من عملية قتل البغدادي
سيطر تنظيم داعش على العديد من المناطق في سوريا والعراق

حذر خبراء من عودة تنظيم داعش الإرهابي خلال 2020، ورجحوا أنه قد يكون أقوى مما كان عليه خلال الفترة الماضية، خاصة وأن مقتل زعيمه أبو بكر البغدادي لا تعني نهاية التنظيم.

ويختلف داعش إلى حد كبير عن القاعدة من ناحية هرمية التنظيم وطريقة العمل، خاصى وأن أفراده مدربون ومجهزون عسكريا بشكل أفضل، وفقا لما ذكره محللون.

وما يجعل الأمور أكثر تعقيدا أنه لا تزال الهوية الفعلية لخليفة أبو بكر البغدادي، الذي قتل إثر هجوم أميركي، غير واضحة، رغم أن التنظيم أعلن قبل نحو شهرين عن اسمه، وينطبق الأمر كذلك على استراتيجية التنظيم المجهولة للأشهر المقبلة.

وعين التنظيم أبو إبراهيم الهاشمي القرشي في منصب "الخليفة" الجديد، لكن قلة من المحللين يؤكدون علمهم بشأنه.

داعش يمتلك أصولا بـ 400 مليون دولار

تقديرات لإيرادات داعش من الأبار النفطية التي يسيطير عليها

وقالت آن برادلي، المحللة الاقتصادية السابقة في مكتب أبحاث الإرهاب التابع لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: "لا ينبغي لنا أن نفترض أن داعش قد هزم وأنه لن يظهر مرة أخرى في المستقبل".

وأضافت برادلي التي تعمل حاليا مديرة لصندوق الدراسات الأميركية لشبكة فوكس نيوز أن "موت البغدادي هو ثمن باهظ دفعه داعش، لكن ذلك سيتطلب أن يتكيفوا مع الأمر"، فضلا عن أن موت البغدادي لا يمكن اعتباره نصرا كما حصل مع موت زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

وقالت المحللة إنه يجب التذكير أن داعش سيطر على مناطق في سوريا والعراق بحجم بريطانيا، كاشفة أن التنظيم لا يزال يمتلك أصولا تقدر قيمتها بـ 400 مليون دولار، والتي ربما يستخدمها في تمويل عمليات يمكن أن ينفذها في عام 2020.

خليفة جديدة مجهول الهوية

مقتل أبو بكر البغدادي زعيم داعش

ويقول الخبير العراقي هشام الهاشمي، المتخصص في التنظيم الإرهابي: "لا يُعرف عن خليفة البغدادي، وهو إبراهيم الهاشمي القرشي، الكثير عدا عن كونه القاضي الأول ويرأس اللجنة الشرعية".

ولكن البعض يشكك حتى في وجوده، ما يشير إلى أنه لم يتم بعد تعيين الشخص الذي قد يملك الشرعية اللازمة لقيادة التنظيم.

ويرى الأستاذ في معهد العلوم السياسية جان بيار فيليو في باريس، والمتخصص في شؤون العالم العربي "لقد فوجئ التنظيم بالقضاء المفاجئ على البغدادي. وتم الإعلان حينها عن هوية خلفه الذي لا نعلم حقا إن كان موجودا بالفعل، أم أنه اسمه طرح كنوع من التضليل فيما تستمر عملية تعيين خليفة فعلي في منطقة سوريا والعراق".

وبعد قيام البغدادي بتفجير حزامه الناسف إثر غارة أميركية، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب معرفة خليفته "بالضبط".

لكن مسؤولا أميركيا رفيعا تحدث بعد فترة وجيزة عن "مجهول تام". وساد صمت مطبق منذ ذلك الحين، وفق وكالة فرانس برس.

الخليفة ضروري لضم المزيد من المقاتلين

هزيمة داعش

وقال الباحث سيث جونز من مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية ومقره واشنطن: "أعتقد أن الولايات المتحدة تعرف هويته"، مشيرا إلى أنه "لا يمكن لأي جماعة إرهابية أن تحافظ على سرية بنيتها الهرمية، لا أحد يفلح في ذلك".

ولا يكفي أن يكون عدد من الخبراء وكبار المسؤولين على دراية بالأمر، فالتنظيم يحتاج شخصية تؤدي دور المرشد والخبير الاستراتيجي.

وجرب التنظيم، في عهد البغدادي الذي ظل متكتما، إدارة "دولة بدائية" وإصدار كتب مدرسية وصك عملة خاصة بها. وتحول التنظيم نحو اعتماد نهج العصابات، منذ سقوط بلدة الباغوز في مارس 2019 ونهاية "الخلافة" بعد عدة سنوات من إرسائها.

وكي لا يتم التشكيك في سلطة "أمير المؤمنين" الجديد، يجب أن يكشف الأخير عن هويته، بحسب جونز الذي أضاف "إنه يحتاج إلى التحدث علنا" من أجل منح "شكل من أشكال القيادة الاستراتيجية، ما من شأنه أن يلهم الحركة بشكل عام".

فكيف يمكن للتنظيم، في ظل غياب "الخليفة" استقطاب المقاتلين الأجانب ومواصلة هجماته وتوحيد التنظيمات التي بايعته ودعمها على الصعيد المادي واللوجستي؟

يرى المؤرخ جان بيار فيليو أن "مناطق سيناء والصحراء الكبرى تشهد بشكل خاص نشاطا داميا، وذلك بسبب أهميتها الاستراتيجية، ولكن أيضا، من أجل إتاحة الوقت اللازم للقيادة المركزية لإدارة مرحلة ما بعد البغدادي".

خلافة من دون خليفة!

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب العراقية في الموصل بعد تحريرها من داعش _ أرشيف

يشير الباحث في جامعة جورج تاون في واشنطن دانيال بيمان إلى "أنها نقطة تحول بالنسبة للتنظيم. لكن بدون معرفة المزيد عن الزعيم سيكون من المعقد التكهن بالاتجاه الذي سيتبعونه".

ويرى أن "المرشد" الجديد تتجاذبه الحاجة للخروج إلى العلن وسط متطلبات الأمن، كونه يعلم بأنه سيكون هدفا لأعدائه. لكن هذا التكتم يعد باهظ الثمن.

ويضيف بيمان "نشهد بالفعل انتقادات خطيرة من المتطرفين الآخرين، الذين يقولون إنه لا يوجد خلافة من دون خليفة" مشيرا إلى أن "هذا الشخص سيواجه الكثير من المتاعب لبسط سلطته"، لافتا إلى أن الفراغ في السلطة قد يولد أفكارا لدى منافسيه.

ولا يمكن للتنظيم قط، على الصعيد العملي، أن يأمل بالسيطرة على أراض في الحال. إلا أن التنظيم "جنى إيرادات كبيرة من مختلف الضرائب وعمليات الابتزاز التي مارسها على أولئك الذين عاشوا تحت سيطرة الخلافة"، بحسب الباحث في مؤسسة "هيريتج" الأميركية روبن سيمكوكس.

وسيؤدي ذلك إلى أن "يتصرف التنظيم كطرف متمرد كونه لم يعد يسيطر على مناطق".

ويتساءل جونز: "كيف يبدو التنظيم اليوم؟ لا يزال يتمتع، مع أو بدون زعيم، بالمرونة، ويحتفظ، بلا أدنى شك، بقوة ضاربة حقيقية"، مضيفا أن زعيمه الجديد "بحاجة ماسة لشن هجوم"، مرجحا أن التنظيم سيستهدف أوروبا، إذ سيلقى ذلك صدى أكبر بكثير من استهداف مناطق في سوريا او العراق أو حتى في الساحل.

وأضاف أن داعش يحتاج إلى حدث يشكل منعطفا وإلى عملية خارجية تثبت حضوره بشكل ما.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.