زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر
زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر

قال زعيم التيار الصدري في العراق، إن استقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي هي "أولى ثمار الثورة"، ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة بعيدة عن المحاصصات الطائفية والحزبية.

وأضاف الصدر، في بيان أصدره تعقيبا على إعلان عبد المهدي نيته الاستقالة من منصبه، إن استقالة رئيس الحكومة "لا تعني نهاية الفساد".

واقترح الصدر في بيانه أن يكون ترشيح رئيس الحكومة الجديد عبر "صناديق الاستفتاء الشعبي في سوح الاحتجاجات".

وشدد الصدر على أن يختار رئيس الوزراء الجديد حكومته "بشكل بعيد كل البعد عن الأحزاب والتكتلات والمليشيات وبعيدا عن المحاصصات الطائفية والحزبية والقومية والفئوية وما شاكلها، فضلا عن تفعيل دور القضاء والابتعاد عن مهاترات البرلمان الذي لا يقل بعض أعضائه فسادا عن الحكومة".

ودعا الصدر إلى "الاستمرار بالتظاهر السلمي وعدم التراجع.. والتعامل بحزم مع كل من يتخذ العنف من المتظاهرين أو ضدهم.. وذلك من خلال الجهات الأمنية من الجيش والشرطة حصرا". 

وختم الصدر بيانه برجاء إلى الدول الصديقة للعراق وغيرها بـ"إعطاء الفرصة للعراقيين بتقرير مصيرهم".

وكان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أعلن، الجمعة، أنه يعتزم تقديم استقالته إلى مجلس النواب.

وجاء إعلان عبد المهدي بعد ساعات من دعوة المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، في خطبة الجمعة، مجلس النواب العراقي إلى سحب الثقة من الحكومة.

الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد
الكاظمي يزور مقر هيئة الحشد الشعبي في بغداد

تكمن مهمة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في الموازنة بين قوتين متخاصمتين، هما الولايات المتحدة وإيران، والحفاظ على "توجيه دفة" العراق بعيدا عن احتمالية التحول إلى ساحة للمعركة بينهما، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وتقول الصحيفة الأميركية في تقرير نشر الجمعة إن واشنطن وطهران اجتمعتا، بهدوء خلف سياسي عراقي تريان أنه سيكون حاسما لمنع المزيد من الفوضى في بلاده.

كرئيس للوزراء، قدم الكاظمي بالفعل مبادرات طيبة للمتظاهرين الذين عارضوا النفوذ الإيراني والجماعات الموالية لطهران التي تعتبر المظاهرات "مؤامرة أميركية".

وبعد أيام من توليه منصبه، أمر بمداهمة ميليشيا صغيرة قتلت متظاهرا في مدينة البصرة الجنوبية، في خطوة ينظر إليها على أنها علامة على نيته تحجيم الفصائل الأكثر قوة المرتبطة بإيران.

بعدها بأيام، وفي خطوة واضحة لطمأنة هذه الجماعات شبه العسكرية المدعومة من إيران، زار مقرها وأشاد بدورها في الحرب ضد تنظيم داعش.

تنقل الصحيفة عن غالب الشابندر، وهو محلل سياسي عراقي يعرف الكاظمي منذ أن كان مراهقا، القول: "إنه (الكاظمي) يصنع صداقات، حتى مع أعدائه".

وتتابع أن داعمي الكاظمي يأملون في أن يتمكن من الحفاظ على التوازن الهش من أجل وضع العراق في مسار أفضل، بعد أن خرجت البلاد من الحرب ضد تنظيم داعش وتكافح حاليا مع ضغوط انخفاض أسعار النفط.

وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن التحديات التي يواجهها الكاظمي هائلة، على الرغم من انحسار الاحتجاجات الشعبية التي أجبرت سلفه على الاستقالة، لكن الغضب الشعبي أكبر من أي وقت مضى. 

وفي غضون ذلك، كثف تنظيم داعش هجماته ضد قوات الأمن العراقية، سعيا لاستغلال التحديات الأمنية الناشئة عن تفشي فيروس كورونا والتصدعات في الشراكة بين واشنطن وبغداد.

تقول الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين عملوا بشكل وثيق مع الكاظمي بصفته رئيسا لجهاز المخابرات خلال الحرب ضد تنظيم داعش، وصعوده يمثل فرصة لإصلاح العلاقات التي تلاشت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي.

وتنقل عن مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر القول إن الكاظمي قام "بعمل جيد" كرئيس للمخابرات، مرحّبا في الوقت ذاته بالشراكة معه.

ومن المقرر أن يعقد البلدان حوارا استراتيجيا في يونيو لتحديد شروط علاقتهما المستقبلية، حيث تتطلع واشنطن إلى تقليص التزاماتها دون تمكين تنظيم داعش من الظهور مرة أخرى.

كما أنها تعتبر الكاظمي شريكا لديه الاستعداد لمنع العراق من الانجراف أكثر إلى حضن طهران.

وقال دبلوماسي غربي للصحيفة إن "هناك بعض الأمل والتفاؤل بأن لدينا شريك يعمل أولا وقبل كل شيء للعراق".