عراقيون يتظاهرون في ساحة التحرير في بغداد
عراقيون يتظاهرون في ساحة التحرير في بغداد

ميشال غندور - واشنطن / 

كشف مسؤول في الخارجية الأميركية، الاثنين، أن الوزارة تتلقى تقارير باستمرار حول التظاهرات في العراق، الذي يشهد منذ أكتوبر الماضي احتجاجات تواجهها السلطات بحملة قمع.

وأشار المسؤول إلى أن "من يقومون بأعمال القتل والخطف ليسوا كلهم من الداخل"، في إشارة على ما يبدو لإيران التي تقود، عبر قائد الحرس الثوري، حملة لخنق الاحتجاجات المناهضة للفساد والمطالبة برفع الوصاية الإيرانية عن البلاد.

ودعا المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه في لقاء مع الصحفيين، المتظاهرين إلى البقاء على تواصل مع الآخرين، مضيفا "إذا دخل أحدكم المعتقل فليعلم أنه ليس وحده وإذا ذكرت الصحافة أو وزير الخارجية الأميركية اسم الشخص المعتقل فعندها يحصل كل الفرق على الأرض".

وقتل نحو 460 شخصا وأصيب 20 ألفا بجروح واعتقل واختطف العشرات، في عموم العراق من جراء قمع السلطات والجماعات الموالية لإيران للمتظاهرين.

ويتعرض ناشطون في بغداد وأماكن أخرى بالفعل لتهديدات وعمليات خطف وقتل، يقولون إنها تأتي في سياق محاولات لمنعهم من التظاهر.

وتمتلك إيران نفوذا واسعا في العراق، وخصوصا بين فصائل الحشد الشعبي التي تمولها وتدربها.

وكانت وزارة الخزانة الأميركية فرضت، في 6 ديسمبر  الجاري، عقوبات على ثلاثة من قادة الميليشيات العراقية المرتبطة بإيران، بتهمة انتهاك حقوق الإنسان وقتل المتظاهرين، بالإضافة إلى ضلوعهم بقضايا فساد.

والأربعة الذين طالتهم العقوبات هم زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي وشقيقه ليث الخزعلي، فضلا عن مدير أمن الحشد الشعبي حسين فالح المعروف باسم أبو زينب اللامي.

وقال بيان لوزارة الخزانة الأميركية إن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية أدرج قيس الخزعلي، وليث الخزعلي، وحسين فالح عبد العزيز اللامي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13818، بسبب تورطّهم في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في العراق.

مصير القوات الأميركية في العراق مؤجل بعد الاتفاق على إجراء حوار بين الطرفين في يونيو
مصير القوات الأميركية في العراق مؤجل بعد الاتفاق على إجراء حوار بين الطرفين في يونيو

تعقد واشنطن وبغداد منتصف يونيو المقبل حوارا استراتيجيا لاتخاذ قرار حول مستقبل وجود القوات الأميركية في العراق، الذي يرفضه البرلمان العراقي، كما أعلن الثلاثاء وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو.

والعلاقات بين الدولتين الحليفتين متوترة منذ سلسلة هجمات على المصالح الأميركية في العراق نهاية 2019، تورطت فيها فصائل موالية لإيران. وتدهورت أكثر مع مقتل الجنرال الإيراني قاسم سليماني ومسؤول عراقي كان يرافقه في ضربة جوية أميركية في بغداد مطلع يناير الماضي.

وصوت البرلمان العراقي رسميا للمطالبة بسحب القوات الأميركية الموجودة في البلاد في إطار تحالف دولي لمحاربة تنظيم داعش.

وقال بومبيو خلال مؤتمر صحافي في واشنطن، إن الولايات المتحدة اقترحت حوارا استراتيجيا مع الحكومة العراقية يعقد منتصف يونيو.

وأضاف "مع وباء كوفيد-19 المتفشي في العالم وإيرادات النفط التي تتراجع وتهدد الاقتصاد العراقي بالانهيار، من الأهمية بمكان أن تتعاون حكومتانا لكي لا تذهب الانتصارات على تنظيم الدولة الإسلامية والجهود لاستقرار البلاد سدى".

وتابع أنها ستكون أول مراجعة لكافة المواضيع المتعلقة بالعلاقات الأميركية-العراقية، بما في ذلك مستقبل القوات الأميركية في البلاد.

وسيمثل الولايات المتحدة مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هايل، الرجل الثالث في الخارجية الأميركية.

ولا تستبعد إدارة دونالد ترامب، التي وعدت بسحب قواتها من ساحة العمليات المكلفة في الشرق الأوسط، خفض وجودها، لتستبدل بقوات من حلف شمال الأطلسي، رغم تأكيدها، حتى الآن، أنها لا تنوي ببساطة مغادرة العراق.