جندي عراقي في قاعدة عين الأسد العراقية
صورة جندي عراقي في منطقة عين الأسد.

بعد ساعات قليلة على القصف الأميركي الذي استهدف قواعد عسكرية تابعة لكتائب حزب الله العراقي في الأنبار، أطل رئيس الوزراء العراقي المستقيل عادل عبد المهدي مستنكرا. 

وقال عبدالمهدي إنه أبلغ وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، رفضه الشديد لقصف مقار تابعة للحشد الشعبي في العراق، ما أثار استغراب واستهجان بعض الناشطين العراقيين. 

وتساءل ناشطون عن السبب وراء إدانة القصف الأميركي للميليشيات في حين غابت مواقف المسؤولين تجاه قصف الميليشيات لقواعد عسكرية عراقية في الأشهر الماضية. 

وطالب الناشطون المسؤولين بمحاكمة "الطرف الثالث"، أي الميليشيات الإيرانية في العراق، على جرائمها التي ارتكبتها حيت قصفت قواعد عراقية وقتل المتظاهرين.

وشنت القوات الأميركية سلسلة غارات "ناجحة"، بحسب وصف إسبر، على قواعد تابعة لفصيل عراقي موال لإيران، مما أسفر عن مقتل 25 عنصرا وقياديا على الأقل.

وجاءت الضربات الأميركية بعد يومين من هجوم صاروخي استهدف قاعدة عسكرية في كركوك، أدى للمرة الأولى إلى مقتل متعاقد أميركي في العراق.

وبعد الغارات التي شنتها مقاتلات أميركية من طراز "أف 15" على خمسة أهداف مرتبطة بحزب الله في غرب العراق وفي شرق سوريا، قال إسبر: "سنتخذ مزيدا من الإجراءات إن لزم الأمر لنعمل على الدفاع عن النفس وردع الميليشيات أو إيران" من ارتكاب أعمال معادية.

أما عبد المهدي، فقد عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الوطني، وعبر عن رفضه الشديد للقصف الذي طال الميليشيات في العراق.

ولكن هذا التصريح لم يمر مرور الكرام عند المتابعين العراقيين والناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث استغرب البعض ان يستنكر عبد المهدي القصف الأميركي باعتباره يمس بالسيادة العراقية بينما لم يتطرق إلى القصف من قبل الميليشيات الإيرانية على قواعد عسكرية تضم جنودا عراقيين.

 

وكانت قاعدة "K1" العسكرية الواقعة جنوب غرب كركوك، والتي ذاع صيتها في أكتوبر 2017 بعد سيطرة قوات جهاز مكافحة الإرهاب العراقي عليها وانتشاره فيها، تعرضت لقصف بأكثر من 30 صاروخا.

 

وهذه الضربة على القاعدة التي تحتضن جنودا من الولايات المتحدة ليست الأولى، حيث تكررت الهجمات الصاروخية خلال الأشهر الماضية على القواعد العسكرية العراقية.

وكان الجيش العراقي أعلن، في سبتمبر الماضي، عن إصابة 6 من عناصره بسقوط 4 صواريخ داخل قاعدة تضم أيضا عسكريين أميركيين. 

وبعدها بيومين، أعلنت خلية الإعلام الرسمية التابعة للسلطات العراقية، في بيان مقتضب، سقوط صاروخين من نوع كاتيوشا قرب قاعدة عسكرية تأوي جنودا أميركيين في المحيط الخارجي لمطار بغداد الدولي.

 وشنت خلال الشهرين الماضيين عشرة هجمات على الأقل استهدفت قواعد للجيش العراقي، وسط شبه صمت حكومي.

ورغم أن هذه الهجمات تأتي في ظل موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات التي تشهدها البلاد رفضا للسياسات التي تنتهجها السلطة السياسية المرتبطة والخاضعة لإيران، إلا أن ذلك لم يمنع عبد المهدي من استنكار الضربات الأميركية.

وقال مساعد وزير الدفاع الأميركي، جوناثان هوفمان، إن الضربات "جاءت ردا على هجمات متكررة شنتها الكتائب على قواعد عراقية تضم قوات التحالف".
 

 

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.