقصا في عدد المشاركين في دفن الضحايا فإنه يضطر لطلب المساعدة من الأصدقاء أو من مقاتلين آخرين، مضيفاً أنه يخشى أن يصاب أحدهم بالفيروس فيتلقى اللوم من أقاربه.

ولم يخبر أبو سجاد عائلته بأنه يعمل في المقبرة وقال إن أصدقاءه الذي يعلمون بالأمر مترددون في لقائه.

وكانت بعض العشائر وكبار رجال الدين المحليين رفضوا دفن الضحايا في المقابر المحلية، وهو من أسباب حفر المقبرة الجديدة.

وقال قائد فريق الدفن عبد الحسن كاظم: "رجعوهم إلى الثلاجات وبقوا فيها 15 يوم تقريبا وصار الدفن عشوائيا في بعض المناطق... يدفنوهم بدون غسل وبدون تجهيزات شرعية".

دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق
دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق

وفي هذه المقبرة، على الفريق احترام هذه التجهيزات، وسُمح للأقارب بالمشاهدة من على بعد بينما طالب من معهد محلي يؤم الصلوات عند كل قبر لمسلم، كما دُفن مسيحيان مؤخرا في المقبرة.

وأوضح  أبو سجاد وهو جاث أمام أحد قبور المسيحيين أن فريقه يعلم أن الضحايا كانوا سيفضلون أن يُدفنوا في مقابر عائلاتهم، لكنهم يرقدون الآن في هذه المقبرة بسبب الوباء.

وأضاف: "سألنا ذوي المتوفين إشلون تريدون طريقة الدفن إشلون تمارسون طقوس الدفن وأعطونا بعض الملاحظات اللي أنا من الناس ما أعرف بها.. دفنا حسب المواصفات اللي يريدونها هما اخوانا المسيحيين".