أبو زينب اللامي (يمين)، قيس الخزعلي (وسط)، ليث الخزعلي (يسار)
أبو زينب اللامي (يمين)، قيس الخزعلي (وسط)، ليث الخزعلي (يسار)

أدرج مكتب الرقابة على الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية ثلاثة من قادة الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، على قائمة العقوبات بتهمة إطلاق النار على المحتجين، ما أسفر عن مقتل العشرات من المدنيين الأبرياء.

والقادة الثلاثة هم كل من زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، وشقيقه ليث الخزعلي، ومدير جهاز الأمن في الحشد الشعبي حسين فالح عبد العزيز اللامي.

وشملت التهم الصادرة بحق هؤلاء تورطهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في العراق، حيث سيتم فرض عقوبات مالية صارمة بحقهم.

قيس الخزعلي

وفقا لوزارة الخزانة الأميركية أطلق عناصر ميليشيا عصائب أهل الحق المدعومة من إيران في العراق النار على المتظاهرين العراقيين وقتلوهم خلال الاحتجاجات المستمرة منذ الأول من أكتوبر.

ويرتبط قيس الخزعلي (45 عاما) بإحدى لجان فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني التي وافقت على استخدام العنف المميت ضد المتظاهرين بغرض الترهيب العام.

انفصلت عصائب أهل الحق عن جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر في عام 2006، وقد تم تصنيف الحركة بأنها "مجموعة خاصة" وهو الاسم الذي يطلق على المجموعات الشيعية المدعومة إيرانيا في العراق.

ويتراوح عدد أفراد عصائب أهل الحق بين 7 آلاف و10 آلاف عضو حسب مركز "مشروع مكافحة التطرف"، وتعتبر هذه الميليشيا ضمن الأقوى في العراق.

وكان الخزعلي أحد أكثر المطلوبين لدى القوات الأميركية، بعدما نفذت عصائب أهل الحق هجوما في كربلاء أودى بحياة خمسة جنود أميركيين في يناير 2007.

وفي مارس 2007، تم اعتقال الخزعلي على أيدي القوات متعددة الجنسيات في العراق، لكن تم الإفراج عنه في يناير 2010، ضمن صفقة لتبادل الأسرى.

ومنذ إطلاق سراحه في 2010، عاد الخزعلي لقيادة العصائب عسكريا وسياسيا، وعقب انسحاب القوات الأميركية من العراق في ديسمبر 2011، تركز نشاط العصائب على تجنيد عناصر من أجل دعم الأسد في سوريا.

وخلال فترة وجود القوات الأميركية في العراق، نفذت الميليشيا أكثر من ستة آلاف هجوم على القوات الأميركية والعراقية، في عمليات معقدة تضمنت خطف رهائن غربيين.

وتسعى المجموعة إلى دعم النفوذ الإيراني الديني والسياسي في العراق، والحفاظ على الهيمنة الشيعية على العراق، والإطاحة بأي قوات أجنبية في العراق.

تورطت عصائب أهل الحق بعمليات اختفاء قسري واختطاف وقتل وتعذيب على نطاق واسع في محافظة ديالى واستهدفت عراقيين سنة من دون التعرض لعقاب.

وتعتبر العصائب واحدة من بين أكبر ثلاث ميليشيات عراقية مدعومة من جانب فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وتظهر ولاءها لإيران وللمرشد الإيراني علي خامنئي، بشكل علني.

وتعمل المجموعة سواء في العراق أو سوريا تحت إشراف فيلق القدس الإيراني، الذي يقوده قاسم سليماني.

ليث الخزعلي

هو شقيق قيس الخزعلي، من مواليد أكتوبر 1975، ويعتبر أحد قادة ميليشيا عصائب أهل الحق وشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في العراق، وفقا لوزارة الخزانة الأميركية.

كان لليث الخزعلي دور قيادي في هجوم يناير2007 الذي استهدف مجمّعا للحكومة العراقية في كربلاء، أسفر عن مقتل خمسة جنود أميركيين وجرح ثلاثة.

اعتقلته القوات الأميركية في وقت لاحق وظل محتجزا حتى عام 2009 حيث أطلق سراحه ضمن صفقة تبادل مختطفين بريطانيين.

في أواخر عام 2015، قاد ليث الخزعلي الجهود المبذولة لإزالة السنة من مناطق محافظة ديالى، بما في ذلك عمليات القتل لطرد السكان المحليين.

أبو زينب اللامي

واسمه حسين فالح عزيز اللامي هو قيادي في ميليشيا تدعمها إيران، مكلفة من قبل كبار قادة الميليشيات الأخرى بقمع الاحتجاجات الجارية في العراق.

ووفقا لوزارة الخزانة الأميركية فإن اللامي مرتبط بإحدى لجان فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني التي وافقت على استخدام العنف المميت ضد المتظاهرين بغرض الترهيب العام.

اللامي مسؤول عن أوامر اغتيالات وقمع ضد المتظاهرين في بغداد، حيث كان يصدر أوامر لمقاتلي الميليشيات الذين أطلقوا النار على المتظاهرين في أوائل أكتوبر 2019، عندما قتل العشرات من المحتجين.

ويرأس اللامي، جهاز الأمن في قوات الحشد الشعبي منذ عدة سنوات، وهو الجهاز المسؤول عن معاقبة قادة الحشد في حال خالفوا الأوامر أو التعليمات، وفقا لمركز أبحاث مكافحة الإرهاب في الأكاديمية العسكرية الأميركية في وست بوينت بولاية نيويورك.

وإضافة لوظيفته في الحشد الشعبي، يعتبر اللامي أحد أبرز قادة ميليشيا حزب الله في العراق التي يقودها أبو مهدي المهندس المصنف على لائحة الإرهاب الأميركية.

ويبرز اللامي كشخصية قوية للغاية ومخيفة على نطاق واسع وله خط اتصال مباشر مع قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، بشكل مستقل عن أبو مهدي المهندس.

ومن المرجح أنه يتم حاليا إعداد أبو زينب اللامي ليحل محل المهندس على رأس قوات الحشد الشعبي في العراق.

وكشف تقرير لوكالة رويترز في أكتوبر أن قناصة تابعين لميليشيات مدعومة من إيران اعتلوا الأسطح وأطلقوا النار على المتظاهرين في العراق مما تسبب بمقتل أكثر من 100 شخص وإصابة نحو ستة آلاف آخرين.

وذكر التقرير نقلا عن مسؤولين عراقيين قولهم إن هؤلاء المسلحين كانوا تحت إمرة القيادي في الحشد الشعبي أبو زينب اللامي الذي كلف هو بمهمة "سحق التظاهرات من قبل مجموعة قادة آخرين".

صدام

"صدام حسين يعمل ممثلاً مسرحياً في العاصمة البريطانية لندن". هذا ليس عنوان خبر ملفق لجذب النقرات، وليس خبراً افتراضياً معداً بتقنية الذكاء الاصطناعي. الشخص الذي نتحدث عنه، المدعو صدّام حسين، لا يجد ما يربطه أصلاً بالرئيس العراقي الأسبق، سوى الاسم.

حمل هذا الممثل اسمه، ليس من باب الصدفة، بل لأن والده كان معجباً بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

القصة كانت لتبدو شبه طبيعية لو أن صدّام حسين، الممثل، كان عراقياً أو حتى عربياً، لكن الأغرب في الحكاية أنه هندي الولادة والمنشأ، وانتقل إلى إنكلترا ليكمل دراسته ويعمل في المهنة التي اختارها: التمثيل.

قال صدّام لمنصة "ارفع صوتك" التابع لـ"الحرة" إن اسمه طالما شكّل له إرباكاً، وأوقعه في مواقف محرجة "آلاف المرات"، بدءاً من المدرسة حيث كان يتحول إلى مادة لسخرية زملائه.

كما كان الاسم، ولا يزال، كثيرا ما يعرقل معاملاته الرسمية، في التحويلات المالية وإصدار جوازات السفر، ويضعه في مواقف صعبة ويخضعه لأسئلة غريبة أثناء التدقيق في المطارات.

بعض المواقع الإلكترونية كانت ترفض أن يستخدم صدام حسين اسمه لدى إدخال بيانته، وتعتبر أنه ينتحل صفة أو يسوّق لشخصية مرتبطة بالإرهاب. يضيف صدّام "خلال تجارب الأداء على المسرح غالباً ما كنت أرى على وجوه الناس ضحكات مكتومة لدى معرفتهم باسمي".

لكن الاسم كانت له حسنة يتيمة تتمثل في دفع الممثل الهندي إلى متابعة ما يحدث في الشرق الأوسط، بسبب أثر صاحب الاسم الذي يحمله على تاريخ الشرق الأوسط وحاضره، وربما أيضاً مستقبله.

لا يعيش "صدام حسين" الهندي وحده هذه المعاناة التي سببها له الاسم. فمئات العراقيين والعرب وجدوا أنفسهم بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق، مع اسم اختاره لهم آباؤهم، ويحيل في معظم الأحيان إلى صاحبه الأصلي، الذي ارتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بالديكتاتورية والاستبداد، وبجرائم ضد الإنسانية.

ومؤخراً، انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي لضابط في الجيش العراقي يدعى صدام، وهو يشتكي لوزير الدفاع العراقي ثابت العباس من عدم ترقيته في العمل منذ 8 سنوات بسبب اسمه.

وفي فيديو آخر، نشرته وسائل إعلام عراقية ناشد مواطن يدعى صدام حسين عبد المجيد من محافظة نينوى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، لمساعدته بعد أن تعرض للتهميش كما يقول، ولم يثبّت في عمله مع هيئة "الحشد الشعبي" بسبب اسمه.

واعتبر أن اسمه "قد يكون نقمة على حياته"، مؤكداً أنه لن يغيره إذا طُلب منه ذلك، بل طالب رئيس الوزراء والجهات المعنية بإيجاد حل له أو "على الأقل أن يحصل على راتب الرعاية الاجتماعية".

من المفارقات أن سمياً هندياً آخر لصدام حسين، غير صدام الممثل، كتبت عنه "بي بي سي" عام 2017 وكان يشكو هو الآخر أنه "لم يجد وظيفة بسبب اسمه"، وقد اضطر إلى تغييره رسمياً إلى "ساجد".

صدّام مراسلاً تلفزيونياً

ولد صدام حسين، وهو مراسل تلفزيوني كان يظهر في تقارير متلفزة عبر قناة لبنانية محلية، عام 1987 في ذروة حرب الخليج الأولى المعروفة عراقيا بـ"قادسية صدام".

في ذلك الوقت، كما روى صدام لـ"ارفع صوتك"، كانت هناك "حماسة لصدام حسين في الشارع السوري رغم التمايز بين حزبي البعث في سوريا والعراق"، وكان والده "متحمساً لصدام كقائد عروبي والكنية لديه حسين، فكان تركيب الاسم مثالياً".

وأضاف صدّام أن الاسم "بدا مسلياً في طفولته، خصوصاً أنه كان يفرح لسماعه في نشرات الأخبار".

هكذا وبعد ثلاثة عقود ونيف من ولادته، وبعد عقدين على سقوط حزب البعث العراقي، صار صدّام حسين مراسلاً تلفزيونياً، وكان قد سبق له أن وقّع باسم صدام حسين مقالاته في إحدى الصحف اللبنانية وأذاع تقارير على أثير إذاعة لبنانية محلية.

قبل ذلك، وبعد بداياته الإعلامية في إذاعة سورية، كان يعدّ التقارير ويسجلها بصوته ويختمها باسمه، "ما أثار حالة من الاستغراب لدى المستمعين، وخلق حالة من الفضول والرغبة في معرفة من هو هذا الشخص الذي يحمل اسم صدام حسين، وهل هو حقيقي أم اسم مستعار، لكنهم اعتادوا الاسم لاحقاً"، بحسب قوله.

ويعتقد صدام حسين السوري، الذي يشتغل اليوم في قناة "روسيا اليوم"،  أن الإسقاطات المرتبطة باسمه ستبقى موجودة وأن "الناس ستبقى تربط بينه وصاحب الاسم الأصلي". وأضاف: "لا أظن أنها قد تخف مع الزمن لأن صدّام كان قائداً غير عادي مع ما رافق سيرته من ظروف إعدامه واحتلال العراق وشخصيته وشعبيته الكبيرة حتى اليوم في الشارع السوري والعربي عموماً".

حالة الاستغراب من الاسم دائماً موجودة، كما يقول صدام الإعلامي، عندما يعرّف عن نفسه لشخص لا يعرفه، أو عندما يتقدم بمعاملات في الدوائر الرسمية، أو في المطارات وعلى الحدود.

لكنه لم يواجه تعقيدات كما حدث مع الممثل الهندي. والطريف في حالة صدّام السوري، كما يقول: "معظم أصدقائي المقربين جداً ولأسباب مختلفة يُعادون صدام حسين سياسياً، لكن ذلك لم يؤثر على صداقتنا أبداً".

صدّام "أبو عراق"

صدّام حسين ثالث التقاه "ارفع صوتك"، يُعدّ وجبات سريعة ومأكولات عراقية في مطعم يملكه في قضاء بعقوبة التابع لمحافظة ديالى.

يروي حكايته مع الاسم: "زوجة عمي وأمي وضعتا مولودين في اليوم نفسه عام 1975. كان صدام حسين حينذاك نائباً لرئيس الجمهورية، والرئيس كان أحمد حسن البكر. عمي اسمه حسن وأبي اسمه حسين. حينما وُلد ابن عمي سمّاه والده أحمد ليصير أحمد حسن على اسم رئيس الجمهورية، بينما سمّاني والدي صدّام ليصير اسمي صدّام حسين تيمناً باسم نائب الرئيس".

يقول صاحب المطعم إن "والده وعمه كانا مثل كثير من العراقيين يحبان النظام الذي كان يحكم في ذلك الوقت، لذا فإن التسمية جاءت عفوية". وبالفعل شهد العراق في فترات الثمانينيات والتسعينيات مئات التسميات بصدام حسين أو أحد أبنائه، إما حباً بالرئيس أو خوفاً منه أو مجاملةً له ولنظامه..

ولا يزال كثير من العراقيين يحملون هذا الاسم، بينهم شخصان ترشحّا في انتخابات مجالس المحافظات التي شهدها العراق خلال ديسمبر الماضي. كما عمد كثيرون من أصحاب هذا الاسم إلى تغييره؛ تفادياً للمشكلات الناتجة عنه.

لم يعان صدام العراقي من المواقف المحرجة المرتبطة باسمه، لكنه يتذكر حادثة وقعت بعد سقوط النظام عام 2003 ودخول الجيش الأميركي إلى العراق. حينها، كان صدام هذا يدخل إلى بغداد من جهة الكاظمية، فأوقفه حاجز "سيطرة" وطلب أحد العناصر الأمنية بطاقة هويته، فصاح العنصر حينما قرأ اسمه للضابط المسؤول "سيدي هذا اسمه صدام حسين"، لكن الضابط أجاب "نحن لا نحاسب الناس على أسمائهم بل على أفعالهم".

يقول بائع المأكولات العراقي إن كثيرين نصحوه بتغيير اسمه حتى لا يحمل أعباءه، لكنه لم يجد داعياً من ذلك، وهو يتعايش مع الاسم اليوم دون مشاكل.

سمّى صدّام ابنه البكر عراق، ويفضّل أن ينادى عليه بـ"أبو عراق"، وهو لقب حمله قبل أن ينجب ابنه واستمر معه، كما أنه الاسم المحبب له والأقرب إلى قلبه، كما يقول.

صدام الممثل الهندي، بات معتاداً على اسمه "بعض الشيء"، مع أن "الناس ينصحونني دائماً بتغيير الاسم، إلا أنني لن أغيره"، يقول.

وما يجب أن يتغير، برأيه "طريقة تعامل المجتمع مع ما توحي بعض الأسماء التي لا يتحمل حاملوها مسؤولية معانيها أو خلفياتها".

أما المراسل التلفزيوني الذي يعيش اليوم في موسكو ويعمل في قناة روسية، فيرى أن "الحياة أقصر من أن يعيشها باسمين، ولا يفكر بتغيير اسمه. لذا سيكمل حياته بالاسم الذي أعطي له لحظة ولادته.. صدام حسين".