المتظاهرون أعلنوا رفضهم لأسعد العيداني الذي تصر عليه كتلة البناء المقربة من إيران
المتظاهرون أعلنوا رفضهم لأسعد العيداني الذي تصر عليه كتلة البناء المقربة من إيران

مصطفى هاشم/ واشنطن

يعود الرئيس العراقي برهم صالح إلى بغداد، بعد أن غادرها إلى مقر إقامته في السليمانية، إذ يحاول الرجل البحث عن مخارج تجنبه الضغوط التي تفرضها عليه كلتة البناء المدعومة من إيران، والتي تدفع باتجاه تكليف أسعد العيداني لرئاسة الحكومة.

ويهدد عضو تحالف الفتح المنضوي تحت كتلة البناء المقربة من طهران، عباس الزاملي في حديث لـ"موقع الحرة" بأن "لا سبيل لكتلة البناء إلا بتقديم دعوى قضائية ضد الرئيس العراقي برهم صالح إذا لم يكلف مرشحنا، ويعدل عن التلويح بالاستقالة".

وأعلن برهم صالح الخميس استعداده للاستقالة، بعد أيام من رفضه تسمية وزير التعليم قصي السهيل أولا، ثم أسعد العيداني ثانيا، لتولي منصب رئاسة الحكومة، وهما مرشحا كتلة البناء المدعومة من إيران، حيث يرفض المتظاهرون تكليفهما.

ويقول الباحث في الشأن العراقي رعد هاشم في حديث لـ"موقع الحرة" إن صالح "تم تهديده "بتسيير طائرات مسيرة فوق منزله، كما حدث مع مقتدى الصدر زعيم كتلة سائرون المناوئة لكتلة البناء".

نيجيرفان بارزاني
"صالح يتعرض لضغوط".. بارزاني يوضح موقفه من أزمة اختيار رئيس للحكومة العراقية
قال رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني السبت إن الرئيس العراقي برهم صالح يتعرض "لضغوطات كبيرة"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن أي حل للأزمة السياسية الحالية ينبغي أن يتم "على أساس الدستور ووفقا للسياقات القانونية"

وأضاف هاشم أن نوابا من كتلة البناء "تهجموا على برهم صالح بسبه، فشعر بالخوف على مصير حياته وأمنه الشخصي، فآثر السفر والانسحاب ملوحا بالاستقالة كوسيلة ضغط على السياسيين لتعديل مسار العملية السياسية وتغيير نمط التهديد الذي لجأت إليه قيادات ميليشياوية لها نفوذ سياسي".

لكن، يبدو أن كتلة البناء تعد لمواجهة مع الرئيس صالح، وهذا ينذر بتعميق الأزمة السياسية تزامنا مع اشتداد الغضب الشعبي الذي أدى منذ السبت إلى وقف إنتاج النفط في الناصرية، وخروج تظاهرات شلت الحياة في عدة مدن خاصة النجف.

يقول الزاملي لـ"موقع الحرة" إن أمام صالح خيارين، إما أن يكلف مرشح البناء أسعد العيداني، أو يختار شخصا آخر يراه مناسبا، وهذا فيه مخالفة دستورية، أو أننا سنلجأ لمقاضاته أمام المحكمة الاتحادية، أو الذهاب إلى الخيار الأصعب وهو أن يقدم استقالته لرئيس مجلس النواب، ليختار هو بدوره رئيسا للوزراء لحين إجراء انتخابات نيابية".

ويستند الزاملي في حديثه على أن كتلة البناء هي الأكبر في البرلمان، "رغم أن المحكمة الاتحادية والبرلمان والرئيس العراقي لم يحددوا من هي الكتلة الأكبر"، بقول هاشم.

وفي برلمان يعد الأكثر انقساما في تاريخ العراق الحديث، يدور الجدل حاليا حول تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء.

ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن تكون اللائحة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع، لكن هذا التعريف يسبب جدلا في العراق.

ولذا، يقدم ائتلاف البناء بزعامة هادي العامري ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الموالي لإيران، نفسه على أنه المخول بترشيح رئيس الوزراء، فيما يعتبر ائتلاف "سائرون" بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنه التحالف الأكبر، لأنه حل أولا في الانتخابات التشريعية.

لكن الزاملي يعتبر أن رئيس البرلمان خاطب رئيس الجمهورية بأن الكتلة الأكبر هي كتلة البناء، فيما يقول هاشم يقول إن البرلمان لم يحدد حتى الآن من هي الكتلة الأكبر.

وأوضح هاشم أن "المناورة السياسية التي قامت بها كتلة سائرون بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر بترك اختيار المرشح للمنصب في يد الشارع المنتفض، ترك فراغا استغلته كتلة البناء المقربة جدا من إيران والأكثر تأثيرا من جانب قاسم سليماني عليها، لكي ترسم الخطوات منفردة، وهو ما جعل برهم صالح يؤكد على أنه سيصغي لخيارات المتظاهرين أو مطالبهم بشأن اختيار رئيس للوزراء، حيث وعدهم بأنه سيستجيب لدواعي ومطالبات الجماهير وشروط الواجب توافرها فيه من ناحية النزاهة وابتعاده عن الفساد وإيران ولديه نزعة مستقلة".

وكانت كتلة سائرون قد تقدمت قبل أسبوعين بطلبات للرئيس العراقي ورئاسة مجلس النواب تؤكد فيها تنازلها عن حقها في اختيار مرشح لرئاسة الوزراء "الشعب هو الكتلة الأكبر التي من حقها تمثيل الشعب وترشيح رئيس الوزراء"، بحسب عضو تحالف سائرون جواد الموسوي، في تصريحات سابقة لـ"موقع الحرة".

وأضاف "نحن داعمون لحق الجماهير في ترشيح رئيس وزراء الحكومة القادم ونرفض أي اتفاق بين أي كتل أو أي أحزاب لترشيح رئيس الجمهورية القادم، فيما عدا ذلك فإننا نحتفظ بحقنا وردنا القانوني والشعبي ضد أي اتفاق أو أي رئيس وزراء حزبي قادم يتصدى للأمور الحالية".

ويواصل المتظاهرون إغلاق المدارس والدوائر الرسمية في كل المدن الجنوبية تقريبا، متوعدين بأن الحياة لن تعود إلى طبيعتها حتى تحصيل مطالبهم التي خرجوا من أجلها في الأول من أكتوبر، وعلى رأسها إصلاح شامل لنظام المحاصصة القائم على الطائفية، وإنهاء احتكار نفس السياسيين للسلطة منذ 16 عاما.

ويقول الزاملي إن " المشكلة ليست مع العيداني، مشكلة الرئيس برهم صالح مع تحالف البناء، وأي مرشح سيرشحه سيرفضه بدليل أنه رفض أكثر من مرشح، والعيداني كان يمكن أن يمرر في البرلمان وعليه توافق من البناء وكتل سياسية أخرى، لكن صالح يريد أن يذهب بخيار آخر وهو أن يختار شخصية بخلاف الكتلة الأكبر، وهذا موقف سياسي نرفضه".

يؤكد هاشم في حديث لـ"موقع الحرة" أن الرئيس صالح "أمام مهمة صعبة جدا، إذ عليه أن يوازي بين الاستحقاقات الدستورية وما بين مطالب المتظاهرين".  ويهتف المتظاهرون العراقيون يوميا في احتجاجاتهم ضد إيران وضد نفوذها في بلادهم، عبر قيادات سياسية تحتكر السلطة ومليشيات مسلحة لها نفوذ كبير. 

ورغم مقتل 460 شخصا وإصابة 25 ألفا منذ اندلاع الاحتجاجات في الأول من أكتوبر الماضي، يتعهد المتظاهرون في العراق بمواصلة تحركهم طالما لم يتحقق مطلبهم بإصلاح نظام توزيع المناصب، القائم حاليا على أساس العرق والدين، وتجديد الطبقة السياسية التي لم تتغير منذ 16 عاما.

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.