قيادات من الجيش العراقي ستتوجه إلى المحافظات المنتفضة
قيادات من الجيش العراقي ستتوجه إلى المحافظات المنتفضة

قررت بغداد، الخميس، إرسال قيادات عسكرية إلى عدد من المحافظات من أجل "المساعدة على ضبط الأمن"، وسط تصاعد الاحتجاجات المنددة بالفساد في محافظات الجنوب العراقي ووسطه.

وقالت خلية الإعلام الأمني التابعة للجيش العراقي، في بيان: "لأهمية ضبط الأمن وفرض القانون في المحافظات وحماية المؤسسات والمصالح العامة والخاصة وحماية المواطنين"، تم تشكيل خلايا أزمة برئاسة المحافظين بتوجيهات رئيس الوزراء العراقي القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي.

وحسب البيان، تقرر تكليف بعض القيادات العسكرية ليكونوا أعضاء في خلية الأزمة، لتتولى القيادة والسيطرة على كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية في المحافظات ولمساعدة المحافظين في أداء مهامهم.

وارتفعت حدة التظاهرات في الأيام الأخيرة في محافظات جنوبي العراق ووسطه.

وفجر الخميس قتل 8 متظاهرين في الناصرية، وفق ما أفادت مصادر طبية وعسكرية وكالة فرانس برس، تزامنًا مع بدء حملة أمنية ضد الاعتصامات المناهضة للحكومة في المدينة الواقعة في جنوب العراق.

وأسفرت التظاهرات وأعمال العنف عن سقوط أكثر من 360 قتيلا و15 ألف جريح خلال شهرين، بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر طبية وأمنية، إذ أن السلطات لم تعد تنشر أرقاما رسمية.

من جهة أخرى، بدت شوارع النجف مقفرة نسبيا بعدما فرضت السلطات منع التجول فيها وأعلنت يوم عطلة لكل الموظفين.

وكان متظاهرون أضرموا النار الأربعاء في القنصلية الإيرانية في النجف إثر يوم دام، وهو ما أدانته الخارجية العراقية بشدة.

وهتف مئات الشباب "إيران برا" من داخل المجمع الدبلوماسي، كما أفاد صحافيون في وكالة فرانس برس.

وطالبت إيران العراق الخميس باتخاذ "اجراءات حازمة ومؤثرة" ضد من أحرقوا قنصليتها في مدينة النجف الشيعية المقدسة.

وكانت القنصلية الإيرانية في كربلاء تعرضت لغضب المتظاهرين في وقت سابق من هذا الشهر، لكن قوات الأمن العراقية ردت ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص.

ويطالب المتظاهرون في العراق برحيل الأحزاب السياسية والميليشيات المدعومة من إيران والتي تتحكم بمفاصل الحياة السياسية في البلاد منذ 16 عاما.

في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني
في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني

حملة سخرية واسعة انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بعد قيام قنوات تابعة لميليشيات وأحزاب موالية لإيران بتغطية الأحداث التي تشهدها ولاية مينيسوتا الأميركية وتمجيدها للاضطرابات هناك وانتقادها للعنف الذي طال المحتجين.

وتفاعلت قنوات إعلامية ومواقع إخبارية تابعة لما يعرف بـ"الميليشيات الولائية"، وهو وصف يطلق على الجهات التي تدين بالولاء لمرشد إيران علي خامنئي، مع الاحتجاجات وخصصت ساعات من تغطيتها لما يجري من أحداث في مدينة مينيابوليس الأميركية.

والجمعة استنكر النائب عن كتلة صادقون التابعة لميليشيا عصائب أهل الحق حسن سالم استخدام "القوة المميتة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين ودعا الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان التدخل لوقف هذه "المجازر".  

وانتقد ناشطون ومغردون عراقيون "الازدواجية" التي تتعامل بها هذه الجهات مع الأحداث في العراق، عندما كانت تصف المحتجين المطالبين بحقوقهم بأنهم "عملاء السفارة الأميركية" أو يتبعون "عصابات الجوكر".

ويرى آخرون أن الميليشيات الموالية لإيران تحاول التغطية على "جرائمها" ضد المحتجين واستغلال الأحداث في الولايات المتحدة لتبرير ما جرى من أعمال قتل ضد المتظاهرين في العراق.

كما كان للطرفة نصيب أيضا، حيث كتب مغردون أن السفارة العراقية في الولايات المتحدة تدعو الحكومة الأميركية لعدم استخدام القوة المميتة، في إشارة لما كانت تصرح به سفارة الولايات المتحدة في بغداد أثناء احتجاجات العراق.

وبدلا من "المطعم التركي"، أيقونة الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد، نشر مغردون صورا لمحتجين أميركيين وقالوا إنها التقطت من "المطعم المكسيكي" في الولايات المتحدة.

ونشر رسام كاريكاتور عراقي صورة تظهر شرطيا أميركيا وهو يتهجم على مواطن ويصفه بأنه عميل للسفارة العراقية.


وتسببت الاحتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية بمقتل شخص واحد حتى الآن، خلال حرائق ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن بعد ليلة ثانية من الاضطرابات.

واندلعت الاحتجاجات بعد موت رجل أسود أثناء توقيفه من قبل شرطيين تعاملوا معه بعنف، مما تسبب بحالة غضب ودعوات إلى تحقيق العدالة.

وفي العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني التي اندلعت منذ الأول من أكتوبر الماضي.

وسقط معظم الضحايا نتيجة استخدام قوات الأمن الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع التي اخترقت جماجم المحتجين في بغداد والمحافظات، فيما استعانت ميليشيات موالية لإيران بالقناصة لاستهداف المتظاهرين.