ساحة الخلاني عقب المجزرة التي ارتكبتها ميليشيا غير محددة الهوية
ساحة الخلاني عقب المجزرة التي ارتكبتها ميليشيا غير محددة الهوية

نشرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرا يفيد بوجود قوات مسلحة "غير محددة" الهوية، يظهر تعاونا بينها وبين قوات الأمن المحلية والوطنية العراقية، تاركة خلفها الكثير من جرائم القتل الوحشية في بقعة الاعتصام الرئيسية في بغداد يوم  السادس من ديسمبر.

وبحسب المنظمة، فإن تقديرات أعداد الضحايا تتراوح ما بين 29 و80 قتيلا، بالإضافة إلى 137 جريحا، بينما تم قطع الكهرباء عن المنطقة خلال الهجوم، ما جعل مهمة التعرف على القتلة أو الفرار نحو الأمان أصعب على حد سواء.

كما شهدت تلك البقعة انسحاب قوات الشرطة والجيش بالتزامن مع دخول الميليشيا، التي ارتدى بعض أفرادها زيا موحدا، وبدأوا بإطلاق النار.

أتى هذا الهجوم عقب ثلاثة شهور من الاعتصامات في العاصمة بغداد وجنوبي العراق، ما رفع محصلة القتلى إلى 511، بحسب وزارة الصحة.

وبحسب المنظمة الحقوقية، فإن الوصول إلى مستوى القتل غير القانوني بواسطة قوات الدولة، يوجب على دول مثل الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة وإيران، والتي تقدم دعما وتدريبا عسكريا وأمنيا للعراق، التوقف عن تقديم الدعم حتى تتخذ إجراء فعالا لوقف عمليات القتل ومحاسبة المسؤولين عنها. كما يوجب الأمر اجتماع لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في جنيف بجلسة خاصة حول قتل المتظاهرين في العراق.

قالت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش": "لا يمكن للولايات المتحدة والمملكة المتحدة وإيران أن تتصرف بازدواجية، فتدعو الحكومة العراقية إلى احترام حقوق المحتجين وتدعم القوات العراقية التي تقتل المتظاهرين أو تقف متفرجة. مع استمرار قتل المتظاهرين يوما بعد يوم، على هذه الدول إنهاء الدعم".

خمسة شهود على القتل قالوا للمنظمة عبر الهاتف أنهم في السادس من ديسمبر وبينما كان ما يقرب من الألف معتصم في ساحة الخلاني (تبعد 600 مترا عن ميدان التحرير باتجاه الشمال)، وفي "كراج السنك" المكون من خمسة طوابق (حيث يمكث محتجون هناك منذ 16 نوفمبر)، في وقت يقارب الساعة 7:30 من مساء ذلك اليوم، شاهدوا سبع شاحنات تتحرك بسرعة نحو ساحة الخلاني ثم أبطأت حركتها، كان يعتليها رجال بأسلحة وملابس سوداء موحدة (لكنها مدنية).

وبينما كانت المركبات تسير ببطء في الميدان، فتح المسلحون النيران من بنادق "كلاشنيكوف" (AK-47) ومدافع رشاشة من طراز "بي كي"(PK) فوق المتظاهرين، قبل إنزال الرشاشات وإطلاق النار عليهم مباشرة. في ذلك الوقت، قال الشهود إن المحتجين كانوا يتجمعون سلميا ولم يهددوا بأي أعمال عنف.

وقال الشهود إنهم رأوا حوالي 20 عنصرا من الشرطة الاتحادية وقوات الأمن العراقية كانوا يحرسون نقطتي تفتيش في الساحة يغادرون بالسيارات عند وصول المسلحين. بعد حوالي تسع ساعات، الساعة 4:30 صباح السابع من ديسمبر، غادر المسلحون، وفي غضون بضع دقائق، عادت قوات الأمن.

وقال شهود عيان إن الكهرباء في ساحة الخلاني ومرآب السنك توقفت لمدة قاربت الساعة مع بدء إطلاق النار، وفي ساحة التحرير لبضع دقائق، ما أدى إلى إطفاء إنارة الشوارع.

وبحسب أحد الشهود، "كل ما كنا نستطيع رؤيته هو ضوء الرصاص". بينما لم تنقطع الكهرباء في مناطق مجاورة مباشرة للساحات.

كما قال الشهود إنه بعد إطلاق النار على الناس في الميدان، توجه الرجال في الشاحنات إلى مرآب السنك. وقال متظاهر إنه كان في الطابق الأول من المرآب مع حوالي 150 متظاهرا آخرين عندما سمع صوت إطلاق نار. ثم رأى نحو 30 رجلا بملابس مدنية يحملون السواطير والعصي يقتحمون المبنى.

بعد بضع دقائق، رأى المتظاهر خمس شاحنات صغيرة تنسحب إلى الخارج، ويدخلها رجال يرتدون زيا أسودا يحملون أسلحة. وبينما كان يهرب عبر الدرج وخرج من المبنى، قال إنه رأى رجالا مسلحين يفتحون النار على المتظاهرين داخل المبنى ويطعنون الآخرين، ورأى ما لا يقل عن سبعة محتجين جرحى.

وقال متظاهر في الطابق الثاني إنه سمع صرخات من الطابق الأول، ورأى مسلحين يظهرون ويطعنون المحتجين الذين حاولوا اعتراض طريقهم. وبحسب تعبيره "رأيت كثيرا من الناس يصابون، ولكن كل ما كان يمكنني التفكير فيه هو كيف أخرج نفسي من هناك".

وقال المتظاهر الذي كان في الطابق الأول إنه عندما خرج اختبأ خلف كتلة خرسانية، وعندما نظر إلى الوراء، رأى مسلحا يرمي النار نحو متظاهر من الطابق الثالث، وآخرين يشعلون إطارات لإغلاق مخارج الطوارئ.

وأضاف "ما يزال خمسة من أصدقائي مفقودون، ولا أعرف إن كانوا قد ماتوا أو احتجزوا. رأيت المسلحين يحملون الجثث في حافلاتهم وشاحناتهم قبل ساعة واحدة من المغادرة عند 4:30 صباحا".

متظاهر آخر كان خارج المرآب قال إنه رأى 10 متظاهرين على الأقل يتعرضون لإطلاق النار من حوله.

وقال هو وطبيبان موجودان في ساحة الخلاني إنهم رأوا عربات "توك توك" تستخدم كسيارات الإسعاف حاولت ثلاث مرات الاقتراب من الجرحى لإجلائهم. وفي كل مرة ألقى المسلحون قنابل "مولوتوف" نحوها لإيقافها.

وقالوا إن مجموعة أكبر من المتظاهرين هرعوا إلى الجثث ونقلوا الجرحى في نهاية الأمر.

وبحسب ويتسن، "هناك أدلة قوية على توكيل السلطات العراقية جهات أخرى للقيام بالعمل القذر نيابة عنها، إذ غادر عناصرها مع بدء عمليات القتل وعادوا للمساعدة في الاعتقالات. سواء وقفت القوات العراقية وسمحت لهؤلاء المسلحين بمهاجمة المحتجين أو ارتكبت جرائم القتل بنفسها، فإنها مسؤولة".

وبحسب "هيومن رايتس ووتش"، فقد راجعت المنظمة 11 مقطع فيديو من تلك الليلة، والتي بدا أنها تدعم عديدا من الشهادات التي تلقتها.

ووفقا لـ"المفوضية العليا لحقوق الإنسان - العراق"، فقد أدى الهجوم إلى مقتل تسعة محتجين على الأقل وإصابة 85 مدنيا آخرين.

رغم ذلك، أكد مصدر طبي "موثوق" ببغداد لـ"هيومن رايتس ووتش"، مقتل 29 شخصا على الأقل بالهجوم، بسبب الطعن وجروح الرصاص، و137 جريحا آخرين. وقال رائد في السلك الطبي بالجيش لصحيفة "ذا تايمز" اللندنية إن ما يصل إلى 80 أو 85 قتلوا.

وتحدثت المنظمة عن شهادات تدور حول اعتقال ثلاثة محتجين على يد القوات المسلحة، واحتجازهم في خيمة طبية لمدة 8 ساعات، ثم نقلوهم إلى مكان آخر.

وبحسب المنظمة، فهناك "فيديو نشر على "فيسبوك" في 8 ديسمبر يظهر قيادة قوات عمليات بغداد في نفس الخيمة الطبية وهي تطلق سراح نحو ثمانية رجال مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين. يقول الأسرى إنهم تعرضوا للإيذاء الجسدي، ويخبرهم أحد العناصر أنهم احتجزوا من قبل "كتائب حزب الله" التابعة لـ"قوات الحشد الشعبي"، التي تخضع رسميا لسيطرة رئيس الوزراء والمرتبطة بإيران، وأن القيادة موجودة هناك لمساعدتهم".

الجدير بالذكر أن الحادث أتى بعد ساعات من إعلان الحكومة الأميركية فرض عقوبات على ثلاثة من كبار أعضاء الحشد الشعبي، الميليشيات التي أثارت الجدل في العراق.

وكان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي قد استقال من منصبه في 29 تشرين الثاني، استجابة لمطالب المتظاهرين.

رغم ذلك، لم تتخذ الحكومة أي إجراءات جادة للحد من الانتهاكات بحق المحتجين. وفي بداية ديسمبر، أدانت المحكمة الجنائية في واسط عنصري شرطة لاستخدامهما القوة المفرطة وقتل المتظاهرين، وأصدرت محاكم جنوبية أخرى أوامر اعتقال ضد عناصر في النجف وذي قار بتهمة استخدام القوة المفرطة وإصدار أوامر أدت إلى مقتل محتجين.

وبحسب "هيومن رايتس ووتش"، فإن السلطات القضائية لم تتخذ بعد أي إجراءات ضد العناصر في بغداد. مع ذلك، وفي 8 ديسمبر، أقالت الحكومة قائد قيادة عمليات بغداد اللواء قيس المحمداوي.

وحملت المنظمة الحقوقية الحكومة العراقية المسؤولية الرئيسية عن حماية حق العراقيين في الحياة. وقالت إنها "ينبغي لها أن تحدد على وجه السرعة الجماعات وقوات الأمن التي شاركت في عمليات القتل هذه أو نسقتها وأن تعلن مرتكبيها". وشددت على ضرورة أن يتم "تعويض ضحايا جميع عمليات القتل غير القانونية".

وفي نهاية تقريرها، لفتت المنظمة إلى أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم "داعش"، والذي يشمل أستراليا وبلجيكا وكندا والدنمارك وفرنسا وهولندا وتركيا والمملكة المتحدة، مستمر في دعمه لقوات الأمن العراقية. مشيرة إلى أنه "نادرا ما تنشر دول التحالف معايير الدعم أو المستفيدين منه". مضيفة أن الكونغرس الأميركي خصص 850 ألف دولار للبرامج الأمنية في العراق العام 2019. وأن إيران تقدم الدعم للقوات العراقية، ولقوات الحشد الشعبي، التي يصعب تتبعها.

"يقول شاهد تلو الآخر إن قوات الأمن الرسمية غادرت الساحة بينما كان رجال يحملون رشاشات يسرعون في إطلاق النار على المتظاهرين. يبدو أن السلطات سمحت بقطع الكهرباء، حيث أغرقت المتظاهرين بالظلام من دون أن يضيء السماء أي شيء غير طلقات الرصاص"، قالت ويتسن.

العواصف الترابية في العراق

بالنسبة للعراق، هذا عام العواصف الترابية، يقول خبير بيئي. 

في منتصف أبريل غصت مدن في الوسط والجنوب، بعاصفة رملية هي الأشد تاريخ العراق الحديث.

أكثر من 3700 شخص عانوا من حالات اختناق، وفقا لإحصاءات رسمية.

العاصفة، التي انطلقت من صحراء السعودية، صبغت السماء باللون البرتقالي، وشلت حركة السير إذ تقلصت معها الرؤية إلى أقل من 50 مترا، فأجبرت السلطات على إغلاق مطارات رئيسية في عدد من المدن. 

وتعزو تقارير منظمات دولية، تفاقم تأثير التغير المناخي في العراق إلى ارتفاع حاد في درجات الحرارة، حيث تتجاوز موجات الحر الصيفية عادة 50 درجة مئوية (122 درجة فهرنهايت)؛ وإلى نقص في المياه، انخفض معه نصيب الفرد من الموارد المائية إلى 55 متر مكعب سنويا، مقارنة بأكثر من 2000 متر مكعب قبل نحو عقدين.

ومن بين الأسباب جفاف شريان الحياة - دجلة والفرات - في بلاد ما بين النهرين، وتحولهما إلى ما يشبه مجاري مائية ملوثة.

ويدعو خبراء بيئة عراقيون السلطات إلى التحرك سريعا لوقف زحف الصحراء الحثيث نحو المدن. ويحذرون من تأثير العواصف على حياة المواطنين اليومية.

يتوقع، عمر عبد اللطيف، عضو مرصد "العراق الأخضر" المتخصص بشؤون البيئة، ازدياد العواصف الغبارية، هذا العام، لقلة هطول الأمطار. ورجح أن يشهد العراق بين 150 و 200 يوم مغبر خلال العام الجاري.

يقول عبداللطيف إن الخطط الحكومية لمواجهة تغير المناخ "بطيئة جدا". ويصف، في حديث لـ"الحرة"، تغيُّرات المناخ في العراق بأنها "سريعة جدا". 

ويضيف أن وزارة البيئة والوزارات المعنية لم تتعامل بجدية مع ظاهرة التغير المناخي منذ البداية، "ومازال تنفيذ الخطط الخاصة باحتواء أزمة التغير المناخي في العراق بطيئا".

ويلفت عبداللطيف إلى عامل آخر "خطير" من العوامل المسببة للعواصف.

"استنزاف خزين المياه الجوفية،" يوضح عبد اللطيف، "فإن كثيرين بدأوا باستخدام المياه الجوفية في الزراعة مطمئنين جدا، دون معرفتهم أنهم يستنزفون خزين البلاد من المياه".

وارتفعت درجات الحرارة بمقدار 5 درجات، وفقا للخبير البيئي، في البصرة وفي المحافظات الجنوبية خلال الأعوام القليلة الماضية.

وهناك احتمال تسجيل ارتفاع جديد لدرجات الحرارة خلال العام الحالي والأعوام القادمة، ما سيؤدي إلى تبخر كميات أكبر من المياه ما يعني مزيدا من الأضرار على القطاع الزراعي والحياة عموما، خصوصا في المناطق الجنوبية من البلاد.

ويقول المتحدث باسم وزارة البيئة العراقية، لؤي المختار، في حديث لوكالة الانباء العراقية الرسمية، في 12 أبريل، إن "معظم العواصف الترابية تأتي من خارج الحدود بنسبة 50% الى 60%، وجزء منها يتكون داخل الحدود".

واستبعد المختار حصول عواصف ترابية كثيرة هذا العام، "وحتى إذا هبت فلن تكون تأثيراتها حادة أو شديدة، إثر الرطوبة وهطول بعض الأمطار في الأشهر الأخيرة من الربيع الحالي".

وكانت الدائرة الفنية في وزارة البيئة، قد أعلنت في بيان عام 2022 عن خطة تتضمن جملة من الحلول التي كان يجب القيام بها لتفادي تأثير العواصف الترابية.

وتضمنت الخطة زيادة مساحة الغطاء النباتي، وإنشاء الغابات التي تكون مصدات للرياح من أشجار مناسبة قوية الجذوع وسريعة النمو وقليلة الحاجة للمياه وتتحمل درجات حرارة مرتفعة.

وقالت، حينها، إن هذه الحلول تتطلب أولا إجراء دراسة تتضمن تحديد نوع العواصف الترابية ومواقع اختلال الضغط الجوي ونوع الأشجار. 

وقالت الدائرة الفنية في وزارة البيئة، في بيانها عام 2022، إنها كانت بصدد البحث في إمكانية تخصيص مبلغ 100 مليون دولار كمرحلة أولى لمشروع الحزام الأخضر، ودراسة استخدام مياه المجاري لسقي الأشجار غير المثمرة.

ولمعرفة  آخر التطورات في تنفيذ تلك الخطة، اتصل موقع "الحرة" بالمتحدث باسم وزارة البيئة، لؤي المختار، لكنه لم يجب على أي من أسئلة الموقع.

ويشير الصحفي المختص في قضايا المناخ، مرتضى حميد، إلى أن المناطق الجنوبية من العراق هي الأكثر تضررا جراء تغير المناخ.

ويوضح حميد لـ"الحرة" أن "انخفاض مناسيب المياه أثر على واقع التربة وقلص الزراعة في مدن جنوب العراق، ووصلت نسبة تقليص المساحات الزراعية إلى نحو 50% مقارنة بالخطط الزراعية السابقة. وانحسرت مستويات مياه الأهوار، الأمر الذي دفع السكان المحليين، الذين كانوا يمارسون المهن التراثية ويحافظون عليها، إلى النزوح والهجرة، فضلا عن فقدان هذه المناطق نسبة كبيرة من ثروتها الحيوانية أيضا".

فقدت محافظة ذي قار الجنوبية وحدها ما يقرب من 8000 رأس من الجاموس، هلكت بسبب الجفاف وانخفاض مناسيب مياه الأهوار، وفقا لحميد.

وأدى الجفاف إلى اختفاء العديد من أنواع السمك، وشحة عدد آخر منها كأسماك البني والقطان.

واختفت من "طبيعة جنوب العراق" أنواع من الطيور المائية. ويلفت حميد إلى أن نحو 20 نوعا من الطيور المهاجرة من سيبيريا ومناطق شرق آسيا، كانت تهاجر إلى الأهوار في الربيع سنويا، لم تعد تأتي الآن.

ويعتبر العراق، وفق الأمم المتحدة، خامس البلدان الأكثر تعرضا للتدهور المناخي عالميا، نظراً للظواهر المناخية العنيفة التي تعصف به منذ نحو عشر سنوات.

وأشارت إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن العراق شهد عام 2021 ثاني أكثر مواسمه جفافاً منذ 40 عاماً، بسبب الانخفاض القياسي في هطول الأمطار. 

وعلى مدى السنوات الأربعين الماضية، انخفضت، بنحو 40%، تدفقات المياه في نهري الفرات ودجلة، اللذين يوفران نحو 98% من المياه السطحية في العراق.

ويعزو خبير الإستراتيجيات والسياسات المائية عضو هيئة التدريس في جامعة دهوك، رمضان حمزة، أسباب تعمق مظاهر التغير المناخي ومن ضمنها ازدياد العواصف الترابية، إلى سوء إدارة الموارد المائية والاستمرار في اتباع الطرق التقليدية في الزراعة التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، وانعدام الغطاء الأخضر، وعدم التوسع في الزراعة سواء في زراعة النخيل أو الزراعات الأخرى، وعدم إنشاء الأحزمة الخضراء التي تقلل من العواصف الغبارية.

ويؤكد حمزة على أن عدم تعامل العراق - ودول المنطقة - مع هذه العوامل بشكل جدي، تسبب في زيادة تأثيرات تغير المناخ في العالم بشكل عام ومنطقة الشرق الأوسط المعرضة لتغير المناخ بشكل خاص.

ويتوقع حمزة في حديثه مع لـ"الحرة" أن يشهد العراق مزيدا من العواصف، وتتكرر بزيادة، لأن زيادة رقعة التصحر في المنطقة يؤدي إلى زيادة في تردد العواصف الترابية بشكل عام".

وبحسب حمز، يتطلب الحد من تأثيرات تغير المناخ في العراق جملة من الإجراءات والخطوات، تأتي في مقدمتها إدارة الموارد المائية والبدء بزراعة البادية الغربية على الأقل بالأعلاف وتوفير المياه لها من مياه البزل الموجودة من بعض الآبار في المنطقة وسدود الحصاد المائي.

ويتابع "هذه الخطوات ستساعد في زراعة البادية الغربية من العراق بشكل مكثف وإدارة الموارد المائية للاستفادة من الزراعات الموجودة. حاليا هناك تجربة للعتبتين الحسينية والعباسية وتوسعهما في الزراعة في محافظة كربلاء وسط العراق".

لكن حمزة يحذر في الوقت ذاته من أن هذه المشاريع قد تشكل استنزافا للمياه الجوفية، مشيرا إلى أن العراق بحاجة إلى إدارة أو موازنة مائية دقيقة، تحصي كميات المياه الداخلة إلى البلاد والمياه السطحية والمياه الجوفية، إلى جانب معالجة مياه الصرف الصحي الخارجة من المدن واستخدامها في الزراعة خاصة زراعة الأشجار غير المثمرة كسقي الأحزمة الخضراء والأعلاف وغيرها.

ويلفت خبير الاستراتيجيات والسياسات المائية إلى أن العراق لم يكن جادا في المعالجة، وإنما تعامل معها شكليا مثل حضور المؤتمرات والادلاء بتصريحات دون وجود معالجة حقيقة.

"لهذا ستكون الكارثة أكبر ولن يكون بالإمكان تحمل تداعياتها".

"بدأ العراق بتصفير الخزين الاستراتيجي للسدود للاستفادة منه لرية الفطام لمحصولي القمح والشعير". ويحذر حمزة من أن موسم الصيف المقبل سيكون صعبا جدا على العراقيين من ناحية ارتفاع درجات الحرارة والعواصف الغبارية وقلة المياه".

وفي تقرير نشرته منظمة الهجرة الدولية (IOM) في نوفمبر 2023 على موقها، قال رئيس بعثة المنظمة في العراق، جيورجي جيغاوري، إن "تغير المناخ في العراق ليس مجرد مشكلة بيئية. ومن المحتمل أن تتحول إلى أزمة إنسانية. فهو يغذي الاستغلال ويساهم في التنقل القسري".

ووفق التقرير سجل برنامج المنظمة الدولية للهجرة لتتبع حالات الطوارئ المناخية في العراق، نزوح أكثر من 130,000 شخص بين الأعوام 2016 و2023 بسبب الآثار السلبية لتغير المناخ في مناطقهم الأصلية. 

وأشارت المنظمة إلى هجرة سكان 10 مناطق في قضاءي الناصرية وسوق الشيوخ في محافظة ذي قار الجنوبية بالكامل.

ولفت إلى أن ازدياد موجات الهجرة من الريف إلى الحضر تأتي استجابة للتدهور البيئي والمخاطر الطبيعية بمعدل ينذر بالخطر، حيث تبحث الأسر عن عمل في المناطق الحضرية أو تضطر إلى إرسال أطفالها للعمل في المدن للتغلب على فقدان الدخل.