الهجوم أودى بحياة 25 شخصا على الأقل
الهجوم أودى بحياة 25 شخصا على الأقل

كشف مسؤول أمني عراقي رفيع السبت عن الجهة التي نفذت هجوم ساحة الخلاني وسط بغداد، فيما تحدث عن وجود "تواطؤ" بين قوات الأمن العراقية وعناصر ميليشيا مرتبطة بإيران فتحت النار باتجاه المتظاهرين.

وقال المسؤول الأمني، الذي يعمل في قيادة عمليات بغداد لموقع الحرة، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مجموعة من ميليشيا كتائب حزب الله يستقلون مركبات صغيرة تحمل أسلحة خفيفة ومتوسطة دخلت إلى ساحة الخلاني في قوت متأخر من ليلة الجمعة.

وأضاف المسؤول، وهو ضابط برتبة عالية، أن عناصر هذه المجموعة كانوا يحملون هويات تعريفية صادرة عن هيئة الحشد الشعبي مما سهل عملية تحركهم داخل العاصمة العراقية.

متظاهر رفع العلم العراقي في بغداد الجمعة
ارتفاع حصيلة قتلى "الليلة الدامية" في العراق.. والمتظاهرون يتحدون السلطات
ارتفعت حصيلة ضحايا احتجاجات الجمعة في العراق إلى 25 قتيلا و130 مصابا، بحسب مسؤولين عراقيين، في ما خرج متظاهرون إلى الشوارع السبت في بغداد وفي مناطق جنوب البلاد في إظهار للتحدي بعد الاعتداءات الدامية التي وقعت الجمعة

وتابع أن وزارة الداخلية العراقية كان لديها علم بتحرك هذه المجموعة المسلحة، التي مرت عبر نقاط التفتيش الأمنية الممتدة من شارع فلسطين إلى ساحة الخلاني.

وأشار إلى أن "انقطاع التيار الكهربائي في ساحة الخلاني وجسر السنك بالتزامن مع الهجوم كان مدبرا وجرى بالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد، لضمان توقف كاميرات المراقبة، المرتبطة بغرفة عمليات بغداد، عن العمل ".

وحصل موقع الحرة على وثيقة رسمية من قيادة عمليات بغداد، تتحدث عن حصول تجمع لعناصر من مليشيا كتائب حزب الله في جامع "بقية الله" في شارع فلسطين.

وتشير الوثيقة إلى أن ما بين 300 إلى 400 من أفراد الميليشيا، حضروا صباح الجمعة إلى الجامع ومعهم أسلحة خفيفة ومتوسطة ومن ثم غادر معظمهم وبقي فقط نحو ستين عنصرا في الجامع، وذلك قبيل ساعات من شن الهجوم على ساحة الخلاني.

وتقترح الوثيقة أن يتم سحب عناصر الأمن المكلفين بحماية الجامع باعتبار أن عناصر الميليشيا موجودين فيه وهم من سيقومون بتوفير الحماية له.

وثيقة حكومية عراقية حصل عليها موقع الحرة تظهر انتشار عناصر ميليشيا مرتبطة بإيران قبيل ساعات من هجوم الخلاني

وبالعودة إلى تفاصيل ما جرى في ساحة الخلاني يؤكد المسؤول الأمني العراقي أن المجموعة المسلحة التابعة لكتائب حزب الله وبعد فتح النار باتجاه المتظاهرين وقتل عدد منهم تمكنوا من السيطرة على بناية مرآب السنك وجسر الأحرار.

وأشار إلى أن الهدف الأول من هذه العملية كان طرد المتظاهرين من هذه الأماكن وترويعهم وقتلهم لكي يهربوا باتجاه ساحة التحرير ويبقون فيها ويسلموا المكان لقوات الجيش العراقي بحلول منتصف الليل بعد أن تتم عمليات حرق لخيم المعتصمين".

أما الهدف الثاني فكان يتمثل بإنهاء التظاهرات في هذه المنطقة التجارية الحيوية فجر السبت، وفقا للمسؤول العراقي الذي أشار إلى أن "العملية كانت متزامنة مع التظاهرات المضادة التي خرجت بها جماهير الأحزاب والميليشيات يومي الخميس والجمعة بهدف إنهاء التظاهرات بشكل كامل السبت وفتح الشوارع لتتمكن الأجهزة الأمنية والجيش من مسك المكان".

ويؤكد أن "عناصر من ميليشيا كتائب حزب الله يرتدون ملابس مدنية تسللوا بين المتظاهرين بالتزامن مع الهجوم من أجل إرباك الوضع واختلاق مشادات وإحداث حرائق في البنايات التي يتحصن فيها المتظاهرون من أجل طردهم منها".

ويكشف المسؤول الأمني أن "المتظاهرين تمكنوا من إلقاء القبض على شخص يدعى بشار حسن البيضاني من مواليد 1995 ومعه مسدس وسلاح رشاش ينتمي لكتائب حزب الله وقد اعترف بأنه مكلف بمهمة تقضي بقتل المتظاهرين وإطلاق النار عليهم في منطقة الرأس".

وأشار إلى "وجود مقاطع فيديو تثبت حصول عملية إلقاء القبض على هذا الشخص وكانت بحوزته سيارة من نوع بيك آب بعد فرار المجموعة التي كانت معه".

وبلغت حصيلة المذبحة في ساحة الخلاني 25 قتيلا و130 مصابا وفقا لمصادر طبية وأمنية عراقية، في أحد أكثر الهجمات دموية التي استهدفت المتظاهرين في بغداد.

واستمر إطلاق النار حتى الساعات الأولى من صباح السبت. وقال متظاهرون إن السلطات قطعت الكهرباء عن الساحة ما تسبب في انتشار حالة من الفوضى خلال محاولتهم الهروب من الرصاص ولجوئهم إلى المساجد والشوارع القريبة للاحتماء بها.

وأدى الهجوم إلى احتراق موقف للسيارات كان المتظاهرون قد حولوه إلى قاعدة لاعتصامهم، بينما كانت المباني المحيطة بالميدان مملوءة بثقوب الرصاص.

رفع المتظاهرون السبت، راية بيضاء ملطخة بالدماء خلال محاولتهم العودة إلى مكان الحادث، فيما شوهدت مركبات تابعة للجيش العراقي تنتشر في المنطقة.

وشوهد أحد المحتجين وهو يجمع طلقات الرصاص الفارغة، ومخازن عتاد متوسط قال متظاهرون إن فيها عبارات تؤكد أن مصنوعة في إيران.

وجاءت هجمات الجمعة بعد ساعات من فرض واشنطن عقوبات على زعيم جماعة عصائب أهل الحق، التي توجه إليها اتهامات بالضلوع في الهجمات على المتظاهرين.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات ضد زعيم الجماعة قيس الخزعلي وشقيقه ليث الخزعلي، وهو قائد في الجماعة، ومدير الأمن في الحشد الشعبي حسين فالح عزيز اللامي المعروف باسم أبو زينب اللامي وهو قيادي أيضا في ميليشيا كتائب حزب الله.

ويتهم متظاهرون مناهضون للحكومة ميليشيات عراقية مدعومة من إيران، بشن هجمات مماثلة ضد اعتصامات المحتجين في العاصمة ومدن جنوب العراق.

ووقعت سلسلة من الهجمات قام فيها مسلحون بطعن المتظاهرين يوم الخميس في ساحة التحرير، بعد أن حاول أنصار الميليشيات المدعومة من إيران تنظيم مظاهرة منافسة.

مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق
مذكرات تفاهم لإنشاء محطات إنتاج كهرباء في العراق

وقعت السلطات العراقية الأربعاء، مذكرات تفاهم بين غرفتي التجارة العراقية والأميركية والتي تفضي إلى إنشاء أكبر محطة إنتاج كهرباء في العراق.

وحضر توقيع مذكرات التفاهم، رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني والتي تتضمن مذكرة تفاهم مع شركة "جي إي فيرنوفا" لمشاريع لمحطات إنتاج الطاقة ستكون الأوسع والأحدث في تاريخ العراق، بحسب بيان لمكتب رئيس الوزراء.

وتنتج هذه المحطات "الغازية المركبة" بحدود 24 ألف ميغاواط، والتي ستستخدم "الغاز والنفط الثقل في عمليات الإنتاج.

كما تم التوقيع على مذكرة بين وزارة الكهرباء ومجموعة "يو تي جي رينيوبال" لإنشاء مشروع متكامل للطاقة الشمسية بسعة 3 آلاف ميغاواط، وأنظمة تخزين طاقة البطاريات تصل إلى 500 ميغاواط/ ساعة، وتحديث خطوط نقل وتوزيع الكهرباء.

 

إضافة إلى إنشاء ما يصل إلى 1000 كم من البنية التحتية الجديدة لنقل التيار المباشر عالي الجهد.

ولا تقتصر هذه الاتفاقيات على التنفيذ إذ تتضمن نقل التكنولوجيا، والتدريب، والتشغيل، والصيانة.

بدائل وفرص.. العراق بين تبعات العقوبات وأزمة الطاقة
العقوبات الأميركية المفروضة على إيران تزداد قوة، إذ تواصل واشنطن منع العراق من الحصول على إعفاءات جديدة لاستيراد الغاز الإيراني، في وقت يعتمد العراق بشكل أساسي على هذا الغاز لتشغيل المحطات التي تمثل المصدر الرئيس للطاقة الكهربائية في البلاد.

وفي الملتقى الذي نظمته غرفة التجارة الأميركية العراقية الأربعاء في بغداد، كشف نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط حيان عبد الغني السواد، أن الوزارة تعمل على استثمار أكثر من 70 في المئة من الغاز المحترق، وصولا لاستثمار كامل للغاز المنتج قبل العام 2030.

وخلال استقبال وفدا اقتصاديا من غرفة التجارة الأميركية، وعددا من رؤساء الشركات والمستثمرين الأميركيين، قال رئيس الوزراء، السوداني إن "العراق ينتج 4 ملايين برميل نفط في اليوم، لكن الغاز المصاحب يحرق، وفي الوقت نفسه نستورد الغاز لتشغيل محطات الكهرباء"، بحسب وكالة "واع".

وأشار إلى أنه تم البدء في "تنفيذ عقود مع شركات عالمية وسوف يتوقف حرق الغاز مطلع 2028"، مؤكدا أن "العراق من الدول العشر الأولى في العالم بمخزون الغاز الطبيعي".

وبين السوداني، أن "هناك من يرسم صورة سلبية عن الوضع في العراق، وهو أمر غير منصف وغير دقيق، حيث إن العراق شهد دخول شركات استثمارية عديدة لتنفيذ مشاريع في مجالات الطاقة والسكن والصناعة والزراعة، وبلغت قيمة الإجازات الاستثمارية 88 مليار دولار".

ويواجه العراق منذ أوائل تسعينات القرن الماضي معضلة نقص هائل في الطاقة الكهربائية بعد تدمير شبكته الوطنية خلال حرب الخليج الثانية التي نشبت بعد احتلال العراق للكويت عام 1990، وما تبعها من حصار اقتصادي (1990-2003) وهي الفترة التي شهد العراق خلالها انقطاعات مبرمجة ومتباينة للطاقة في بغداد والمحافظات، حتى وصلت إلى قطع الكهرباء لأكثر من عشرين ساعة في اليوم الواحد.

ولم تنجح مشاريع رفع إنتاج الطاقة الكهربائية في العراق التي أقيمت بعد عام 2003، بل أدت الى زيادة اعتماد العراق على الغاز المستورد من إيران لتلبية حاجة مشاريع الطاقة، فيما يتم هدر الغاز المصاحب لعميات استخراج النفط الخام عبر حرقه مسببا خسائر بملايين الدولارات يوميا دون تحقيق أي استفادة منه.

ويستورد العراق من إيران 50 مليون قدم مكعب من الغاز وتشكل ثلثا من إنتاج الطاقة الإيرانية بحسب ما كشف المتحدث باسم الحكومة العراقية، باسم العوادي في مارس الماضي.

ووفقا لوزارة الكهرباء العراقية، يحتاج البلد إلى نحو 50 ألف ميغاواط لسد حاجته من الطاقة في فصل الصيف، في حين ينتج حاليا نحو 28 ميغا واط، بحسب الأرقام الرسمية.