جميع المعطيات تشير بأصابع الاتهام للميليشيا الشيعية المدعومة من إيران في الهجوم على قاعدة التاجي العراقية
كتائب حزب الله العراق مرتبطة بإيران.

كشف ضابط رفيع في وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، أن ميليشيا مدعومة من إيران بدأت باعتماد تكتيكات جديدة لإخفاء صواريخ باليستية حصلت عليها في وقت سابق من إيران، عبر نشرها داخل مناطق سكنية في بغداد.

وقال المصدر، الذي طلب عدم كشف هويته لموقع الحرة، إن "الحاج حامد مساعد قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد والمشرف على ميليشيا كتائب حزب الله طلب من قادة المليشيا إفراغ جميع المخازن من الصواريخ المتوسطة والذكية التي حصلوا عليها من إيران مؤخرا".

وأضاف أن "هذه الأوامر شملت المخازن الموجودة في معسكرات ميليشيا كتائب حزب الله في جرف الصخر والنهروان وحي البلديات والجعارة بغداد، ونقلها بواسطة شاحنات مدنية تحمل حاويات".

وتابع أن "هذه الشاحنات ويتراوح عددها بين 50 إلى 70 شاحنة تتحرك باستمرار في شوارع العاصمة وتقف لفترات معينة في ساحات عامة لتبادل النقل التجاري أو مناطق مأهولة بالسكان في بغداد مثل المعالف والبلديات وجسر ديالى".

وأشار إلى أن "الشاحنات تبقى في بعض الأحيان لمدة ثلاثة أيام في مكان واحد ثم تتحرك لمكان آخر، وذلك من أجل التغطية عليها وإيهام السكان أن حمولاتها تجارية".

ويؤكد المصدر إن هذا التكتيك اعتمد بناء على "معلومات استخبارية من الحرس الثوري وفيلق القدس للعمليات الخارجية تطلب من ميليشيا كتائب حزب الله اعتماد استراتيجية عدم التخزين في المواقع الثابتة واعتماد المواقع المتحركة".

وأفاد المصدر بأن "وزارة الداخلية العراقية لديها معلومات استخبارية تؤكد أن الحرس الثوري الإيراني أرسل صواريخ ومنصات إطلاق لميليشيا كتائب حزب الله وأبلغهم بأهمية الحفاظ عليها بغية استخدامها في ساعة صفر محددة لاستهداف القواعد والمواقع العسكرية الأميركية في العراق".

وكانت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية قالت في وقت سابق إن إيران استغلت "فوضى الاحتجاجات" لتقوم سرا ببناء ترسانة من الصواريخ الباليستية قصيرة المدى في العراق، بهدف "التخويف" وتأكيد قوتها.

وفي الخامس من هذا الشهر كشف مسؤول أمني عراقي رفيع لموقع الحرة أن إيران نقلت صواريخ باليستية إلى العراق، وقال إن تلك الصواريخ نقلت بسيارات تتبع جهة عسكرية عراقية تابعة لوزارة الداخلية لحساب ميليشيات مرتبطة بإيران، عبر معبر حدودي في محافظة ديالى.

وكان مسؤول عسكري أميركي قال هذا الشهر لرويترز إن الهجمات التي تشنها فصائل مسلحة مدعومة من إيران على قواعد عسكرية تستضيف قوات أميركية في العراق تتزايد، وتصبح أكثر تعقيدا مما يدفع بكل الأطراف نحو تصعيد خارج نطاق السيطرة.

والأربعاء الماضي أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال أفيف كوخافي أن "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري الإيراني ينقل أسلحة متقدمة إلى العراق بشكل شهري، مؤكدا أن بلاده لن تسمح باستمرار ذلك.

وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة إيران بإشعال التوترات في الشرق الأوسط ورعاية الإرهاب، من خلال دعمها فصائل مسلحة معارضة للسلام معها.

وبرز دور إيران بشدة خلال الاحتجاجات الأخيرة في العراق، حيث دعمت ميليشيات اتهمت بقتل المتظاهرين.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.