عشرات القتلى سقطوا الخميس في العراق.
عشرات القتلى سقطوا الخميس في العراق.

لم تكد النيران التي التهمت قنصلية إيران في النجف تخمد، حتى حصد رصاص الأمن والميليشيات الموالية لإيران أرواح عشرات المتظاهرين، معظمهم سقطوا في الناصرية جنوبي العراق.

وشهدت مدن في جنوب العراق مواجهات دموية بين المحتجين وقوات الأمن العراقية سقط خلالها عشرات القتلى من المتظاهرين، بينهم 32 في الناصرية.

وشيع المتظاهرون جثامين الضحايا، متحدين حظر التجوال الذي فرضته السلطات، ورجال الأمن الذين انتشروا في الشوارع.

وأعلنت السلطات المحلية في مدينة الناصرية الحداد ثلاثة أيام على أرواح الضحايا، الذين قضوا غداة قيام متظاهرين بإضرام النار في القنصلية الإيرانية في مدينة النجف المقدسة لدى الشيعة.

وبدأ إطلاق النار منذ الصباح الباكر في الناصرية، وأدى إلى مقتل 25 شخصا وإصابة أكثر من 200 آخرين بجروح بحسب مصادر طبية، عند محاولة القوات الأمنية تفريق التظاهرات.

فيما قتل ثلاثة متظاهرين بنيران القوات الأمنية خلال اشتباكات وقعت في وقت لاحق، الخميس، قرب القنصلية الإيرانية، التي أضرمت فيها النيران الأربعاء.

واتهمت منظمة العفو الدولية القوات العراقية باستخدام العنف المفرط على مدى شهرين، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف "سفك الدماء".

وأصدر الزعيم الشيعي، مقتدى الصدر، بيانا، أدان فيه عمليات القتل، وقال "أنصح الحكومة بالاستقالة وإن لم تفعل فهذه بداية نهاية العراق".

إقالة الشمري

وعلى أثر الأحداث الدامية، قرر رئيس الوزراء إقالة القائد العسكري الفريق، جميل الشمري، بعد ساعات من تعيينه مسؤولا عسكريا على الناصرية التي تشهد منذ أيام احتجاجات متواصلة.

وشيع المتظاهرون الغاضبون جثامين الضحايا، بعد أن تمكنوا من إضرام النيران بمقر قيادة الشرطة والسيطرة على جسرين رئيسيين.

بعد ذلك، حاصر المتظاهرون المقر العسكري الرئيسي في الوقت الذي انتشر فيه أفراد مسلحون من أبناء القبائل المؤثرة في المنطقة على طول الطرق السريعة الرئيسية، لمنع وصول تعزيزات عسكرية إلى المدينة.

وتأتي عملية القمع الواسعة التي شهدتها الناصرية مسقط رئيس رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، بعد ساعات من إعلان تشكيل خلية أزمة عسكرية في المحافظات الجنوبية المنتفضة لإدارة الملف الأمني فيها، واستعادة النظام.

وتسلم الفريق جميل الشمري الذي كان قائدا لعمليات البصرة خلال تظاهرات صيف 2018 الدامية، مسؤولية الملف الأمني في الناصرية.

وكان محافظ ذي قار، عادل الدخيلي، طالب رئيس الوزراء بإبعاد الشمري لإخلاله بأمن المحافظة، كما دعا إلى "تشكيل لجنة تحقيق ومعاقبة كل من تسبب بسقوط دماء أبناء المحافظة".

وفي واحدة من أكثر دول العالم ثراء بالنفط ومن أكثرها فسادا، يطالب المحتجون منذ الأول من أكتوبر بإصلاح النظام السياسي وتغيير كامل طبقتهم الحاكمة التي يعتبرونها فاسدة. كما يهاجم متظاهرون إيران التي تهيمن على البلاد.

وارتفعت حصيلة الضحايا في هذه التظاهرات منذ أوائل أكتوبر إلى نحو 380 قتيلاً وأكثر من 15 ألف جريح، حسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس، بينما لا تصدر السلطات أرقاما محدثة أو دقيقة.

واندلعت الصدامات الأخيرة الخميس قرب ساحة الاحتجاج في الناصرية، حيث قامت قوات الأمن بتفريق المتظاهرين وطردهم من جسرين رئيسيين كانوا يحتلونهما منذ أيام.

وبحسب شهود، فان المتظاهرين الغاضبين أضرموا النار كذلك في فوج المهمات الخاصة بعد سقوط قتلى بين صفوفهم.

وبعد ساعات، أعلنت السلطات المحلية حظر تجول. وشوهدت تعزيزات عسكرية منتشرة حول أطراف المدينة فيما كان يجري تفتيش جميع السيارات والأشخاص الداخلين إلى الناصرية، حسبما ذكر مراسل وكالة فرانس برس.

وقامت السلطات باتخاذ خطوة مشابهة في مدينة النجف التي قال مراسل فرانس برس إن شوارعها كانت شبه مقفرة صباح الخميس، إثر الحظر المفروض فيما أعلنت الإدارة المحلية عطلة رسمية للموظفين.

حرق القنصلية

وفي وقت متاخر من ليل الأربعاء، أحرق متظاهرون إطارات واشياء أخرى ما تسبب بسحب دخان، حسبما أفاد مراسل فرانس برس.

وقبل ذلك، اقتحم المتظاهرون المبنى الذي أخلي من موظفيه الدبلوماسيين مسبقا، وسط هتافات "إيران بره بره، بغداد تبقى حرة".

وتعرضت القنصلية الإيرانية في مدينة كربلاء المقدسة في العراق في وقت سابق من هذا الشهر لهجوم مماثل من قبل المحتجين. لكن قوات الامن المسؤولة عن حمايتها أطلقت النار عليهم، ما أسفر عن مقتل أربعة منهم.

وتربط إيران والعراق علاقات وثيقة لكن معقدة. فقد تواجه البلدان في حرب مدمرة بين عامي 1980 و 1988 لكن إيران لديها الآن نفوذ كبير بين القادة السياسيين والعسكريين العراقيين. 

وعقد قائد فيلق القدس الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، المسؤول عن الملف العراقي، عدة اجتماعات في بغداد والنجف لإقناع الفصائل السياسية برص الصفوف ودعم حكومة عبد المهدي.

وقد مهدت تلك الاجتماعات في السابق الطريق لقمع محدود للتظاهرات في بغداد والجنوب. 

يبدو أن الرد الأمني الخميس كان منسقًا في جميع المحافظات التي تشهد تظاهرات. فقد أعلنت القيادة العسكرية أنه "تم إنشاء خلية ازمة تحت إشراف المحافظين" من أجل "فرض الأمن واستعادة النظام".

وفي مدينة كربلاء الواقعة على بعد 100 كليومتر جنوب بغداد، اندلعت اشتباكات بين مجموعة تضم نحو 200 متظاهر مع قوات الشرطة قرب مقر الحكومة المحلية.

إلى ذلك، واصل المتظاهرون اعتصاماتهم في الكوت والعمارة والحلة - جنوب العاصمة - وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة.

وفي مدينة البصرة الغنية بالنفط ، أعيد فتح معظم الدوائر الحكومية لكن ظلت أبواب المدارس مغلقة مع انتشار قوات الأمن في الشوارع.

البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل
البرلمان العراقي وافق على قانون المثلية في 27 أبريل

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش، الاثنين، الحكومة العراقية إلى أن "تلغي فورا" القانون الذي أقره، مؤخرا، البرلمان، الذي يعاقب على الممارسات الجنسية المثلية والتعبير عن العبور الجندري بالسجن، معتبرة أنه "ينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية".

وفي السابع والعشرين من أبريل الماضي، أقر البرلمان قانونا تضمن في نسخته الحالية عقوبات بالسجن لمدد مختلفة بحق المخالفين، بدلا من الإعدام والسجن المؤبد في نسخة سابقة.

ورغم أن المثلية الجنسية تعتبر من المحرمات في المجتمع العراقي المحافظ إلى حد بعيد، وأن القادة السياسيين أطلقوا بشكل دوري حملات مناهضة لمجتمع الميم، إلا أن العراق لم يكن لديه في السابق أي قانون يجرمها صراحة.

وتم إقرار القانون في إطار تعديل لقانون مكافحة الدعارة الحالي في البلاد.

ويفرض القانون عقوبة تتراوح بين 10 إلى 15 سنة سجن على العلاقات الجنسية المثلية، وعقوبة بالسجن من سنة إلى 3 سنوات على الأشخاص الذين خضعوا أو أجروا عمليات جراحية للتحول الجنسي وما سمي بـ"الممارسة المتعمدة للتخنث".

ويحظر القانون أي منظمة تروج لما سمته بـ"الشذوذ الجنسي"، ويعاقب على هذه الجريمة بالسجن لمدة لا تقل عن سبع سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 ملايين دينار (نحو 7600 دولار).

ومن جانبها، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، في بيان نشر، الاثنين، إن "القانون الجديد يؤجج العنف والتمييز.. وينتهك القانون حقوق الإنسان الأساسية، بما فيها الحق بحرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والخصوصية، والمساواة، وعدم التمييز للمثليين/ات ومزدوجي/ات التوجه الجنسي وعابري/ات النوع الاجتماعي (مجتمع الميم-عين) في العراق".

وقالت رشا يونس، المديرة المؤقتة لحقوق مجتمع الميم-عين في هيومن رايتس ووتش: "إقرار البرلمان العراقي للقانون المناهض لمجتمع الميم-عين موافقة ضمنية على سجل العراق المذري في انتهاك حقوق أفراد هذا المجتمع، ويشكّل ضربة موجعة لحقوق الإنسان الأساسية. القانون يزيد من سوء وضع أفراد مجتمع الميم-عين في العراق، الذين يواجهون أصلا العنف وتهديدات لحياتهم/ن".

وقالت المنظمة إن القانون الجديد يساوي بين العلاقات الجنسية المثلية و"الشذوذ الجنسي".

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن "العنف والتمييز ضد مجتمع الميم-عين منتشران أصلا في العراق، وحالات استهداف أفراد مجتمع الميم-عين على الإنترنت، والعنف القاتل ضدهم/هن على يد جماعات مسلحة في العراق تحصل دائما دون عقاب".

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميللر، قال في بيان، غداة صدور القانون، إنه "يهدد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر في المجتمع العراقي.. ويمكن استخدامه لعرقلة حرية التعبير".

ووصفه وزير الخارجية البريطاني، ديفيد كاميرون، بأنه "خطير ومثير للقلق".