أبو مهدي المهندس
أبو مهدي المهندس

أبو مهدي المهندس، مؤسس كتائب حزب الله العراقية، له تاريخ طويل من العمل مع الميليشيات الإيرانية المتطرفة وتأسيسها وتدريبها، ما جعله يعمل مستشارا لقاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.

ويعرف المهندس بـ 19 اسما حركيا كشفت عنها واشنطن في قرارها عندما أدرجته على لائحة العقوبات في عام 2009، ومن أبرزها جمال جعفر محمد علي وأبو مهدي البصري وجمال جعفر الإبراهيمي وجمال التميمي، وهو الآن نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي.

وقد لعب دورا هاما في تنفيذ أجندة إيران في المنطقة وتدخلاتها في العراق ودول المنطقة، وكان من بين الشخصيات العراقية الأكثر نشاطا والتي بدأت في العمل مع طهران منذ 2003، وقبل ذلك كان يعرف كـ "عنصر مفوض" من قبل إيران، بحسب تحليل نشره معهد واشنطن في 2015.

كانت بداية تعاونه مع إيران عندما كان مع "حزب الدعوة" العراقي والذي تحالف مع "حزب الله" في تفجيرات استهدفت السفارات في الكويت عام 1983 ومحاولة اغتيال أمير الكويت في 1985.

المهندس مع رئيس الوزراء العراقي بالوكالة عادل عبدالمهدي

وتولى المهندس بعد ذلك قيادة "فيلق بدر" الذي يعد الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، حيث شارك في عمليات تخريب استهدفت النظام العراقي في حينها.

وبعد الإطاحة بنظام صدام حسين في العراق، حصل المهندس على الجنسية الإيرانية وتسلم منصب مستشار قائد ما يسمى قوات القدس قاسم سليماني.

ولما له من دور ميليشاوي وتعبوي أسندت إيران إليه مهمة تأسيسه لكتائب حزب الله في العراق في 2007، والتي تعد حاليا من نخبة القوات التابعة للحشد الشعبي، كما كان لها دورا هاما في القتال في سوريا في 2013.

وفي يوليو من عام 2017، ظهر أبو مهدي المهندس، وهو الرجل الثاني في الحشد، في بعض وسائل الإعلام الإيرانية، متحدثا بالفارسية، ومعلنا ولاءه لسليماني، وفقا لتقرير نشرته وكالة فرانس برس.

الكتائب قمع المتظاهرين

ويعد المهندس متورطا بإصدار أوامر لعناصر كتائب حزب الله بالاعتداء على المتظاهرين والتصدي لهم في موجة الاحتجاجات الأخيرة في العراق، إذ نشرت "هيومن رايتس ووتش" قبل أسبوعين تقريرا يفيد بوجود قوات مسلحة "غير محددة" الهوية، يظهر تعاونا بينها وبين قوات الأمن المحلية والوطنية العراقية، تاركة خلفها الكثير من جرائم القتل الوحشية في بقعة الاعتصام الرئيسية في بغداد يوم السادس من ديسمبر.

وبحسب المنظمة، فإن تقديرات أعداد الضحايا تتراوح ما بين 29 و80 قتيلا، بالإضافة إلى 137 جريحا.

ساحة الخلاني عقب المجزرة التي ارتكبتها ميليشيا غير محددة الهوية
"مذبحة الخلاني والسنك" بالعراق.. تفاصيل مرعبة تضع "الدولة" بدائرة الاتهام
نشرت "هيومن رايتس ووتش" تقريراً يفيد بوجود قوات مسلحة "غير محددة" الهوية، يظهر تعاون بينها وبين قوات الأمن المحلية والوطنية العراقية، تاركة خلفها الكثير من جرائم القتل الوحشية في بقعة الاعتصام الرئيسية في بغداد بتاريخ 6 ديسمبر..

وبحسب المنظمة، فهناك "فيديو نشر على "فيسبوك" في 8 ديسمبر يظهر قيادة قوات عمليات بغداد في نفس الخيمة الطبية وهي تطلق سراح نحو ثمانية رجال مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين. يقول الأسرى إنهم تعرضوا للإيذاء الجسدي، ويخبرهم أحد العناصر أنهم احتجزوا من قبل "كتائب حزب الله" التابعة لـ "قوات الحشد الشعبي"، وأن "القيادة موجودة هناك لمساعدتهم".

تهديد لأميركا

وفي أغسطس الماضي كانت قد حملت فصائل الحشد الشعبي العراقية الولايات المتحدة مسؤولية استهداف مقارها التي شهد أربعة منها مؤخرا انفجارات كبيرة يلفها الغموض.

وقالت الفصائل في بيان مذيل بتوقيع نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس "نعلن أن المسؤول الأول والأخير عما حدث هي القوات الأميركية، وسنحملها مسؤولية ما يحدث اعتبارا من هذا اليوم"، مشيرا إلى أن الاستهداف كان "عن طريق عملاء أو بعمليات نوعية بطائرات حديثة".

عقوبات أميركية

وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت تجميد أصول كتائب حزب الله وأبو مهدي المهندس المستشار لدى قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني لاعتبارهما يشكلان خطرا أمنيا في العراق.

وأدرجت الولايات المتحدة المستشار المهندس على قائمتها للإرهاب وفرضت عليه عقوبات مالية، وأعلنت تجميد أية أصول له.

وكان تقرير لمعهد واشنطن قد منذ 2015 من أن الميليشيات الشيعية المتطرفة التابعة لإيران في العراق " تهدد الاستقرار الإقليمي ومصالح الولايات المتحدة على المدى الطويل. وعلى الرغم من تركيز واشنطن على محاربة تنظيم داعش، فقد يكون مفيدا أن تستعد الآن لليوم الذي سوف تنقلب فيه الميليشيات الشيعية المتطرفة المرتبطة بإيران بشكل أكثر فعالية على مصالح أميركا وحلفائها".

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.