سوق النبي يونس في الموصل
سوق النبي يونس في الموصل

للمرة الأولى منذ انطلاق موجة الاحتجاجات الجديدة في العراق، خرج شباب من مدينة الموصل في محافظة نينوى، بمسيرات احتجاجية مساندة للحراك الشعبي المستمر منذ أكتوبر الماضي.

وهي المرة الأولى التي يخرج فيها مواطنون من المحافظات ذات الأغلبية السنية لدعم المحتجين وأسر الضحايا الذين سقطوا برصاص رجال الأمن ولا سيما في الناصرية في محافظة ذي قار.

محتجو الموصل، التي كانت معقلا لداعش قبل طرده منها، أكدوا أنهم حرموا المشاركة في الاحتجاجات، بحسب مراسل قناة "الحرة" في أربيل.

وفي كركوك، أعربت قبيلة العبيد، والعشائر المتحالفة معها،  عن رفضها لقتل المتظاهرين في الناصرية وجميع المدن العراقية المنتفضة.

وخلال تجمع وسط كركوك أكد أبناء العشائر العربية وقوفهم مع المتظاهرين وتأييدهم لكل مطالبهم.

وعلى غرار المحافظات ذات الأغلبية الشيعية، تعاني المناطق الغربية في العراق، وتشمل محافظات الأنبار وصلاح الدين ونينوى، من مستوى تردي الخدمات والفساد ذاته المنتشر على نطاق واسع في العراق.

لكن سكان تلك المناطق لم يشاركوا في المسيرات المطالبة بإسقاط النظام، والتي أجبرت الجمعة، رئيس الحكومة عادل عبد المهدي على إعلان نيته التنحي.

يذكر أن المحافظات تلك كانت السباقة للاحتجاج على أوضاع السنة خلال ولاية رئيس مجلس الوزراء السابق نوري المالكي (2006-2014).

وخرجت المحافظات الغربية بتظاهرات حاشدة واعتصامات في عام 2013، ضد المالكي، طالبت باستقالته من منصبه واتهمته بتهميش السنة والتضييق على رموزهم في البلاد.

وعلى الرغم من أن الاحتجاجات الأخيرة في بغداد وباقي المحافظات انطلقت من مناطق شيعية، إلا أن السلطات وبعض المسؤولين والقوى السياسية الموالية لإيران تزعم أنها مرتبطة بأجندات خارجية وتقف وراءها دول وسفارات و"بعثيون" لزعزعة الأمن في البلاد.

مصادر أمنية وطبية قالت للحرة إن 400 شخص قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في العراق مطلع أكتوبر الماضي.

وتشهد محافظتا ذي قار والنجف أياما دامية، ففي الناصرية (ذي قار) لجأت القوات الأمنية إلى استخدام الرصاص الحي بشكل مباشر تجاه المتظاهرين ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى خلال يومين.

أما في النجف فتستخدم القوات الأمنية الرصاص الحي بالإضافة إلى قنابل الغاز المسيل للدموع ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المتظاهرين.

وبحسب شهود عيان، قتل الجمعة في الناصرية وحدها 16 شخصا وأصيب157 آخرون.

في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني
في العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني

حملة سخرية واسعة انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بعد قيام قنوات تابعة لميليشيات وأحزاب موالية لإيران بتغطية الأحداث التي تشهدها ولاية مينيسوتا الأميركية وتمجيدها للاضطرابات هناك وانتقادها للعنف الذي طال المحتجين.

وتفاعلت قنوات إعلامية ومواقع إخبارية تابعة لما يعرف بـ"الميليشيات الولائية"، وهو وصف يطلق على الجهات التي تدين بالولاء لمرشد إيران علي خامنئي، مع الاحتجاجات وخصصت ساعات من تغطيتها لما يجري من أحداث في مدينة مينيابوليس الأميركية.

والجمعة استنكر النائب عن كتلة صادقون التابعة لميليشيا عصائب أهل الحق حسن سالم استخدام "القوة المميتة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين ودعا الأمم المتحدة ومنظمة حقوق الإنسان التدخل لوقف هذه "المجازر".  

وانتقد ناشطون ومغردون عراقيون "الازدواجية" التي تتعامل بها هذه الجهات مع الأحداث في العراق، عندما كانت تصف المحتجين المطالبين بحقوقهم بأنهم "عملاء السفارة الأميركية" أو يتبعون "عصابات الجوكر".

ويرى آخرون أن الميليشيات الموالية لإيران تحاول التغطية على "جرائمها" ضد المحتجين واستغلال الأحداث في الولايات المتحدة لتبرير ما جرى من أعمال قتل ضد المتظاهرين في العراق.

كما كان للطرفة نصيب أيضا، حيث كتب مغردون أن السفارة العراقية في الولايات المتحدة تدعو الحكومة الأميركية لعدم استخدام القوة المميتة، في إشارة لما كانت تصرح به سفارة الولايات المتحدة في بغداد أثناء احتجاجات العراق.

وبدلا من "المطعم التركي"، أيقونة الاحتجاجات في ساحة التحرير وسط بغداد، نشر مغردون صورا لمحتجين أميركيين وقالوا إنها التقطت من "المطعم المكسيكي" في الولايات المتحدة.

ونشر رسام كاريكاتور عراقي صورة تظهر شرطيا أميركيا وهو يتهجم على مواطن ويصفه بأنه عميل للسفارة العراقية.


وتسببت الاحتجاجات في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأميركية بمقتل شخص واحد حتى الآن، خلال حرائق ومواجهات بين المحتجين وقوات الأمن بعد ليلة ثانية من الاضطرابات.

واندلعت الاحتجاجات بعد موت رجل أسود أثناء توقيفه من قبل شرطيين تعاملوا معه بعنف، مما تسبب بحالة غضب ودعوات إلى تحقيق العدالة.

وفي العراق، قتل أكثر من 500 شخصا وأصيب نحو 20 ألفا آخرين في الاحتجاجات المناهضة للفساد والنفوذ الإيراني التي اندلعت منذ الأول من أكتوبر الماضي.

وسقط معظم الضحايا نتيجة استخدام قوات الأمن الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيلة للدموع التي اخترقت جماجم المحتجين في بغداد والمحافظات، فيما استعانت ميليشيات موالية لإيران بالقناصة لاستهداف المتظاهرين.