إحدى المقرات التي تعرضت للتدمير بضربة جوية أميركية في القائم
إحدى المقرات التي تعرضت للتدمير بضربة جوية أميركية في القائم

تعالت خطابات التهديد والوعيد من منابر الميليشيات العراقية الموالية لإيران، عقب الضربة الأميركية التي استهدفت قواعد ومخازن أسلحة تابعة لكتائب حزب الله العراقي على الحدود مع سوريا مساء الأحد.

الضربة التي جاءت ردا مقتل متعاقد أميركي في قصف قاعدة تتواجد فها قوات أميركية في شمال العراق، أدت إلى سقوط 25 مقاتلا تابعا للميليشيات الإيرانية. 

مؤسس كتائب حزب الله العراقي والقيادي فيها جمال جعفر إبراهيمي، المعروف بالاسم الحركي أبو مهدي المهندس، في وقت متأخر من مساء الأحد إن "دماء الشهداء لن تذهب سدى وردنا سيكون قاسيا جدا على القوات الأميركية في العراق".

وسارعت إيران، بالطبع، إلى التنديد بـ"شدة" بالضربات التي طالت كتائب حزب الله العراقية، وهي ميليشيا أنفقت عليها طهران الكثير على مستوى التدريب والتسليح، النوعي مقارنة بالميليشيات الأخرى.

تصعيد كلامي أثار تساؤلات حول ما بعد الضربة الأميركية التي جاءت في إطار "إظهار قوة من واشنطن خصوصا وأنها هددت مؤخرا بأن استهداف المصالح الأميركية سيعقبه رد قوي"، بحسب مدير مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري، الذي يرى أن الضربة سيكون لها "انعكاس كبير جدا على الداخل العراقي على كل المستويات".  

"إذا حدث رد فأميركا سترد"

ويرى المحلل الأمني العراقي حسين علاوي أن رد فعل الولايات المتحدة مرتبط برد فعل الميليشيات.

ويوضح في حديث مع "موقع الحرة" أن الولايات المتحدة ملتزمة بالدفاع عن النفس وأن الميليشيات المسلحة الموالية لإيران في العراق إذا ردت فإن الولايات المتحدة سترد بقوة كلما تعرضت لاعتداء.

وكانت الضربة الأميركية قد أتت بعد يومين من إطلاق أكثر من 30 صاروخا على قاعدة K1 العراقية في محافظة كروك النفطية، حيث يتواجد فيها أميركيون، وأدت إلى مقتل متعاقد مدني أميركي.

ولم يستبعد وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الأحد، أي خطوات أخرى "إذا لزم الأمر".

وقال "سنتخذ مزيدا من الإجراءات إذا لزم الأمر من أجل أن نعمل للدفاع عن النفس وردع الميليشيات أو إيران" من ارتكاب أعمال معادية.

لا سيطرة حكومية على الميليشيات

يتفق الباحثان إحسان الشمري وحسين علاوي على أن الحكومة العراقية لا تستطيع السيطرة على الميليشيات المسلحة الموالية لإيران، رغم أنها تعمل في إطار شبه رسمي تحت قيادة الجيش العراقي نظريا.

ويرى مدير مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري أن الضربة الأميركية قد تؤدي إلى ارتباك في المشهد الأمني "خصوصا وأن الرد أيضا حاضر من الميليشيات وبالتالي فمن الممكن أن يتحول العراق إلى أرض اشتباك".  

ويحذر المحلل الأمني العراقي حسين علاوي تداعيات الصراع الأميركي الإيراني من جهة، وقيام بعض الجهات السياسية بإدارة الحرب بالوكالة" في العراق، واصفا الوضع بـ"الخطير". 

ويندد المتظاهرون العراقيون يوميا بإيران ونفوذها، ودعمها لقيادات سياسية تحتكر السلطة ومليشيات مسلحة تمارس نفوذا كبيرا على الأوضاع في العراق.

ويؤكد علاوي أنه ينبغي على مؤسسات الأمن القومي العراقية العمل على تفكيك هذه الميليشيات وإبعاد العراق عن هذا الصراع لأنه "مكلّف لا يستطيع المجتمع ولا الدولة العراقية تحمله (...) لأن الاتجاه للتصعيد لن يكون مضرا فقط بالدولة العراقية ولكن بالقوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي". 

وتثير الهجمات على مصالح أميركية وأخرى على قواعد تابعة لفصائل موالية لطهران، خشية المسؤولين العراقيين الذين يحذرون منذ أشهر من أن يلجأ حليفاهما، الولايات المتحدة وإيران، إلى استخدام العراق ساحة مواجهة.

ومنذ 28 أكتوبر، سجّل 11 هجوما على قواعد عسكرية عراقية تضم جنودا أو دبلوماسيين أميركيين، وصولا إلى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في بغداد.

"الميليشيات لا تريد التصعيد"

ويرى علاوي أن الميليشيات من جهتها بعد الضربة الأميركية ستعيد بالتفكير بآلية التعاطي مع الملف الأميركي، بخلاف إيران.

ويوضح أن الميليشيات "ستلعب على التكتيك والتركيز على الخطاب الإعلامي والسياسي وقد لا تستخدم القوة المسلحة لكلفتها على مراكز الثقل في الأجنحة المسلحة".

ويؤكد أنهم "الآن يريدون أن يركزوا على تحييد قدراتهم خاصة من الأسلحة المتوسطة والثقيلة، لأنه مع تصعيدها مع الولايات المتحدة ستفقد هذه التنظيمات القدرات الاستراتيجية الصاروخية التي تتميز بها".

ويقول إحسان الشمري أن الساحة العراقية بعد الضربة الأميركية ستشهد تصعيدا في الخطاب الذي يدفع باتجاه انسحاب القوات الأميركية، على أقل تقدير من الأطراف القريبة ووثيقة الصلة بإيران".  

لكن علاوي يرى أن الولايات المتحدة لن تنسحب من العراق، فهي "لديها التزام سياسي وأخلاقي بدعم استقرار النظام السياسي العراقي".

إيران تدفع بمزيد من المواجهة

ورغم عدم رغبة الميليشيات في التصعيد مع الولايات المتحدة، حتى لا تخسر مزيدا من قدراتها العسكرية، بحسب علاوي، فإن إيران ستواصل الدفع باتجاه باتجاه مزيد من المواجهات بين الميليشيات والأميركيين في المنطقة.

وتتواجد قوات أميركية في نحو ثماني قواعد عراقية هي عين الأسد، و K1، ومطار بغداد الدولي، وقاعدة التاجي، وقاعدة القيارة، وقاعدة التقدم، ومطار أربيل، ​وقيادة العمليات في نينوى، بالإضافة إلى البعثات التدريبية المتحركة والتي تزور مراكز التنسيق الاستخباري العراقية، بحسب علاوي. 

المبعوث الأميركي إلى إيران، برايان هوك أكد في حديث لـ"قناة الحرة"  أن بلاده ستستمر في الرد على أي هجمات تستهدف المصالح الأميركية في المنطقة، مشيرا إلى أن الجيش الأميركي موجود في العراق بناء على طلب من الحكومة، وهناك قوات عسكرية أميركية في بعض القواعد من أجل مساعدة العراقيين في مكافحة الإرهاب.

وأضاف هوك أن واشنطن لن تتسامح مع الانفلات الإيراني في المنطقة وفي العراق، الذي لا تهتم بمصلحته وإنما تريد الهيمنة عليه.

وأكد الحاجة لردع أعمال الإرهاب الإيرانية في منطقة الخليج، وضرورة فرض عقوبات على طهران خاصة بسبب القتل الذي مارسته ضد أبناء شعبها.

ثلاث ورقات ستلعب بها إيران

ويرجح علاوي أن تلعب إيران ورقة تصعيد الخطابين الإعلامي والسياسي، كما أنها ستلعب بورقة الميليشيات المسلحة لزجها في ساحة الحرب بالوكالة على الأراضي العراقية، وهو ما لا ترغب فيه الميليشيات ذاتها.

وستحاول إيران، من وجهة نظر علاوي، مضايقة الولايات المتحدة باستهداف الشركات الاستثمارية الأميركية، خاصة في قطاع النفط، كما حدث في البصرة خلال الأشهر الأخيرة.

ومنذ استقالة الحكومة العراقية قبل نحو شهر على خلفية احتجاجات متواصلة منذ ثلاثة أشهر، تحاول إيران والأطراف الموالية لها في العراق الدفع نحو تعيين أحد حلفائها رئيسا للوزراء.

وأسفر عدم الاستقرار السياسي عن تدهور اقتصادي في البلد، ثاني منتج للنفط في منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك. 

ويندد المحتجون العراقيون بالسلطات وراعيها الإيراني، ولا يزالون يشلون الإدارات والمدارس في غالبية مدن الجنوب احتجاجا على عدم تلبية مطالبهم. 

ومنذ 28 أكتوبر، سجل 11 هجوما على قواعد عسكرية عراقية تضم جنودا أو دبلوماسيين أميركيين، وصولا إلى استهداف السفارة الأميركية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة أمنيا في بغداد.

وأسفرت أول 10 هجمات عن سقوط قتيل وإصابات عدة في صفوف الجنود العراقيين، إضافة إلى اضرار مادية.

غير أن هجوم الجمعة مثل نقطة تحول، اذ قتل فيه متعاقد أميركي وكانت المرة الأولى التي تسقط فيها 36 قذيفة على قاعدة واحدة يتواجد فيها جنود أميركيون، وفق مصدر أميركي.

شبكات من التجار والمستوردين يسهلون تهريب الدولار من العراق. أرشيفية - تعبيرية
الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي. أرشيفية

كشف المستشار المالي لرئاسة الوزراء العراقية، مظهر محمد صالح سياسة اقتصادية تتضمن حلولا للحد من الإغراق السلعي والتجاري على الاقتصاد الوطني.

وتحدث صالح في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية "واع" عن الآثار الاقتصادية لـ "الليبرالية التجارية" التي سمحت على مدار عقود ماضية بـ "إغراق السوق بسلع هامشية فاقدة للقيمة والمعنى".

وقال إن هناك "أحداثا مهمة تقلب موازين القوى في الاقتصاد العراقي"، ومنها ببدء السياسة الاقتصادية للحد من الإغراق السلعي الناتج عن الانفلات التجاري، وهو ما يتطلب سياسة "حماية عراقية واضحة تحمي المنتج الوطني بسياج جمركي متدرج وعملي".

ويرى صالح أن الإغراق السلعي كان له تأثيرات سلبية على الاقتصاد العراقي، خاصة الإنتاج الوطني، خاصة في ضياع آلاف فرص العمل، وما تبعه من استمرار للبطالة، رغم أن هذه الوظائف لديها قدرة على امتصاص 60 في المئة من القوى العاملة.

ناهيك عما سببته من تحول رأس المال الوطني من الحقل الصناعي والزراعي إلى نشاط رأس المال، الذي يتاجر بسلع استهلاكية أغرقت الأسواق المحلية بمنتجات بديلة للمنتج الوطني، بحسب صالح.

ويؤكد أن انتشار ظاهر الإغراق السلعي بمنتجات أسعارها متدنية مصدرها أسوق آسيا، أدت إلى ثلاثة اتجاهات في الاقتصاد العراقي: تصفية الوسط الحرفي والصناعي المنتج، والثاني: استدامة البطالة وتراكم راس المال البشري والثالث: تحويل الأرباح الرأسمالية الوطنية المنتجة الى ممارسات غير منتجة.