اندلعت الاحتجاجات في العراق ضد الفساد ولا تزال محاسبة الفاسدين بعيدة المنال
اندلعت الاحتجاجات في العراق ضد الفساد ولا تزال محاسبة الفاسدين بعيدة المنال

عمر حمادي / واشنطن

كشف تقرير صدر مؤخرا من قبل ديوان الرقابة المالية العراقية عن فشل رافق أداء الكثير من مؤسسات الدولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

وأوضح التقرير، الذي تابعه برنامج "شنو رأيك" في راديو سوا، أن أغلب مؤسسات الدولة من وزارات ومحافظات لم تتمكن من إنفاق الأموال المخصصة للمشاريع وتطوير المؤسسات العامة.

التقرير الذي حمل اسم "نتائج تنفيذ الموازنة العامة للدولة العراقية بشقيها الجارية والاستثمارية وللفترة من الأول من يناير 2019، ولغاية 30 سبتمبر الماضي" كشف أن المؤسسات كافة لم تتمكن سوى من إنفاق 9 تريليونات و 370 مليار دينار عراقي من مجموع 33 ترليون دينار هو كل ما رصد للاستثمار في ميزانية العام الجاري.

وجاء معظم ما أنفق في الميزانية الاستثمارية من قبل وزارة النفط بواقع 7 تريليونات و426 مليار، في حين لم تنفق وزارة الإعمار والإسكان غير 89 مليار دينار من مجموع ترليون 953 مليار دينار وهي ما يعادل أربعة بالمئة فقط من ميزانيتها الاستثمارية.

رقم آخر صادم يتعلق بحجم إنجاز قطاع يعاني من مشكلات جمة منذ سنين والحديث هنا عن الكهرباء، حيث تشير البيانات الرسمية إلى أن الوزارة وعلى طول الأشهر التسعة الأولى من السنة لم تتمكن سوى من إنفاق 17 في المئة من ميزانيتها الجارية البالغة 4 تريليونات و 750 مليار دينار عراقي.

هذه النسبة كانت أفضل بكثير من الإنفاق في الميزانية الاستثمارية البالغة 937 مليار دينار عراقي والتي لم ينفق منها غير 177 مليار دينار.

ولا يبدو الحال في المحافظات الأخرى أفضل بكثير فالبصرة التي عانت ولسنوات من إهمال وتأخر في الخدمات، خاصة ما يتعلق منها بمياه الشرب، لم تنفق غير 48 بالمئة من مجموع ميزانيتها الاستثمارية البالغة ترليون دينار عراقي.

وكذلك الحال مع محافظة بغداد التي لم ينفق مسؤولوها غير 33 في المئة من مجموع الميزانية الاستثمارية البالغة 559 مليار دينار عراقي.

ولم تتمكن أي من محافظات الوسط والجنوب باستثناء كربلاء من إنفاق أكثر من 50 في المئة من ميزانيتها المقرة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.

أما محافظة الديوانية، إحدى أفقر المحافظات العراقية، فلم تنفق سوى 11 في المئة من ميزانيتها الاستثمارية خلال الفترة ذاتها.

لكن الحال في نينوى والأنبار وصلاح الدين مختلف جدا حسب ما تظهر أرقام هيئة الرقابة المالية خاصة فيما يتعلق بالموازنة الجارية، حيث انفقت نينوى أربعة أضعاف ما خصص لها في الميزانية الجارية والأنبار خمسة أضعاف ما خصص لها وصلاح الدين أكثر من ثلاثة أضعاف ما خصص لها.

وبلغ إجمالي نفقات الدولة العراقية خلال الأشهر الأولى من السنة 66 تريليونا و448 مليار دينار عراقي، و57 تريليونا منها ذهب إلى الموازنة الجارية.

وجاءت نفقات الموازنة بالشكل التالي:

30 تريليونا لرواتب ومخصصات الموظفين، 11 تريليونا للمنح والإعانات وخدمة الدين العام، في حين أنفق 13 تريليونا على الرعاية الاجتماعية.

وفي مقابل النفقات تحصلت الدولة على عائدات تجاوزت 73 ترليون دينار، أي أن هناك فائضا ماليا في الأرباع الثلاثة الأولى من العام تجاوزت سبعة تريليونات و200 مليار دينار عراقي.

وفي العراق الذي يعتبر أحد أغنى دول العالم نفطا، فإن خُمس السكان تحت خط الفقر، وتعاني البنى التحتية من الترهل ولم يتم أبدا تجديدها، في وقت تبخر في 16 سنة ضعفا الناتج الإجمالي في جيوب سياسيين ومستثمرين مشبوهين.

ولم تغير الاحتجاجات من الممارسات السياسية في بلد يحتل المركز 168 من 180 على لائحة أكثر الدول فسادا، بحسب تصنيف منظمة الشفافية الدولية.

وقتل أكثر من 460 شخصا، غالبيتهم من المتظاهرين، منذ انطلاق موجة الاحتجاجات المطلبية في الأول من أكتوبر.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.