تسيطر الميليشيات الموالية لإيران على معظم القرارات داخل هيئة الحشد الشعبي التي باتت أداة بيد طهران لتنفيذ أجندتها في العراق
فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي وقيس الخزعلي على رأس الحشود التي هاجمت السفارة الأميركية في بغداد- 30 ديسمبر 2019

بزي عسكري يحمل شعار الحشد الشعبي، اقتحم عناصر تابعون لميليشات موالية لإيران المنطقة الخضراء في العراق، وحاولوا دخول مبنى السفارة الأميركية والاعتداء عليه.

وتزعم أنصار الحشد الشعبي في هذا الهجوم، قياداتهم الرسمية الذين غالبا ما كانوا يتجنبون الظهور بأنفسهم في مثل هذه المواقف الهجومية على بعثات دبلوماسية، خاصة وأنهم يمثلون جزءا من الدولة العراقية.  

فعلى رأس الحشود كان رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض نفسه، والذي من المفترض أنه يعمل رسميا في إطار القوات الأمنية العراقية.  

وبجانب فالح الفياض كان نائبه أبو مهدي المهندس قائد ميليشيا كتائب حزب الله العراقي، وقيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق، وكذلك وهادي العامري قائد ميليشيا بدر، وكلها ميليشيات منضوية تحت هيئة الحشد الشعبي، ومقربون من قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

 

على رأس الحشود كان زعماء الميليشيات الشيعية المنضوية تحت هيئة الحشد الشعبي- 31 ديسمبر 2019

والأربعة مشمولون بعقوبات أميركية بسبب أنشطتهم "الإرهابية" إلى جانب الميليشات التي تأتمر بإمرتهم.

والحشد الشعبي هو ميليشيات شيعية تم دمجها لتعمل في إطار القوات الأمنية العراقية نظريا، ويفترض أنها تتلقى الأوامر من القائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية وهو رئيس الوزراء. 

بعد أن تركتهم القوات الأمنية لفترة من الوقت يستعرضون فيه قوتهم، بدأت في إطلاق الغاز المسيل للدموع- 31 ديسمبر 2019

وجاء الهجوم على السفارة الأميركية، أحد الهجمات الأعنف في الذاكرة الحديثة، في أعقاب الغارات الجوية التي نفذتها طائرات أمريكية وأسفرت عن مقتل 25  عنصرا من ميليشيا كتائب حزب الله الشيعية المدعومة من إيران في العراق، حيث رد واشنطن بتلك الضربات على مقتل متعاقد أميركي الأسبوع الماضي في هجوم صاروخي على قاعدة عسكرية عراقية ألقي باللوم فيه على الميليشيا الموالية لإيران.
 
وجاء اقتحام مجمع السفارة بعد تشييع قتلى الميليشيات في أحد أحياء بغداد، وبعد ذلك ساروا إلى المنطقة الخضراء المحصنة بشدة واستمروا في السير حتى وصلوا إلى السفارة الأميركية مترامية الأطراف هناك.

وتدفق رجال يرتدي عدد كبير منهم زي قوات الحشد الشعبي وبعض النساء في اتجاه السفارة واجتازوا الحواجز الأمنية وصولا إلى الجدار المحيط بالسفارة من دون رد فعل واضح من قوات الأمن العراقية. 

ودخل عشرات من أعضاء وأنصار الحشد الشعبي داخل المجمع بعد تحطيم البوابة التي تستخدمها السيارات لدخول مجمع السفارة.

كما كتب المحتجون على جدار السفارة الخارجي عبارات بينها "قائدي سليماني"، في إشارة الى قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني المسؤول عن العمليات الخارجية ومهندس الاستراتيجية العسكرية الإيرانية في المنطقة، و"نعم نعم للحشد".

أعضاء الحشد الشعبي يعترفون بأن إيران تقودهم حيث كتبوا على جدار السفارة الأميركية "قائدي سليماني"

وتساءل السياسي المعارض للميليشيات المسلحة في العراق فائق الشيخ علي بسخرية عما إذا أصبح واضحا من يتحكم في البلاد.

وقال فائق الشيخ علي في تغريدة "أيها العراقيون الشرفاء: سؤال في منتهى البراءة والسذاجة السياسية! هل عرفتم اليوم بيَدِ مَنْ مفاتيح ومغاليق أسوار المنطقة الخضراء، يدخلون فيها مَنْ يريدون ويخرجون منها مَنْ لا يريدون؟ هل عرفتم المُلثَّم الذي كان يطلق النار على متظاهرينا ويقتلهم؟".

ويقول مراقبون إن ظهور قادة ميليشيات الحشد الشعبي ومحاولة تصعيدهم مع الولايات المتحدة الأميركية، هي محاولة عن لفت الأنظار عن ساحة التحرير التي يعتصم فيها العراقيون ويحتجون ضد النفوذ الإيراني وفساد الطبقة السياسية منذ ثلاثة أشهر. حيث قتلت تلك المليشيات أكثر من 460 متظاهرا، واغتال عناصرها ناشطين عراقيين واختطفوا عددا منهم.

 

الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)
الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق تشكلت بدعم مالي وعسكري إيراني (رويترز)

قالت صحيفة "التايمز" البريطانية إن إيران نقلت صواريخ أرض أرض بعيدة المدى إلى وكلائها في العراق، يمكن أن يصل مداها لدول أوروبية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية إقليمية، لم تسمّها، القول إن الأسلحة نقلت إلى ميليشيالت موالية لإيران في العراق الأسبوع الماضي.، مضيفة أن هذه هي المرة الأولى التي تمتلك فيها ميليشيا متحالفة مع إيران صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى في العراق.

وأشارت المصادر إلى أن عملية التسليم جرت عبر القوة الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني، مبينة أن الصواريخ يمكنها استهداف مناطق تمتد لغاية أوروبا.

وتابعت المصادر أن نوعين آخرين من الصواريخ، هما "قدس 351" المجنحة وصواريخ "جمال 69" الباليستية، جرى تهريبها إلى العراق الأسبوع الماضي، وكلاهما بمديات أقصر من صواريخ أرض-أرض.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي للصحيفة إن "إيران نقلت مؤخرا صواريخ إلى الميليشيات الشيعية في العراق، بما في ذلك نماذج جديدة ذات مدى أطول، وهي صواريخ لم تُمنح لتلك الميليشيات في الماضي".

ووصف المصدر التحرك الإيراني بأنه "خطوة يائسة قد تعرض استقرار العراق للخطر".

ويتناقض هذا التطور مع التقارير التي وردت هذا الأسبوع من مسؤولين عراقيين وقادة كبار قالوا إن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق "مستعدة لتسليم أسلحتها" لتجنب صراع محتمل مع الولايات المتحدة.

لكن مصدر دبلوماسي في المنطقة أبلغ صحيفة "التايمز" أن "الجهود التي لوحظت في آخر 48 ساعة لإنشاء صورة تُظهر أن الميليشيات تقوم بتسليم أسلحتها هي مجرد خدعة".

ولم يرد المتحدث باسم الحكومة العراقية على اتصالات موقع "الحرة" المتكررة وطلب مكتوب أرسل عبر الهاتف للتعليق على ما ورد في تقرير صحيفة "التايمز".

وتشكلت الفصائل المسلحة الموالية لطهران في العراق بدعم مالي وعسكري إيراني في فترة فوضى أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين في 2003.