رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي - أرشيف
رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي - أرشيف

مصطفى هاشم- واشنطن

قدم رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، السبت، استقالته رسميا إلى البرلمان.

وجاءت الاستقالة بعد يوم من دعوة المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، مجلس النواب العراقي، إلى سحب الثقة من الحكومة.

وحول سبب عدم مبادرة البرلمان في سحب الثقة من الحكومة، قال النائب عن محافظة بغداد فائق الشيخ علي، إن إقالة الحكومة "لم تكن من مصلحة الأحزاب الحاكمة في البرلمان، ما تغير هو عدد الشهداء والجرحى والتضحيات، ما سبب ضغطا كبيرا على الحكومة".

"جلسة شكلية"

واعتبر الشيخ علي في مقابلة مع "موقع الحرة" جلسة الأحد شكلية، سيوافق خلالها البرلمان على استقالة عبد المهدي "حتى لو لم يوافق تعتبر الحكومة مستقيلة".

ومن المنتظر أن يعقد البرلمان العراقي جلسة، يوم الأحد، للتصويت على طلب استقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، في وقت لم يشهد العراق رحيل رئيس حكومة قبل نهاية ولايته، منذ إطاحة الرئيس صدام حسين في 2003.

وقال الشيخ علي إن الجلسة "ليست موضوعية، هي فقط من باب أن البرلمان هو الذي منح الثقة للحكومة، لكن في الحقيقة فإن جلسة البرلمان هذه لا تعني شيئا للمتظاهرين".

عبد المهدي.. هل سيبقى لتصريف أعمال؟

وحسب الشيخ علي، فإن عبد المهدي سيبقى على رأس الحكومة لمدة شهر تقريبا لتصريف الأعمال، إلى أن تتفق الكتل السياسية على تسمية رئيس جديد للحكومة.

لكن الباحث في المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية رعد هاشم يقول إن مدة الشهر ينص عليها الدستور، "ورغم ذلك فإن هناك تسريبات تشير إلى إن الرئاسة العراقية تريد أن تدير هي الفترة لأسابيع وتزيح عبد المهدي كليا".

ويؤكد أن الرئاسة "لديها رغبة بألا يكمل عبد المهدي مرحلة تصريف الأعمال، لأن المد الجماهيري غير راغب في أن تظل حكومة متهمة بقتل المتظاهرين في الحكم وتخشى أن تستمر في تصفية المتظاهرين بالقوة".  

ويضيف هاشم أن "المتظاهرين يستعجلون الخطى لإزاحة الحكومة من أجل بداية محاكمة المتسببين وأولهم رئيسها".

وقد واصل العراقيون احتجاجاتهم في بغداد والمناطق الجنوبية، السبت، واعتبروا استقالة رئيس الوزراء المزمعة "غير مقنعة"، مصرين على "تنحية جميع رموز الفساد".

ويعد الحراك الشعبي الحالي الأكبر والأكثر دموية في العراق منذ عقود، إذ قتل ما لا يقل عن 420 شخصا وجرح 15 ألفا في بغداد والجنوب ذي الأغلبية الشيعية، منذ اندلاع التظاهرات في الأول من أكتوبر الماضي.

ما هي الخطوات المقبلة؟

يرى هاشم أن استقالة الحكومة، "يجب أن تتبعها تسمية رئيس حكومة انتقالية مستقل لمدة ستة أشهر يصيغ فيها البرلمان قانونا جديدا للانتخابات وتشكيل مفوضية الانتخابات بعيدا عن سيطرة الأحزاب السياسية وإيران التي طالما هتف المتظاهرون ضدها".

ويضيف أن البرلمان، بعد ذلك، "يحل نفسه ويفسح المجال لإجراء انتخابات جديدة"، على أن يأتي رئيس الوزراء من الأغلبية التي تحصل على ثقة الشارع.

عراقيون قاتلوا داعش  يحفرون القبور لضحايا فيروس كورونا
عراقيون قاتلوا داعش يحفرون القبور لضحايا فيروس كورونا

اكتسب المسعف العراقي سرمد إبراهيم خبرة أثناء علاج المقاتلين العراقيين في الحرب على داعش، لكنه الآن يدفن ضحايا فيروس كورونا وهي مهمة مرهقة تتطلب منه التعامل مع طقوس دفن إسلامية ومسيحية.

وقال إبراهيم بينما كان متطوعون من كتائب الإمام علي يستعدون للتعامل مع نعش وصل للتو من بغداد: "حتى الآن، نتعامل مع الوضع... لكن إذا بدأنا في استقبال المزيد من الجثث، فقد لا نتمكن من الدفن وفقا للقواعد الدينية".

ويعمل إبراهيم مع أعضاء الفريق الآخرين في مقبرة جديدة في مدينة النجف بجنوب العراق، وهي المقبرة الوحيدة في العراق المخصصة على وجه التحديد لأولئك الذين ماتوا بسبب مرض كوفيد-19 الذي يسببه فيروس كورونا.

وتأسست المقبرة بأمر من المرجعية الدينية علي السيستاني، وهي صغيرة جدا بالنسبة لمقبرة وادي السلام القريبة، الأكبر في العالم.

وتوفي ما يربو على 200 شخص منذ بدء تفشي المرض في العراق في فبراير، وأكد المتطوعون أنهم يستقبلون ما بين جثتين وأربع جثث يوميا، وتشير أرقام وزارة الصحة إلى أن عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا في البلاد تضاعف من حوالي 3000 إلى ما يزيد على 6000 في غضون أكثر قليلا من أسبوعين.

وكان إبراهيم ورفاقه انضموا إلى أحد الكتائب التي تحارب داعش قبل عدة سنوات، إلا أن هذا العدو مختلف تماما، فإن هذا العمل يستنزفهم جسديا ونفسيا.

وعادة ما تصل الجثث أثناء الليل، ويقوم المتطوعون، الذين يرتدون سترات واقية كاملة، بأعمال الغسل والتكفين في أغطية سوداء قبل إعادة الجثث إلى التوابيت، ويحملون التوابيت إلى القبور على أضواء المصابيح الأمامية لسياراتهم.

دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق
دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق

 

طقوس غير مألوفة

 

يسعى الفريق المؤلف من نحو 12 عضوا جاهدا لزيادة عدد أعضائه، وأضاف بعض المسعفين أن الخوف من التعرض للفيروس أدى لابتعادهم عن عائلاتهم وجيرانهم، وكذلك الحال بالنسبة للمتطوعين حتى مع عدم وجود أدلة على إمكانية انتشار الفيروس عبر الجثث.


وأشار أحد أفراد الفصائل المسلحة ويدعى أبو سجاد (46 عاما) إلى أن الفريق عندما يواجه نقصا في عدد المشاركين في دفن الضحايا فإنه يضطر لطلب المساعدة من الأصدقاء أو من مقاتلين آخرين، مضيفاً أنه يخشى أن يصاب أحدهم بالفيروس فيتلقى اللوم من أقاربه.

ولم يخبر أبو سجاد عائلته بأنه يعمل في المقبرة وقال إن أصدقاءه الذي يعلمون بالأمر مترددون في لقائه.

وكانت بعض العشائر وكبار رجال الدين المحليين رفضوا دفن الضحايا في المقابر المحلية، وهو من أسباب حفر المقبرة الجديدة.

وقال قائد فريق الدفن عبد الحسن كاظم: "رجعوهم إلى الثلاجات وبقوا فيها 15 يوم تقريبا وصار الدفن عشوائيا في بعض المناطق... يدفنوهم بدون غسل وبدون تجهيزات شرعية".

دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق
دفن أحد ضحايا فيروس كورونا في العراق

وفي هذه المقبرة، على الفريق احترام هذه التجهيزات، وسُمح للأقارب بالمشاهدة من على بعد بينما طالب من معهد محلي يؤم الصلوات عند كل قبر لمسلم، كما دُفن مسيحيان مؤخرا في المقبرة.

وأوضح  أبو سجاد وهو جاث أمام أحد قبور المسيحيين أن فريقه يعلم أن الضحايا كانوا سيفضلون أن يُدفنوا في مقابر عائلاتهم، لكنهم يرقدون الآن في هذه المقبرة بسبب الوباء.

وأضاف: "سألنا ذوي المتوفين إشلون تريدون طريقة الدفن إشلون تمارسون طقوس الدفن وأعطونا بعض الملاحظات اللي أنا من الناس ما أعرف بها.. دفنا حسب المواصفات اللي يريدونها هما اخوانا المسيحيين".