متظاهرون عراقيون في ساحة التحرير في بغداد بعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي
متظاهرون عراقيون في ساحة التحرير في بغداد بعد استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي

بعد أكثر من شهرين من الاحتجاجات الشعبية الدموية في العراق، أعلن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عزمه تقديم استقالته للبرلمان، وسط تشكيك ناشطين ومراقبين في أن هذه الخطوة كافية لتهدئة الشارع.

وقال عبد المهدي إن قراره هذا يأتي استجابة لطلب المرجعية الدينية، وتفادي ما وصفه بانزلاق العراق إلى دوامة العنف. 

وشهدت مدن عراقية أحداثا دموية وقتل أكثر من 30 متظاهرا الخميس في الناصرية في اشتباكات مع قوات الأمن، بينما قضى أكثر من 400 شخص في التظاهرات منذ أن اندلعت أوائل أكتوبر.

"لعبة مزدوجة"

ويرى محمد الشيخلي مدير المركز العربي للعدالة أن الاستقالة عبارة عن "لعبة ستقابل برفض من قبل البرلمان".

ويقول الشيخلي لموقع الحرة "أعتقد أن هناك لعبة مزدوجة بين البرلمان والحكومة العراقية. وأخشى أن يرفض البرلمان الاستقالة بحجة عدم وجود البديل".

تدوير نفايات سياسية

واعتبر الشيخلي أن الاستقالة، و إن قبلت، فستكون بمثابة "حل ترقيعي وتدوير للنفايات السياسية، عودتنا عليه النخب الحاكمة طوال السنوات الماضية".

وردا على خطوة عبد المهدي، أكد متظاهرون أن استقالته تعد خطوة أولى وإن "الثورة مستمرة" لتحقيق باقي مطالب المحتجين.

وتتمحور أبرز مطالب الثوار في العراق في إعادة النظر في الدستور العراقي وتشكيل نظام سياسي بعيد عن المحاصصة ومبني على الهوية الوطنية والتوزيع العادل للثروات العراقية فضلا عن محاسبة مرتكبي الجرائم بحق الشعب العراقي.

ويوم الجمعة وحده قتل 20 متظاهرا على الأقل بالرصاص وأصيب العشرات في مدينة الناصرية بجنوب العراق التي تشهد منذ الخميس مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن.

وأوضح المحلل العراقي محمد الشيخلي أن المشكلة في العراق ليست في منصب رئيس الوزراء، وإنما "بين الشعب والنظام السياسي الذي يحكم العراق برئاساته الثلاث وجميعها مشتركة فيما آل إليه العراق من انهيار".

خياران لا ثالث لهما

كانت المرجعية الدينية في النجف قد دعت البرلمان العراقي إلى إعادة  النظر في خياراته، و التصرف بما تمليه مصلحة العراق، وتفادي انزلاقه إلى دوامة العنف والفوضى.

ويقول الشيخلي إن البرلمان العراقي سيكون أمام سيناريوهين لا ثالث لهما في حال قبوله استقالة عبد المهدي.

الأول، حسب الشيخلي، أن يحل البرلمان نفسه ويتجه إلى انتخابات مبكرة، والثاني، أن ترشح الكتلة الأكبر في البرلمان بديلا لعبد المهدي، ثم يقوم الرئيس العراقي بتكليف الشخص البديل لتشكيل حكومة خلال مهلة 15 يوما، يقدمها للبرلمان، وبخلافه قد يذهب إلى تشكيل حكومة ائتلافية.

"غير كافية"

ويرى الباحث في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية رعد هاشم أن استقالة عبد المهدي وحدها غير كافية ويجب أن تتبع بخطوات أخرى "في مقدمتها استقالة الحكومة ككل وإحلالها بحكومة انتقالية يرأسها شخص توافقي".

ومن مهام الحكومة الانتقالية التي يطالب بها المحتجون العراقيون، تهيئة الأجواء لعملية انتخابية وتعديل الدستور وقانوني الانتخابات والمفوضية، فضلا عن محاسبة المتورطين في قتل المتظاهرين.

وقال الكاتب حسن منيمنة إن قرار البرلمان بالبت في الاستقالة، متعلق "بقرار إيراني حول ما اذا كان يريد كسر العظم أو الظهور بمظهر المتماهي مع المطالب بالشعبية".

وشهدت الاحتجاجات الشعبية في العراق تنديدات برفض واسع للتدخل الإيراني في الشأن العراقي، تجلى بوضوح في حرق صور للمرشد الأعلى الإيراني على خامنئي، وكذلك حرق مقار تابعة لإيران في العراق.

وشدد منيمنة على أن حل الأزمة العراقية يكمن في "الانتهاء من النظام القائم حاليا في العراق، واستبداله بنظام جديد".

Shaswar Abdulwahid, the owner of Nalia Media Corporation and President of Newey Nwe (New Generation) Political Movement,…
شاسوار عبد الواحد في مؤتمر انتخابي

نفى أعضاء في حزبي الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني اتهامات السياسي والمليونير الكردي شاسوار عبد الواحد بتورط الحزبين في "فضيحة فساد مالي" بمليارات الدولارات.

وكان عبد الواحد قال أمس، في تغريدة على موقع تويتر، إن "الحكومة المركزية في بغداد منحت مصفيين للنفط لحكومة إقليم كردستان كهدية، والأخيرة منحتهما لشركتين تابعتين لحزبي بارزاني وطالباني، والشركتان تستلمان 17$ مقابل تكرير كل برميل من الخزينة العامة للإقليم".

وبحسب عبد الواحد فإن "الشركتين تطالبان حكومة الإقليم بتسديد مبلغ 10 مليارات دولار كديون لهما".

وتعذر على موقع "الحرة" الحصول على رد من المتحدث باسم حكومة إقليم كردستان العراق، لكن المتحدث باسم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني أمين بابا شيخ قال إن "هذه الاتهامات باطلة وغير صحيحة".

وقال قيادي آخر في الحزب إن "شاسوار عبد الواحد مدين لحكومة الإقليم بملايين الدولارات".

وأضاف القيادي في الاتحاد كاروان أنور إن "حكومة الإقليم أقرضت عبد الواحد مبلغ 57 مليون دولار للقيام باستثمارات، وهو يقوم بإطلاق هذه التصريحات كل ما طالبته الحكومة بتسديد الديون".

وتابع أنور "رئيس إقليم كردستان طالب التجار والشركات بتسديد ديونهم للإقليم بسبب الأزمة المالية التي يمر بها الإقليم، ولهذا بدأت الاتهامات بالظهور".

وقال أنور إن عبد الواحد مدين بملايين الدولارات لمواطنين أيضا "قاموا بشراء سندات استثمارية منه تبين أنها لا تساوي شيئا".

وبحسب المستشار الإعلامي في مكتب رئيس الإقليم السابق مسعود بارزاني، كفاح محمود فإن "مكاتب القضاء في العاصمة أربيل والسليمانية تزدحم بالدعاوى المرفوعة ضد شاسوار من قبل ممثلين في برلمان كردستان، وزبائنه الذين دفعوا له ملايين الدولارات مقابل شقق وفلل في مجمعات سكنية وهمية".

ويقول محمود لموقع "الحرة" إن شاسوار "يخرج بفبركات لإشغال الرأي العام من أجل الضغط على الحكومة".

ولم يستجب السياسي شاسوار عبد الواحد لأسئلة مراسل موقع "الحرة" بشأن الاتهامات الموجهة له، أو إيضاح اتهاماته للحزبين الرئيسين في الإقليم، لكنه قال في تغريدة أخرى "إن الشركتين تقومان بتكرير 100 ألف برميل من النفط يوميا".

وشاسوار عبد الواحد هو رجل أعمال وإعلامي وسياسي عراقي كردي، مؤسس لقناة إن آر تي، والرئيس الفخري لنادي السليمانية، عرف عنه معارضته لحكومة إقليم كردستان، كما عارض إقامة استفتاء انفصال كردستان عن العراق في 2017 وتزعم حراكا اسمه "حراك لا".

وهو رئيس حركة "الجيل الجديد" التي تأسست للمشاركة في الانتخابات في كردستان عام 2017.

وتعرضت قناة إن آر تي، التي تبث بالكردية والعربية، للإحراق والتدمير مرتين، كما أن عبد الواحد تعرض للاعتقال في 2017.